تأخر حصاد الحقول لشح العمالة والمكننة الزراعية يفاقم المشكلة
في الصيف ،تكفي شرارة نار صغيرة من عقب سيجارة ألقى بها احد المارة ،أو قطعة فحم مشتعلة تركها متنزه ،بان تحول حقولا مزروعة بالقمح والشعير التي طرحت ثمار جهد مضن انتظر عطاؤه لشهور، إلى رماد تذروه الرياح وتذهب بضجيج الفرح بموسم الحصاد باعث خير ومصدر رزق ورافد مهم لاقتصادنا الوطني.
ومحافظة الكرك ليست بمنأى عن حرائق الصيف فقد سجلت منذ بداية الفصل حرائق عدة لحقول وأعشاب كثيفة جافة أتت على مساحات محددة بحسب الجهات المعنية ، إلا ان تلك الحرائق تبقى خطر داهم يستوجب التحذير والتنبه لتفادي مخاطرها وتأثيراتها السلبية على الغطاء النباتي والتنوع الحيوي ، إلى جانب ما تخلفه من خسائر مادية وما تشغله من حيز كبير من المهام التي تقوم بها أجهزة الدفاع المدني والجهات المعنية وما تستنفذه من إمكانياتها الفنية والمالية للتعامل معها.
وقال المواطن مهند المبيضين انه كان شاهد عيان لحالات احتراق إعشاب جافة أظهرت نتيجة معاينة مكان الحريق من قبل الجهات المختصة بعد إخماده ان السبب عقب سيجارة ، مشيرا إلى إن اندلاع الحرائق يرتبط بشكل رئيسي بوعي وثقافة المواطنين الذين غالبا ما تتسبب الحرائق عن خطأ يرتكبونه، حيث تتعدد آليات ذلك الخطأ ومنها قيام بعض ركاب وسائقي السيارات بإلقاء اعقاب سجائرهم المشتعلة من نوافذ السيارات اثناء سيرهم على الطرق الامر الذي قد يتصادف سقوطها في منطقة حقلية او عشبية جافة قابلة للاشتعال لأدنى سبب .
وبين الموطن خالد الحباشنة ان الحرائق التي تنشب تعود في حالات كثيرة الى قيام بعض المواطنين بحرق الاعشاب الجافة في حرمات منازلهم او في محيطها خشية توالد الحشرات الضارة واختباء الافاعي والعقارب السامة فيها ،ليمتد الحريق الى مساحات اوسع ما يحول دون امكانية السيطرة عليها بمجهود فردي ، ناصحا باعتماد عملية تجريف ورش الاعشاب الجافة بالمبيدات للتخلص منها .
ولفت المواطن محمد المجالي الى سلوكيات بعض المتنزهين الذين يتركون خلفهم نارا مشتعلة تحت الرماد الناتج عن شوائهم ،فيغادرون المكان دون التأكد من ان النار التي اشعلوها قد اطفئت ، لتكون هبة ريح بسيطة كفيلة لاشعال حريق ربما يذهب بمساحات واسعة من الاراضي الحرجية والغابات التي تقع في الغالب بمناطق وعرة يتطلب الوصول اليها وقت وجهد ، ما يعني اتساع رقعة الحريق ومضاعفة اضراره.
واشار المزارع ابراهيم الحمايده الى ان حرائق الاعشاب الجافة المحاذية للحقول يؤدي الى تدمير كميات من المحاصيل الزراعية ، ما يعنى تكبد المزارعين خسائر مادية كبيرة كانوا ينتظرونها بفارق الصبر بعد جني المحصول لتغطية ولو جزءا يسيرا من الكلف التي انفقوها لتجهيز العارض وبذارها والجهد والعناء الذي بذلوه خاصة ان الموسم الزراعي الحالي جاد بمحصول وفير بعد سنوات عجاف .
ودعا وزارة الزراعة الى مساعدة المزارعين بتأمينهم باليات الحصاد وان استدعى الامر طلبها من دول الجوار لتمكينهم من سرعة جني المحصول الذي تأخر لهذا الموسم نظرا لشح الايدي العاملة وقلة عدد الحصادات في المحافظة والمحافظات الاخرى.
وطلب الموطن عمر الشمايلة ،تتحمل البلديات ومديريات الاشغال والزراعة مسؤوليتها المناطة بها بازالة الاعشاب الجافة من على جنبات الطرق والمناطق الحرجية ، وتنظيم حملات لاجتثاث تلك الاعشاب مع بداية كل فصل صيف بالتشارك مع المؤسسات الشبابية والتربوية الى جانب تكثيف برامج التوعية والتثقيف عبر مختلف الوسائل حول مخاطر الحرائق وسبل تجنبها .
