محليات

ما دور الحوكمة في ضمان استدامة القطاع الصحي؟

رفع مستويات الشفافية والمساءلة
الوهادنة : الفصل المؤسسي يحد من احتمالات تضارب المصالح
وضوح الأدوار يحسن أداء القطاع الصحي

دعا مدير الخدمات الطبية الملكية السابق وعضو اللجنة الاستشارية في مجلس السياسات الوطني الدكتور عادل الوهادنة لتعزيز النقاش حول البنية المؤسسية للقطاع الصحي وأهمية الفصل بين الجهات التي تضع السياسات الصحية وتنفذها وبين الهيئات المنظمة للمهن الصحية.
واعتبر أن هذا التوجه يشكل أحد المرتكزات الأساسية للحوكمة الرشيدة واستدامة الأنظمة الصحية.
وبين الوهادنة الى 'الرأي' أن النظم الصحية الحديثة لم تعد تقاس فقط بحجم الخدمات أو عدد المؤسسات الصحية، بل بوضوح الأدوار والمسؤوليات بين الجهات المختلفة، لافتا إلى أن العديد من الدول المتقدمة تتجه نحو تعزيز استقلالية الهيئات المهنية والتنظيمية عن الجهات التنفيذية، بما يسهم في رفع مستويات الشفافية والمساءلة.
وأوضح أن غالبية الدول ذات الدخل المرتفع تعتمد نماذج مؤسسية تفصل بين الجهة المنظمة والجهة المنفذة للخدمات الصحية، فيما لا تزال بعض الدول النامية تحتفظ بنماذج أكثر مركزية تتولى فيها الوزارة أدوارا تنظيمية وتنفيذية في الوقت نفسه.
وأشار إلى أن التجارب الدولية، ومنها التجربتان البريطانية والكندية، تقوم على وجود مجالس وهيئات مهنية مستقلة قانونيا وإداريا تتولى مهام الترخيص ووضع المعايير المهنية والرقابة على الأداء، في حين تتفرغ وزارة الصحة للسياسات العامة والإشراف على الخدمات الصحية.
ووفق الوهادنة، فإن الفصل المؤسسي يسهم في الحد من احتمالات تضارب المصالح، ويعزز ثقة العاملين في القطاع الصحي بالمنظومة التنظيمية، كما يساعد على ترسيخ استقرار السياسات الصحية واستمرارها بعيداً عن التغيرات الإدارية أو السياسية.
وأضاف أن عددا من الدول العربية بدأ يتجه نحو تعزيز استقلالية بعض الهيئات الصحية المتخصصة، مستشهدا بتجارب إصلاحية شهدتها دول في المنطقة خلال السنوات الأخيرة، بهدف تطوير بيئة الحوكمة وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي.
وأكد أن استقلال الهيئات المهنية لا يعني إضعاف دور الدولة أو وزارة الصحة، بل يهدف إلى توزيع الأدوار بشكل أكثر وضوحا، بما يضمن وجود جهة تنظيمية قادرة على وضع المعايير ومتابعة الالتزام بها، إلى جانب جهة تنفيذية تتولى إدارة الخدمات الصحية وتطويرها.
ورأى الوهادنة أن بعض النماذج المركزية قد تكون مناسبة في ظروف استثنائية أو خلال مراحل انتقالية معينة، إلا أن الاتجاه العالمي العام يميل إلى تعزيز استقلالية الهيئات المنظمة للمهن الصحية، باعتبار ذلك أحد متطلبات الحوكمة الحديثة.
ولفت إلى أن النقاش لا يقتصر على الجانب القانوني، بل يتعلق بمدى قدرة النموذج المؤسسي المعتمد على دعم استقرار النظام الصحي، وتعزيز الثقة فيه على المدى الطويل، مشيرا إلى أن وضوح الأدوار بين الجهات المختلفة يمثل عنصرا أساسيا في تطوير القطاع الصحي وتحسين أدائه