بقلم سعود سوار، مدير عام ماستركارد في المملكة العربية السعودية والبحرين والأردن ودول المشرق العربي
على الرغم من التفاوت بين دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من حيث عدد السكان واتساع الرقعة الجغرافية وحجم الاقتصادات، إلا أنها تلتقي عند مسار واحد يتمثل في تسارع التحول الرقمي المدفوع بالتكنولوجيا. إذ تتجه هذه الأسواق نحو نموذج اقتصادي أكثر اتصال وابتكار، مدعومة بالاعتماد المتنامي على حلول الدفع الحديثة وتوسّع استخدام الذكاء الاصطناعي في قطاع التجارة، بما يفتح آفاقاً جديدة أمام العملاء والشركات على حد سواء.
وفي ماستركارد، نركز في المنطقة على دعم وتسريع التحول الرقمي في منظومة التجارة، مع ضمان إتاحة هذه الفرص أمام جميع الشركات، بمختلف أحجامها، دون استثناء.
نمو التجارة الرقمية عبر أسواق المنطقة
تشهد كل من المملكة العربية السعودية والبحرين والأردن تقدماً ملحوظاً في مسارات التحول الرقمي، مدفوعة برؤى وطنية طموحة واستثمارات متزايدة في البنية التحتية الرقمية. ففي السعودية، تقود رؤية 2030 عملية تحول اقتصادي شامل، حيث تُعد الابتكار والتحول الرقمي وتنويع الاقتصاد ركائز أساسية لتحقيق التنمية المستدامة والازدهار المستقبلي. ومن أبرز مستهدفاتها رفع نسبة المعاملات الرقمية في المملكة إلى 80% بحلول عام 2030.
وتعد ماستركارد من أبرز الداعمين لهذه الرؤية الطموحة. فقد أصبحت تقنيات بوابة الدفع الخاصة بنا من الأدوات الأساسية في دعم الابتكار في التجارة الرقمية داخل المملكة. وبدعم من البنك المركزي السعودي، أطلقنا بنية تحتية تقنية متقدمة على أرض المملكة، تتيح معالجة أكثر من مليار معاملة تجارة إلكترونية سنوياً بشكل محلي. كما بات نحو نصف مليون شركة تجارية داخل المملكة تتمتع بإمكانية الوصول إلى خدمات تجارة إلكترونية متقدمة وآمنة وسلسة، ما يسهم في تسريع نمو المدفوعات الرقمية وتمكين الشركات بمختلف أحجامها من التوسع.
وفي العام الماضي، حصلت ماستركارد على اعتماد تشغيل المعاملات الإلكترونية عبر واجهة المدفوعات الجديدة للتجارة الإلكترونية التابعة للبنك المركزي السعودي، وهو إنجاز مهم يعزز البنية التحتية للمدفوعات الرقمية في المملكة. واليوم، في كل مرة يُنجز فيها العملاء معاملة عبر هذه الواجهة، تتم العملية عبر ماستركارد دون أن يشعروا بذلك بشكل مباشر.
كما نعمل على تعزيز حماية المنظومة الرقمية في المملكة من التهديدات السيبرانية عبر مركز المرونة السيبرانية في الرياض، وهو أول مبادرة من نوعها لنا في منطقة الشرق الأوسط.
وعلى صعيد البحرين التي تعد من المراكز المالية الصاعدة، تشهد المملكة تقدم متسارع في تبنّي الحلول الرقمية. وقد عززنا التعاون مع أوتو 'Ottu' لتوفير نقطة وصول موحدة إلى التجارة الرقمية العالمية عبر منصة Mastercard Merchant Cloud، وهي منصة مدفوعات مبتكرة تمكّن الشركات من تعزيز نموها وتبسيط عملياتها ومواكبة التحولات المتسارعة في القطاع.
وفي الأردن، نواصل تعزيز حضورنا وتقديم أحدث الحلول. فقد عملنا على توسيع الوصول إلى حلول الدفع الرقمي الآمنة والفعّالة بالتعاون مع شركة Middle East Payment Servicesالمزوّدة للحلول المالية الرقمية، خدمة 'انقر للدفع' (Click to Pay) لتجار التجارة الإلكترونية من خلال منصة 'ماستركارد غيتواي'. وتتيح هذه الخدمة تجربة دفع سلسة وسريعة وخالية من كلمات المرور، ما يجعل عمليات الدفع عبر الإنترنت أكثر أماناً وسهولة، ويسهم في تطوير منظومة المدفوعات الرقمية وتعزيز الشمول المالي للعملاء.
دمج الشركات الصغيرة في الاقتصاد الرقمي
تُعد الشركات الصغيرة والمتوسطة من أهم محركات النمو الاقتصادي، وهي ركيزة أساسية لبناء مستقبل اقتصادي مزدهر في المنطقة. وفي ماستركارد، نؤمن بأن تمكين هذه الشركات من التحول الرقمي والنمو الرقمي هو عنصر أساسي لتحقيق نمو شامل ومستدام.
وقد لمسنا بشكل مباشر كيف ينعكس تبنّي الأدوات الرقمية على توسّع هذه الشركات، بدءاً من حرفية محلية تبيع منتجاتها عالمياً، وصولاً إلى مطعم حيّ صغير يوسّع نطاق أعماله عبر تطبيقات التوصيل. لذلك نعمل على تزويد هذه الشركات بحلول موثوقة وفعّالة وآمنة تتيح لها قبول المدفوعات الرقمية وتطوير عملياتها التشغيلية.