من جانبه قال مدير زراعة الكرك المهندس مأمون العضايلة ان حرائق الحقول التي وقعت في المحافظة في الايام الماضية كانت على نطاق محدود لم يتأذ منها جراء جهود كوادر الدفاع المدني سواء مساحات قليلة بلغت (41) دونما في حقل جنوب الكرك و( 60) دونما محصودة و(21) دونما مزروعة شمال الكرك .
وبين ان تم توجيه المزارعين إلى ضرورة الاسراع في جني المحصول واتخاذ التدابير الوقائية للحد من خطر الحرائق بعمل خطوط نار حول الحقول لترك مسافات امان بينهم وبين الطرق العامة وإزالة الإعشاب الجافة والمخلفات القابلة للإشعال من محيطها ، موضحا ما تقوم به كوادر المديرية المختصة من تدابير للحفاظ على الغابات والمناطق الحرجية بتنظيفها من الاعشاب الجافة بالحراثة والسماح بدخول الاغنام لرعيها في بعض المواقع مع إقامة خطوط نار لحمايتها .
ونبه مدير الزراعة الى الإضرار التي تلحقها الحرائق بالغطاء النباتي لتسببها باتلاف البذور في جوف الأرض ومنعها من التجدد الطبيعي إلى جانب الإضرار التي تحلق بالأشجار والتي تحتاج لفترات زمنية طويلة للتعافي علاوة على ما تطلقة الحرائق من غاز الكربون مما يفاقم من مشكلة الاحتباس الحراري ، ويقوض الجهود الحكومية في مساعيها للحفاظ على بيئة خالية من الغازات الدفيئة والتي تخولها الحصول على التمويل اللازم لتنفيذ مشاريع بيئية وزراعية في هذا الجانب .
وقال رئيس لجنة بلدية شيحان شمال الكرك المهندس بهجت الرواشدة ان المحافظة على البيئة وسلامة المجتمع تتطلب وعياً جماعياً وسلوكاً مسؤولاً من الجميع فشرارة صغيرة قد تتسبب بخسائر كبيرة بينما يسهم التعاون والالتزام بالتعليمات في حماية الأرواح والممتلكات والحفاظ على المظهر الحضاري لمناطقنا.
وبين ان البلدية تواصل تنفيذ خطط وبرامج يومية ودائمة لإزالة الأعشاب الجافة وتنظيف جوانب الطرق والساحات العامة والمواقع الواقعة ضمن حدود التنظيم ضمن إمكاناتها المتاحة ووفق برامج معدة مسبقاً لضمان الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المواقع التي تتطلب التدخل والمعالجة ،للحد من مسببات الحرائق وتحسين الواقع البيئي والجمالي للمناطق المختلفة.
وفي الوقت ذاته نوة الى صعوبة ازالة الاعشاب الجافة نظراً لوجود مناطق شاسعة موبوءة بها، مما يؤكد ان مسؤولية الوقاية من الحرائق لا تقع على عاتق الجهات الرسمية وحدها بل هي مسؤولية مشتركة بين البلدية والمواطن كشريك أساسي في الحفاظ على بيئته ومحيطه السكني ، مهيبا بالمواطنين ضرورة الالتزام بإجراءات السلامة العامة وعدم إشعال النيران في المناطق الحرجية والزراعية ، والإبلاغ عن أي مواقع تشكل خطراً أو أي ممارسات قد تؤدي إلى اندلاع الحرائق للتعامل معها على الفور .
وقال رئيس جمعية آفاق الكرك للبيئة المستدامة المهندس جميل الجعافره اكرمنا الله هذا العام بموسم زراعي وفير لم نشهده منذ سنوات عديدة لكن ومع حلول موسم الحصاد وجفاف الأعشاب، وقلة الايدي العامله والمكننه الزراعيه تزداد مخاطر اندلاع الحرائق التي تعرض تلك الحقول للهلاك محملة خسائر مالية كبيرة للمزارعين
وبين ان الحرائق التي تتسبب في إتلاف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والمراعي تحدث تلوثا بيئيا خانقا يضر الانسان والحيوان ويجهد الحياة الاحيائية الطبيعية والتنوع الحيوي من بذور طبيعية وكائنات حية مستوطنه صغيرة.
واوضح ان ارتفاع درجات الحرارة ليس سببا رئيسا في الحرائق بل التصرفات غير المسؤولة من بعض المواطنين ،وقيام بعض المزارعين بحرق المخلفات الزراعية دون اتخاذ الاحتياطات اللازمة، إضافة إلى الاعمال التخريبية التي قد تكون متعمدة في بعض الاحيان حيث نهى ديننا الحنيف عن الإفساد في الأرض وإلحاق الضرر بالناس ومصالحهم، لقول الله تعالى ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾.
مختصون : حرائق الصيف خطر يهدد البيئة والأمن الغذائي
02:16 21-6-2026
آخر تعديل :
الأحد