كشفت بيانات منصة الأحزاب السياسية التابعة للهيئة المستقلة للانتخاب، عن تصدر محافظتي العاصمة عمّان وإربد قائمة العضوية الحزبية بنسبة 29.39 % و20.14% على التوالي، ما يعكس مكانتهما كمركزين رئيسيين للحراك السياسي والفكري والتعليمي في المملكة.
أما في باقي المحافظات وبحسب النشرة الأخير للمنصة: تأتي الزرقاء بنسبة 14.53%، فيما سجلت البلقاء نسبة 9.23%، وجاءت المفرق بنسبة 5.33%، تلتها الكرك بنسبة 5.17%، ثم جرش بنسبة 3.71% وعجلون بنسبة 3.68%،وسجلت مادبا نسبة 2.60%، فيما بلغت نسبة المنتسبين في العقبة 2.10%، ومعان 2.09%، والطفيلة 1.77%، لتكون الأقل من حيث نسبة العضوية الحزبية على مستوى المحافظات.
ويرى مختصون في الشأنين السياسي والاجتماعي، في حديثهم إلى (الرأي)، أن هذا التركز في العضوية الحزبية يرتبط بعوامل ديموغرافية واجتماعية واقتصادية وتعليمية، في مقدمتها الكثافة السكانية ووجود الجامعات والمؤسسات التعليمية والفعاليات السياسية، مؤكدين أن هذه المؤشرات تعكس تطوراً تدريجياً في ثقافة المشاركة السياسية، وتعزز مسار التحديث السياسي وترسيخ العمل الحزبي باعتباره أحد الركائز الأساسية للحياة الديمقراطية في الأردن.
شنيكات: عمّان تتصدر بحكم كثافتها السكانية
وقال رئيس جمعية العلوم السياسية الأردنية الدكتور خالد شنيكات، في حديثه إلى "الرأي"، إن مشاركة الشباب في الأحزاب السياسية لا تزال محدودة بشكل عام، سواء في عمان أو إربد أو مختلف محافظات المملكة، لافتاً إلى أن جزءاً كبيراً من المنتسبين لا يمارس دوراً فاعلاً في العمل الحزبي.
وأضاف، أن نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة أظهرت وجود فجوة بين حجم العضوية الحزبية ومستوى التأثير السياسي والتنظيمي، إذ إن بعض الأحزاب التي تمتلك أعداداً كبيرة من الأعضاء لم تحقق النتائج المتوقعة.
وأشار إلى أن التجربة الحزبية الأردنية ما تزال بحاجة إلى مزيد من التجذير والتطوير، وتعزيز ثقة المواطنين بالمشاركة السياسية، خاصة في ظل تباين المواقف تجاه مسار التحديث السياسي، وعدم حسم بعض المواقف السياسية تحت قبة البرلمان.
وأوضح شنيكات أن العاصمة عمّان تتصدر العضوية الحزبية بحكم كثافتها السكانية، فيما تستفيد محافظة إربد من حجمها السكاني الكبير ووجود الجامعات والمؤسسات التعليمية التي تسهم في استقطاب الشباب نحو العمل السياسي.
وأضاف أن البعد الاجتماعي والعشائري في بعض المحافظات الأخرى، إلى جانب محدودية الطبقة الوسطى وضعف النشاط الاقتصادي في عدد من المناطق، ينعكس على مستويات الانخراط في الأحزاب السياسية.
الخزاعي: 61 % من سكان المملكة يتركزون في المحافظتين
وقال أستاذ علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي إن تصدر محافظتي عمّان وإربد في أعداد المنتسبين للأحزاب السياسية يرتبط بمجموعة من العوامل الديموغرافية والاجتماعية والسياسية، مبيناً أن العاصمة تضم نحو 42% من سكان المملكة، فيما تستحوذ محافظة إربد على نحو 18.5 %، ما يعني أن قرابة 61 %من سكان الأردن يتركزون في المحافظتين.
وأوضح في تصريحه إلى الرأي، أن نشأة الجامعات الكبرى أسهمت في تعزيز الوعي السياسي والحزبي، إذ تأسست الجامعة الأردنية عام 1962، تلتها جامعة اليرموك عام 1976، ما وفر بيئة حاضنة للنشاط الفكري والسياسي بين فئة الشباب.
وأضاف أن عدداً كبيراً من أبناء المحافظتين عاشوا أو درسوا خارج الأردن، ما أتاح لهم الاحتكاك بتجارب سياسية وحزبية في عدد من الدول العربية، الأمر الذي انعكس على مستوى الاهتمام بالعمل الحزبي والانخراط فيه.
وأشار أستاذ علم الاجتماع، إلى أن محافظة إربد ترتبط بالعاصمة بعلاقات سكانية واجتماعية وثيقة، حيث يقيم عدد كبير من أبنائها، خاصة الشباب، في عمّان، ما جعل المحافظتين تشكلان مركزاً للنشاطين السياسي والاقتصادي، وتسهم التجمعات الشبابية فيهما في تعزيز المشاركة الحزبية.
وبين الخزاعي أن العديد من المحافظات الأخرى ما تزال تتسم بالطابع العشائري والقروي، فيما يعمل جزء كبير من سكانها في القطاع الزراعي أو الأجهزة الأمنية، الأمر الذي يؤثر على حجم الانخراط في الأحزاب السياسية.
وختم أن عمّان وإربد تمثلان مراكز ثقل للتكتلات الحزبية، وتستضيفان معظم المحاضرات والمؤتمرات والفعاليات السياسية، إلى جانب ارتفاع نسبة مشاركة المرأة في الأحزاب السياسية فيهما مقارنة بباقي المحافظات.