اختار المستثمر اللبناني بسام الغراوي الأردن وتحديدا مدينة مادبا الصناعية لتأسيس مصنع للسكاكر والشوكولاتة، مستفيدا من البيئة الاستثمارية الآمنة التي يتمتع بها الأردن وموقع مادبا الاستراتيجي القريب من المطار والطريق البري المؤدي إلى السعودية ودول الخليج، ليوفر نحو 300 فرصة عمل لأبناء المحافظة.
وقال الغراوي لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن استثماره في لبنان كان يعتمد بشكل كبير على التصدير إلى الأسواق العربية، خاصة السوق السعودية، إلا أن التطورات السياسية والأزمات الاقتصادية في لبنان، إلى جانب تداعيات جائحة كورونا وتوقف القطاع المصرفي، دفعت إدارة المصنع إلى البحث عن وجهة استثمارية جديدة اعتبارا من عام 2021.
وأضاف إن الأردن كان الخيار الأمثل لما يتمتع به من أمن واستقرار وعلاقات متوازنة مع دول المنطقة، إضافة إلى توفر العمالة الأردنية المؤهلة والدعم الذي تقدمه وزارة الاستثمار وشركة المدن الصناعية الأردنية للمستثمرين.
وبين أن اختيار مدينة مادبا الصناعية جاء نتيجة عدة عوامل، أبرزها جودة البيئة ونظافة الأجواء التي تسهم في الحفاظ على جودة المنتجات الغذائية، فضلا عن قربها من مطار الملكة علياء الدولي والطريق البري المؤدي إلى السعودية، ما يسهل عمليات التصدير إلى الأسواق الخارجية.
ويمثل الغراوي الجيل الثالث في عائلة احترفت صناعة السكاكر والشوكولاتة في لبنان منذ 1891، حيث حافظت العائلة على الطابع الحرفي للمهنة رغم التطور التقني ودخول الماكينات الحديثة، مع الحرص على بقاء المنتج محتفظا بخصائصه التقليدية وجودته العالية.
وقال، إن المصنع اعتمد على الاستثمار في العاملين من خلال التدريب والتأهيل المستمر وتعزيز بيئة العمل، إلى جانب بناء علاقات قائمة على المصداقية مع التجار والزبائن والالتزام بالمواصفات والمعايير المهنية.
وبدأ العمل لإنشاء المصنع في 2021، فيما اكتملت أعمال البناء والتجهيز عام 2023، وخضعت الكوادر المحلية لبرامج تدريبية مكثفة استمرت 4 أشهر، شملت نحو 3 آلاف متقدم ومتقدمة، استمر منهم قرابة 250 موظفا في البداية، قبل أن يرتفع العدد إلى نحو 300
موظف حاليا.
وأكد أن المصنع يستهدف مستقبلا رفع عدد العاملين إلى 500 موظف، خاصة أن المبنى والبنية التشغيلية مهيأة لهذا التوسع، إلا أن تحقيق ذلك يرتبط باستمرار نمو الإنتاج والأسواق المستهدفة وتوافر الكفاءات المدربة.
ويعتمد المصنع على إنتاج تشكيلة واسعة من السكاكر والشوكولاتة، تشمل النوجا والراحة وعجينة اللوز والكراميل وأنواع الشوكولا المختلفة وحشواتها، حيث يتم استيراد الشوكولاتة الخام من بلجيكا وإعادة خلطها وتطويرها بما يتناسب مع الذوق العربي، مع التركيز على الابتكار المستمر في النكهات والأشكال.
وأوضح أن المصنع طبق أنظمة متقدمة في مجالات التخزين والتحكم بالرطوبة والجودة والنظافة وسلامة الغذاء، إلى جانب إنشاء أقسام متخصصة للموارد البشرية تهدف إلى تطوير الموظفين واكتشاف قدراتهم الإبداعية وتحفيزهم على المشاركة في تطوير المنتجات.
وأشار إلى أن المصنع يحرص على تشغيل أبناء وبنات المنطقة، لافتا إلى أن العاملين اكتسبوا خلال فترة قصيرة خبرات مهنية متخصصة في صناعة السكاكر والشوكولاتة، فيما يشكل تمكين المرأة أحد أهم أولوياته، حيث تعمل في المصنع نحو 100 فتاة من مختلف مناطق المحافظة.
وثمن الغراوي مستوى التعاون القائم مع شركة المدن الصناعية الأردنية، مؤكدا أن الشركة تقدم مختلف أشكال الدعم والتسهيلات للمستثمرين ضمن الإمكانات المتاحة.
ودعا في الوقت ذاته إلى منح إدارات المدن الصناعية صلاحيات أوسع في بعض الإجراءات المتعلقة برخص المهن والدفاع المدني والخدمات المختلفة، إضافة إلى العمل على خفض كلف المياه والكهرباء والنقل وتحسين البنية التحتية، بما يسهم في تعزيز جاذبية الاستثمار وتوسيع المشاريع القائمة.
من جهتها، تتولى شركة المدن الصناعية الأردنية إدارة وتطوير مدينة مادبا الصناعية كواحدة من بين 9 مدن صناعية تنتشر في مختلف محافظات المملكة، مؤكدة أن هذا الاستثمار شكل إضافة نوعية لحركة الاستثمار في المدينة سواء بجودة المنتج كصناعة لبنانية أردنية ستصل بمنتجاتها لمختلف الأسواق العالمية أو على صعيد فرص العمل التي طالما انتظرها شباب مادبا.
وأكد المدير العام لشركة المدن الصناعية الأردنية عدي عبيدات، أن الشركة ترحب على الدوام بكل الاستثمارات العربية في مدنها الصناعية والتي شكلت قصص نجاح مستفيدة من مناخ الاستثمار الأردني الجاذب، موجها الدعوة لكل المستثمرين اللبنانيين والعرب والأجانب للاستفادة من فرص الاستثمار التي توفرها المدن الصناعية، وصولا إلى الصناعة العربية التكاملية المنشودة.
وقال إن عدد الاستثمارات في مدينة مادبا الصناعية وصل إلى 40 شركة صناعية بحجم استثمار يقارب الـ51 مليون دينار أردني، توفر قرابة 1400 فرصة عمل في كل مراحلها التشغيلية.
يذكر أنه تم تطوير المرحلة الأولى من مدينة مادبا الصناعية على مساحة 250 دونما، وتبعد عن مركز العاصمة عمان 40 كلم وعن مركز محافظة مادبا 13 كلم، وتتمتع بقربها من مطار الملكه علياء الدولي والطريق الصحراوي الذي يربط جنوب المملكة بشمالها، تلبية للطلب الاستثماري العالي على الاستثمار فيها.
كما شارفت شركة المدن الصناعية الأردنية على الانتهاء من إقامة مباني صناعية جديدة فيها (المرحلة الثالثة) بمساحة 11 ألف متر مربع بعد إشغال جميع مباني المرحلتين الأولى والثانية التي أقيمت بمساحات تصل إلى 27 ألف متر مربع.