طالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأحد، إيران بمنع حلفائها في لبنان من "إثارة المشاكل"، تحت طائلة استئناف الضربات على أراضيها، في ظل المفاوضات الجارية في سويسرا بين البلدين.
وقال ترامب في منشور على منصته الاجتماعية تروث سوشال في إشارة إلى المواجهات بين إسرائيل وحزب الله، "يجب على إيران أن توقف فورا وكلاءها المدعومين بسخاء في لبنان عن إثارة المشاكل.
وإذا لم تفعل، فسنضرب إيران بقوة مرة أخرى، تماما كما فعلنا الأسبوع الماضي، ولكن بقوة أكبر!".
وانطلقت الأحد، في سويسرا جولة جديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بهدف التوصل الى اتفاق نهائي لوضع حد للحرب في الشرق الأوسط، استنادا إلى مذكرة التفاهم التي وقّعها الطرفان، مع تجديد طهران تمسّكها بوقف إسرائيل هجماتها في لبنان.
وأعلنت وزارة خارجية قطر التي أدت دورا أساسيا في المراحل الأخيرة من الوساطة التي قادتها باكستان، انطلاق "أعمال قمة بحيرة لوسيرن، والاجتماع الأول للجنة رفيعة المستوى بمشاركة ممثلين عن الولايات المتحدة الأميركية، والجمهورية الإسلامية الإيرانية، والدولتين الوسيطتين، دولة قطر وجمهورية باكستان الإسلامية".
وكان نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس وصل إلى فندق بورغنشتوك للقاء المفاوضين الإيرانيين للمرة الثانية منذ اندلاع الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على الجمهورية الإسلامية في 28 شباط.
وقبل توجهه إلى قال للصحافيين في قاعدة أندروز، "أعتقد أننا سنحرز تقدما في القضية النووية، ونحرز تقدما في قضية وقف إطلاق النار في لبنان. هذان هما الأمران الرئيسيان اللذان أعتقد أننا سنركز عليهما".
وجددت طهران الأحد، تمسّكها بأن وقف الحرب بين إٍسرائيل وحزب الله في لبنان، وهو من بنود مذكرة التفاهم، هو شرط أساسي للمضي في التفاوض.
وفي ظل هدوء نسبي منذ بعد ظهر السبت، بعد يومين من التصعيد، جددت إسرائيل الأحد تمسّكها بالعمل على "إزالة التهديدات"، وعدم الانسحاب من المنطقة التي تحتلها في جنوب لبنان.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي "منذ دون تنفيذ هذه البنود، خصوصا البند الأول (إنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان)، لا يمكن الدخول في مرحلة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي".
وأكد أن هذه المسألة "ستكون الموضوع الرئيسي في مباحثات اليوم"، إضافة الى "توفير أصول إيران المجمّدة أو المقيّدة، إضافة الى بحث مرتبط بإصدار التراخيص اللازمة لبيع النفط الإيراني".
وأفاد الإعلام الرسمي الإيراني بأن ممثلين لطهران وواشنطن والدوحة يعقدون اجتماعا لبحث الحرب في لبنان والأصول المجمّدة للجمهورية الإسلامية.
وحددت مذكرة التفاهم التي وقّعها الأربعاء عن بعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الإيراني مسعود بيزشكيان، مهلة 60 يوما للتفاوض بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي يشمل ملفات أبرزها البرنامج النووي الإيراني.
وجدد بيزشكيان تأكيده أن بلاده لا تسعى لحيازة سلاح نووي، لكنها لن تتخلى كذلك عن حقها في تخصيب اليورانيوم.
وقال "ما تطلبه الولايات المتحدة هو ألا تطوّر إيران قنبلة ذرية. هذا ليس أمرا جديدا، ويمكننا أيضا أن نؤكد كتابة أن لا نية لدينا لتطوير قنبلة ذرية".
دفع سويسري
ووصل الوفد الإيراني بقيادة كبير المفاوضين رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وبمشاركة حاكم المصرف المركزي عبد الناصر همتي ليل السبت.