في السعودية، يوجد أكثر من 1.8 مليون شركة صغيرة ومتوسطة، ضمن بيئة أعمال داعمة للنمو. وفي عام 2024، كان العدد 1.6 مليون شركة، ما يعكس نمواً واضحاً في هذا القطاع الحيوي. كما تستهدف رؤية 2030 رفع مساهمة هذه الشركات في الناتج المحلي إلى 35%
ولتحقيق ذلك، تعاونا مع البنك العربي الوطني لتعزيز المدفوعات عبر الحدود من خلال خدمة Telemoneyتلي موني، بما يتيح تحويلات مالية أسرع وأكثر شفافية إلى أكثر من 160 دولة، ما يساعد الشركات الصغيرة على الوصول إلى الأسواق العالمية بسهولة أكبر.
كما تعاونّا مع Hyperpay 'هايبر باي' لإصدار بطاقات تجارية رقمية آمنة وقابلة للتوسع. وتتيح هذه الحلول للشركات قبول المدفوعات بسلاسة، وتحسين تجربة العملاء، وتبسيط إدارة النفقات، وتعزيز كفاءة العمليات المالية.
وفي البحرين، حيث تمثل الشركات الصغيرة 93% من إجمالي الشركات، أطلقنا بطاقة خصم مخصصة للشركات الصغيرة بالتعاون مع بنك البحرين الإسلامي، تتضمن مزايا متعددة مثل تخفيضات على النفقات عبر Mastercard Easy Savings Specials، إضافة إلى منصة اشتراكات أعمال بأسعار تنافسية للمدفوعات المتكررة. كما نعمل مع تمكين لاستكشاف إطلاق أول برنامج 'ماستركارد سترايف' في المنطقة، بهدف تعزيز الجاهزية الرقمية والمالية للشركات الصغيرة.
وفي الأردن، حيث تتجاوز مساهمة الشركات الصغيرة والمتوسطة 50% من الناتج المحلي، تعاونّا مع محفظة UWallet 'يو واليت' الإلكترونية لإطلاق حلول موجهة لدعم نمو الأعمال وتبسيط العمليات وتحسين الوصول إلى الخدمات المالية، بما يشمل التسجيل الرقمي والبطاقات الافتراضية وأدوات الإدارة المالية.
ونواصل العمل مع شركائنا لتمكين الشركات الصغيرة من الانتقال من مرحلة التبني الرقمي إلى مرحلة النضج الرقمي، بما يعزز استقرارها ومرونتها وقدرتها على تحقيق نمو مستدام.
ضمان وصول عادل إلى التجارة القائمة على وكلاء الذكاء الاصطناعي
يمثل الجيل التالي الذي نعمل عليه في ماستركارد هو “التجارة القائمة على وكلاء الذكاء الاصطناعي”، حيث يقوم الوكلاء الرقميون بالبحث عن المنتجات وشرائها نيابة عن العملاء. وبناءً على الخبرة التي تمتد لأكثر من عقدين في توظيف الذكاء الاصطناعي، 'أطلقت ماستركارد حلول Agent Pay'، وهو حل مبتكر يجمع بين تقنيات الأمان متعددة الطبقات لدينا والمعايير اللازمة لضمان الشفافية في المدفوعات المعتمدة على الوكلاء الذكيين. ونعمل حالياً مع شركات عالمية مثل 'مايكروسوفت' و'أوبن إيه آي' و'آي بي إم'، إضافة إلى مزودي خدمات الدفع مثل 'برينتري' و'تشكت آوت'، لإتاحة هذه التقنية على نطاق عالمي.
اليوم، بدأت منصات كبرى مثل 'شات جي بي تي' و'شوبيفاي' و'إتسي' بالفعل في توفير تجارب شراء فورية وتسوق مدعوم بالذكاء الاصطناعي. ومع تطور هذا المجال، نتوقع أن تحصل الشركات التجارية الصغيرة على فرص أكبر للظهور من خلال مطابقة احتياجات العملاء مع منتجات متخصصة، بعيداً عن الاعتماد التقليدي على الإعلانات أو تحسين محركات البحث.
ورغم هذه الفرص الواسعة، يجب ألا تقتصر فوائد هذه التقنية على الشركات الكبرى فقط، خاصة أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الاكتشاف يقلل الحاجة إلى الإنفاق الإعلاني، ما يمنح الشركات الصغيرة فرصة عادلة للمنافسة.
وفي هذا الإطار، نعمل على دمج قدرات التجارة الذكية ضمن الأدوات التي تستخدمها الشركات التجارية بالفعل، بحيث يتمكن حتى أصغر الأعمال من المنافسة والنمو. كما يتيح إطار Agent Pay Merchant Acceptance للشركات التجارية استخدام هذه التقنيات دون الحاجة إلى تطويرات تقنية معقدة أو استثمارات كبيرة.
وفي يناير الماضي، أطلقت ماستركارد 'إيجينت سيوت' 'Agent Suite'، وهي مجموعة أدوات تمكّن العملاء من دمج الذكاء الاصطناعي الوكالي في عملياتهم اليومية بشكل عملي وفعّال، مما يساعد الشركات على تحسين تجربة الدفع وتسهيل إدارة العمليات المالية والتجارية بطرق أكثر ذكاءً وكفاءة.
دفع المستقبل الرقمي للمنطقة
نفخر بكوننا جزءاً من مستقبل رقمي طموح في المنطقة، حيث تشكل التجارة الإلكترونية قلب هذا التحول. وبالتعاون مع شركائنا من القطاعين العام والخاص، نعمل على تحويل الابتكارات الرائدة إلى تأثيرات ملموسة تعود بالنفع على العملاء والشركات على حد سواء. ونحن ملتزمون بدعم اقتصاد رقمي مزدهر ومرن، يمكن من خلاله لجميع الشركات، مهما كان حجمها، تحقيق النمو والنجاح.
كيف تساهم ماستركارد في إعادة رسم ملامح مستقبل التجارة الرقمية
09:27 21-6-2026
آخر تعديل :
الأحد