واشنطن تأمل فتح «صفحة جديدة» مع طهران
النووي الإيراني وحرب لبنان على طاولة الحسم
نتنياهو: لن نسمح لإيران بامتلاك «سلاح نووي»
حزب الله يرفض «المنطقة الأمنية» الإسرائيلية
الجيش اللبناني يدعو لتأجيل العودة للقرى الحدودية
برلين تنتقد الإدارة الأميركية لأزمة مضيق «هرمز»
دعم إقليمي لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط
في مستهل محادثات وُصفت بـ«التاريخية» في سويسرا، أعرب نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، عن أمله في أن تفتح هذه الجولة من المفاوضات صفحة جديدة في العلاقات مع إيران، في ظل مساع دولية متسارعة لاحتواء تداعيات الحرب الممتدة في الشرق الأوسط، والتي تداخلت فيها جبهات لبنان وقطاع غزة والمواجهة غير المباشرة بين طهران وواشنطن وتل أبيب.
وتأتي هذه التطورات وسط أجواء سياسية وعسكرية شديدة الحساسية، بعد أشهر من التصعيد الذي كاد ينسف أي مسار تفاوضي بين الأطراف المعنية.
وفي بورغنشتوك السويسرية، حيث تستضيف سويسرا جولة المفاوضات بمشاركة وسطاء من باكستان وقطر، قال فانس الذي يرافقه المبعوثان جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، إن الاجتماع يمثل فرصة حقيقية للتفكير في إمكانية «بداية جديدة» في الشرق الأوسط، متسائلاً عما إذا كان بالإمكان تحقيق تغيير دائم في العلاقات، أم العودة إلى مسارات الصراع التقليدية.
وأكد أن المحادثات تتركز على ملفين أساسيين هما البرنامج النووي الإيراني ووقف إطلاق النار في لبنان، مشيراً إلى أن الوقت المتاح للمشاركة قد يكون محدوداً ليوم أو يومين فقط.
بالتوازي مع ذلك، شهدت الساحة الإقليمية توتراً متصاعداً، إذ زار وزير الحرب الإسرائيلي جنوب لبنان مؤكداً أن القوات الإسرائيلية في حالة جاهزية كاملة لمواصلة العمليات ضد حزب الله، بينما صعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب من لهجته مهدداً بضرب إيران في حال لم تتوقف عن دعم ما وصفها بـ'الوكلاء» في لبنان.
وقد أثارت هذه التصريحات ردود فعل حادة من الجانب الإيراني، حيث أكد كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف أن بلاده لا تأخذ التهديدات الأميركية على محمل التأثير، محذراً واشنطن من مغبة التصعيد ومؤكداً جاهزية القوات الإيرانية للرد.
وفي سياق متصل، أفادت تقارير بأن الوفد الإيراني رفض بدء جلسة التفاوض في إحدى مراحل المحادثات إلا بعد مغادرة الصحافيين القاعة، كما أشارت إلى أن الجولة الأولى التي استمرت نحو 80 دقيقة لم تتطرق بشكل مباشر إلى الملف النووي، رغم تأكيد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تمسك بلاده بحقها في تخصيب اليورانيوم، مع نفيها المتكرر السعي لامتلاك سلاح نووي، واستعدادها لتقديم ضمانات مكتوبة بعدم تطوير قنبلة ذرية.
وفي المقابل، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو على أن إسرائيل لن تسمح لإيران بحيازة أسلحة نووية «مهما كانت التطورات السياسية»، مؤكداً استمرار هذا الموقف طالما بقي في منصبه، فيما تتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان ضمن ما تصفه تل أبيب بمنطقة أمنية تمتد إلى عمق الأراضي اللبنانية، وهو ما قوبل برفض قاطع من حزب الله الذي أكد أن أي وجود إسرائيلي في تلك المنطقة غير مقبول وأن الجيش اللبناني هو الجهة الوحيدة المخولة بحماية السيادة.
