ابحث، كما تشاء، عن عشبة الخلود التي لا وجود لها، وخفف الوطء، وتأكد أن أديم الأرض من هذه الأجساد. هذا الثرى رفاة أبيك، أو صديقك، أو ابنك، وسيكون من رفاتك. فأنت خلقت لتفنى، لتذهب إلى هناك، لبداية لا يعرفها أحد، على الرغم من يقين البشر في عالم آخر لا يعرفونه، لكنه يمنحهم بعض طمأنينة أو كلها.
إنكيدو، هو أنت، تموت أمام عينيك، يا جلجامش، لتدرك أنه موتك الآتي لا محالة. لوعتك عليه، هي لوعتك عليك، وعيك بمصيرك، تدرك أنك فان، وتبحث عن معنى لحياتك، أي معنى. معنى يمكن أن تجده في الدين الذي يمنحك الطمأنينة والخلود المنتظر، أو في الأسطورة التي تحيلك كائنا قادرا أن ينبعث من رماده. المهم أن تبعث أو تنبعث، لكن الكارثة لو بقيت مجرد تراب يداس بأقدام الأحفاد الذين قد يترحمون عليك بوصفك طيفا مرا، أو فكرة مجردة.
أي قلق يعتريك، تظن، وبعض ظنك إثم، أنك صرت حكيما، أو أنك اكتملت، فلم تفن؟ اكتمالك هو فناؤك. الخلود لله والتلاشي لكم معشر البشر. فالكل في الدنيا باطل والكل قبض ريح. كن كيف شئت ملكا أو شحاذا، غنيا مترفا أو فقيرا بائسا، عالما أو جاهلا، قويا باطشا أو ضعيفا متهالكا، ستذهب إلى هناك حيث لم يعد أحد ليخبرك عما وجد، إن وجد. النهاية واحدة. سبيل الموت غاية كل حي، فالحياة طريق للموت، للفناء، فأن تكون حياة يعني أن تكون لا حياة.