محليات

في يومهن العالمي .. الأرامل بين أعباء الحياة وآمال التمكين

يحتفي العالم في الثالث والعشرين من حزيران من كل عام، باليوم الدولي للأرامل، مناسبة أقرتها الأمم المتحدة لتسليط الضوء على التحديات الاقتصادية والاجتماعية والقانونية التي تواجه ملايين النساء بعد فقدان أزواجهن، وللتأكيد على حقهن في العيش بكرامة والمشاركة الكاملة في المجتمع.
ويأتي إحياء هذا اليوم في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تعزيز الحماية الاجتماعية والاقتصادية للأرامل، خاصة في ظل الأزمات الإنسانية والنزاعات المسلحة التي رفعت أعداد النساء اللواتي يتحملن مسؤولية إعالة أسرهن بمفردهن.
وتؤكد الأمم المتحدة أن الأرامل في كثير من دول العالم ما زلن يواجهن أشكالاً متعددة من التمييز والإقصاء، تشمل الحرمان من الميراث أو الملكية أو فرص العمل والحماية الاجتماعية، إضافة إلى الوصم المجتمعي الذي يحد من قدرتهن على الاندماج والمشاركة في الحياة العامة. ويشكل اليوم الدولي للأرامل فرصة لإسماع أصواتهن وإبراز احتياجاتهن والدفاع عن حقوقهن الأساسية.
وعلى المستوى العالمي، تشير تقديرات الأمم المتحدة وهيئات دولية معنية بحقوق المرأة إلى وجود مئات الملايين من الأرامل حول العالم، فيما تعيش أعداد كبيرة منهن تحت خط الفقر أو في أوضاع اقتصادية هشة، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على أوضاع أسرهن وأطفالهن، كما أن غياب البيانات المصنفة المتعلقة بالأرامل في العديد من الدول يحد من قدرة الحكومات على تصميم سياسات تستجيب لاحتياجاتهن الفعلية.
وفي الأردن، تظهر البيانات الرسمية أن نسبة وعدد الأرامل بين النساء أعلى بكثير من الرجال في مختلف الفئات العمرية، ما يعكس الحاجة إلى سياسات وبرامج تستجيب لخصوصية هذه الفئة وتدعم استقرارها الاقتصادي والاجتماعي.
وقد أكد المجلس الأعلى للسكان في ورقة حقائق أصدرها بمناسبة اليوم الدولي للأرامل أهمية تسليط الضوء على أوضاع الأرامل ودمج احتياجاتهن ضمن الخطط التنموية والسياسات الاجتماعية.
وتشير تقديرات سابقة وفق التعداد العام للسكان 2015؛ دائرة الأحوال المدنية والجوازات نهاية عام 2024 إلى أن عدد الأرامل في الأردن يتجاوز الـ 220 ألف أرملة مقابل 2706 من الأرامل الذكور، فيما تتزايد أهمية توفير برامج التمكين الاقتصادي والتدريب المهني والتأمينات الاجتماعية التي تساعدهن على مواجهة أعباء الحياة وتأمين مستقبل أسرهن، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية المتغيرة، كما تبرز الحاجة إلى تعزيز الوعي بحقوق الأرامل القانونية، وضمان وصولهن إلى الخدمات الأساسية والعدالة والحماية الاجتماعية.
ولا يقتصر تمكين الأرامل على تقديم المساعدات المالية، بل يشمل توفير فرص العمل اللائق، ودعم المشاريع الصغيرة، وتسهيل الوصول إلى التعليم والتدريب والخدمات الصحية، بما يسهم في تحويلهن من متلقيات للدعم إلى شريكات فاعلات في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وفي اليوم الدولي للأرامل، تتجدد الدعوات إلى بناء مجتمعات أكثر إنصافاً وشمولاً، تضمن للمرأة التي فقدت شريك حياتها حقوقها كاملة دون تمييز، وتوفر لها بيئة تمكّنها من مواصلة دورها في رعاية أسرتها والمساهمة في تنمية مجتمعها، بعيداً عن الفقر أو التهميش أو العزلة.