ومع استمرار التوتر العسكري، عاد بعض السكان إلى مناطق في جنوب لبنان بعد هدوء نسبي، رغم استمرار التحذيرات الأمنية من مخاطر الخروقات والاشتباكات، كما دعت القيادة العسكرية اللبنانية الأهالي إلى التريث في العودة إلى القرى الحدودية والالتزام بالتوجيهات العسكرية حفاظاً على سلامتهم.
وفي ملف آخر بالغ الحساسية، اتهم وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، الولايات المتحدة، وتحديداً الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بالمسؤولية عن إغلاق مضيق هرمز في وقت سابق من التصعيد، قبل أن يُعاد فتحه لاحقاً بموجب تفاهمات دولية، مشيراً إلى أن أي إغلاق جديد للممر المائي الحيوي ستكون له تداعيات خطيرة على أمن الطاقة العالمي والاقتصاد الأوروبي، داعياً إلى ضمان حرية الملاحة بدعم من إيران وسلطنة عمان.
وتزامنت هذه التصريحات مع تأكيدات إيرانية على أن أي التزامات في إطار مذكرة التفاهم الأخيرة لن تُفعّل ما لم يتم وقف شامل للعمليات العسكرية، خصوصاً في لبنان، إلى جانب التقدم نحو تسوية سياسية شاملة.
وأشارت طهران إلى ضرورة بحث ملفات الأصول الإيرانية المجمدة وتسهيل صادرات النفط ضمن أي اتفاق نهائي.
وتواصلت المواقف المتبادلة بين الأطراف كافة، حيث شدد حزب الله على رفض أي «منطقة أمنية» إسرائيلية في جنوب لبنان، معتبراً أن ذلك يمثل اعتداءً مباشراً على السيادة اللبنانية، فيما جدد نتانياهو التزامه بالبقاء العسكري في تلك المناطق طالما اقتضت الحاجة، وهو ما يكرّس استمرار حالة التوتر على طول الحدود.
من جهة اخرى، أكد وزراء خارجية مصر وباكستان والسعودية وتركيا، خلال اجتماع عُقد في القاهرة، على ضرورة التوصل بشكل سريع وناجح إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وبما يضمن أمن واستقرار دول الخليج وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
وجاء الاجتماع، الذي شاركت فيه دول لعبت أدواراً متفاوتة في جهود الوساطة بين واشنطن وطهران عبر باكستان وقطر، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات بين الجانبين في سويسرا استناداً إلى مذكرة التفاهم الموقعة مؤخراً.
وشدد البيان المشترك على أهمية إنهاء المرحلة الحالية من التفاوض والتوصل إلى حل دائم وقابل للتحقق ومقبول من جميع الأطراف، بما يشمل معالجة القضايا العالقة بطريقة تضمن الأمن الإقليمي على المدى الطويل، خصوصاً في دول الخليج والمشرق العربي.
كما ناقش الاجتماع التصعيد العسكري الإسرائيلي في لبنان، مع دعوات إلى تعزيز التنسيق الإقليمي والدولي للحد من تداعيات الأزمة ودعم المسار الدبلوماسي، وفق ما أفادت به وزارة الخارجية السعودية.
ورحّب الوزراء بالجهود التي بذلتها باكستان بدعم من قطر في دفع مسار الوساطة، مؤكدين أهمية الالتزام الكامل بما تم الاتفاق عليه بين الأطراف المعنية.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبقى محادثات سويسرا محط أنظار دولية واسعة، باعتبارها محاولة لإعادة صياغة التوازنات في المنطقة، رغم استمرار الخلافات العميقة حول الملفات النووية والأمنية ودور القوى الإقليمية، واحتمال انهيار أي اتفاق في حال استمرار التصعيد العسكري في لبنان أو أي مواجهة مباشرة جديدة بين إيران وإسرائيل أو الولايات المتحدة.