كذلك، وصل رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير.ونشر مكتب شريف مقطع فيديو الأحد يُظهر مصافحة وعناقا ودّيين مع فانس والمبعوثين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف اللذين كان وصلا إلى سويسرا السبت.
من جانبه، أكد وزير الخارجية السويسري إغناسيو كاسيس بعد لقائه عراقجي، أنّ "مجرّد وجود الأطراف وتحدّثهم مع بعضهم البعض واستمرارهم في هذا الحوار، يشكّل مساهمة كبيرة في تنفيذ الاتفاقية".
وأضاف في بيان "نحن نعلم أنّ تنفيذ مثل هذا الاتفاق يمثل تحديا كبيرا، لا سيما عندما تكون المواعيد النهائية ضيقة والتوقعات عالية".
كذلك، شدد المدير العام للوكالة التابعة للأمم المتحدة رافايل غروسي، بعد لقائه كاسيس، على أنّه "في هذه اللحظة الحرجة، من المهم منح الدبلوماسية كل فرصة للنجاح".
وكان من المقرر أن تبدأ المفاوضات الجمعة في سويسرا، لكنها أرجئت في اللحظات الأخيرة مع تصعيد إسرائيل هجماتها في لبنان بعد مقتل أربعة عسكريين بينهم ضابط بنيران حزب الله.
وحينها توصلت واشنطن إلى اتفاق على تجديد وقف إطلاق النار، لكن إٍسرائيل صعّدت ضرباتها مجددا السبت، قائلة إنها رد على إطلاق حزب الله النار على قواتها في جنوب لبنان. بدوره، أكد الحزب المدعوم من طهران تمسّكه بـ"حق التصدي" للجيش الإسرائيلي.
وأعلن مقر خاتم الأنبياء، غرفة العمليات المركزية للقوات الإيرانية، الجمعة إعادة إغلاق مضيق هرمز ردا على "الانتهاكات المتواصلة والمستمرة" من قبل إسرائيل في جنوب لبنان.
غير أن القيادة المركزية الأميركية أعلنت أن المرور الآمن عبر الممر المائي الدولي "لا يزال قائما".
"إزالة التهديدات"
وغداة تأكيد مسؤول عسكري في الجيش الإٍسرائيلي تلقي أوامر من القيادة السياسية بوقف القتال، أكد وزير الدفاع يسرائيل كاتس الأحد، أن لدى قواته أوامر بالتحرّك الدائم ضد أي "تهديد" تواجهه في لبنان، مشددا على أنّها ستبقى في "المنطقة الأمنية".
وقال في بيان "لم تكن هناك أبدا، ولا توجد حاليا، أي قيود على جنود الجيش الإسرائيلي داخل لبنان تمنعهم من العمل على إزالة التهديدات... وكما أوضح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وأنا، فإن إسرائيل لن تنسحب من المنطقة الأمنية في لبنان".
وتبادلت إسرائيل وحزب الله الاتهامات السبت بخرق الاتفاق. لكن بعد ظهر اليوم ذاته، لم ترد تقارير عن غارات إسرائيلية أو مواجهات، علما بأنه سبق ذلك ضربات إسرائيلية استهدفت قرابة 20 موقعا، وأسفرت عن استشهاد أكثر من 30 شخصا بحسب السلطات المحلية.
وقالت وزارة الصحة إن إجمالي عدد الشهداء جراء الحرب تجاوز 4 آلاف.
وأعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أحد جنوده خلال معارك في جنوب لبنان، ليرتفع بذلك إلى خمسة عدد الجنود القتلى منذ توقيع مذكرة التفاهم.
وامتدّت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان في مطلع آذار، مع إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل ردا على مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 شباط.
وردّت إسرائيل بحملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري.
ولم يتم احترام اتفاق سابق لوقف إطلاق النار في نيسان، مع تبادل الطرفين الاتهامات بخرقه.