مجتمع

إنجازات أردنية في تنفيذ أجندة المرأة والسلام والأمن

على مدى السنوات الماضية، حقق الأردن تقدماً لافتاً في تنفيذ أجندة المرأة والسلام والأمن، عبر حزمة من السياسات والبرامج الوطنية التي عززت حضور المرأة في قطاعات الأمن والعدالة والدبلوماسية وإدارة الأزمات، ما رسخ مكانة المملكة كنموذج إقليمي في تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي 1325.

ويعد القرار، الذي اعتمده مجلس الأمن عام 2000، محطة مفصلية في مسار تمكين المرأة عالمياً، إذ انتقل من التركيز على حماية النساء أثناء النزاعات إلى التأكيد على دورهن كشريكات أساسيات في منع النزاعات وإدارتها وبناء السلام المستدام، باعتبار مشاركتهن الفاعلة عنصراً رئيسياً في تحقيق الأمن والاستقرار.

وبرزت التجربة الأردنية كواحدة من أبرز التجارب العربية في ترجمة الالتزامات الدولية إلى سياسات وإجراءات عملية، من خلال الخطة الوطنية الأردنية لتفعيل أجندة المرأة والسلام والأمن بنسختيها للأعوام (2018-2021) و (2022-2025)، والتي هدفت إلى تعزيز مشاركة المرأة في مختلف القطاعات الأمنية والعسكرية والعدلية والدبلوماسية.

وأظهرت نتائج تنفيذ الخطة الوطنية تقدماً ملموساً في مشاركة المرأة بالقطاعين الأمني والعسكري، من خلال توسيع فرص التحاقها بالمؤسسات الأمنية والعسكرية، وزيادة حضورها في مواقع القيادة وصنع القرار، إلى جانب تعزيز مشاركتها في بعثات حفظ السلام ورفع أعداد ضباط ارتباط النوع الاجتماعي.

كما سجلت المرأة الأردنية حضوراً متنامياً في قطاع العدالة، حيث بلغت نسبة القاضيات نحو 30.4 بالمئة من إجمالي السلك القضائي مع مطلع عام 2025، في مؤشر على التقدم المتواصل في تمكين المرأة وتعزيز دورها في إرساء العدالة وسيادة القانون.

وفي القطاع الدبلوماسي، واصلت الدبلوماسيات الأردنيات توسيع حضورهن في مركز وزارة الخارجية وشؤون المغتربين وفي بعثات المملكة بالخارج، حيث يشغلن مناصب متنوعة تشمل سفيرات ووزيرات مفوضات ومستشارات، بما يعكس تنامي دور المرأة في تمثيل الأردن على المستويين الإقليمي والدولي.

وعلى صعيد الحماية، يمتلك الأردن منظومة متكاملة للاستجابة للعنف المبني على النوع الاجتماعي، تضم خدمات صحية وأمنية واجتماعية متخصصة، إضافة إلى مراكز الحماية والإيواء التي توفر الدعم والرعاية للنساء والفتيات المعرضات للعنف.

وعززت الجهات الوطنية دور الشباب والمدارس والمؤسسات الإعلامية في نشر ثقافة المساواة والتمكين، من خلال برامج توعوية وتثقيفية مشتركة استهدفت رفع الوعي بأهمية مشاركة المرأة في مختلف مجالات الحياة العامة.

وبعد أكثر من ربع قرن على اعتماد قرار مجلس الأمن 1325، يواصل الأردن البناء على ما تحقق من إنجازات لترسيخ مشاركة المرأة في جهود السلام والتنمية، فيما تبقى الجهود مستمرة لتعزيز حضورها في مواقع القيادة وصنع القرار، بما يضمن مشاركة أكثر شمولاً في رسم السياسات وبناء مستقبل أكثر استقراراً واستدامة.