توسيع استثمارات «بلاي غراوند غلوبال» يدعم ريادة الأعمال والابتكار في الأردن
أكد خبراء اقتصاديون أن زيارة سمو ولي العهد الأخيرة إلى شركة «بلاي غراوند غلوبال» تأتي كإحدى الزيارات المهمة التي ناقشت مدى إمكانية توسيع أعمال الشركة من خلال الاستثمار في الأردن، خاصة أن الشركة تُعد من الشركات الرائدة في مجالات الاستثمار المبكر في الشركات الناشئة المتخصصة بمجال التكنولوجيا، مما يسهم في تعزيز قاعدة الفرص المتاحة للشباب الأردني لتأسيس المشاريع الناشئة والاستفادة من خبرة الشركة العالمية في هذا المجال.
ولفت الخبراء، في أحاديث لـ«الراي»، إلى أن أهمية الزيارة بالنسبة للأردن لا تكمن فقط في متابعة التطورات العالمية أو استقطاب الاستثمارات، بل في بناء موقع للأردن داخل سلاسل القيمة العالمية المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة، حيث إن التنافس الاقتصادي في القرن الحادي والعشرين لم يعد قائماً على الموارد الطبيعية وحدها، وإنما على المعرفة والابتكار والقدرة على إنتاج التكنولوجيا وتطويرها وتسويقها.
وزار سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، يوم الثلاثاء، شركة «بلاي غراوند غلوبال» الرائدة في الاستثمار المبكر بالشركات الناشئة المتخصصة بمجال التكنولوجيا.
وبحث سموه، في مقر الشركة بولاية كاليفورنيا الأمريكية، إمكانية التعاون وتوسيع فرص استثمار الشركة في الأردن، مشيراً إلى المزايا الاستثمارية في المملكة، ودور المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل في دعم إنشاء مشاريع تكنولوجية عالية الكفاءة.
وبيّن سمو ولي العهد أن الأردن خرّج، على مدى السنوات الماضية، كفاءات متميزة في قطاع التكنولوجيا، وأن العمل مستمر على تطوير المناهج التعليمية بما يواكب التطورات في هذا القطاع، الأمر الذي يعزز مكانة المملكة ويوسع فرص الشباب فيه، والتوصل إلى حلول تكنولوجية مبتكرة.
وتم خلال الزيارة بحث إمكانية تطوير المواهب التقنية المتقدمة في الأردن في مجالات أشباه الموصلات، والحوسبة الكمية، والروبوتكس، والهندسة الحيوية.
واطلع سموه، خلال جولة في الشركة، على نماذج لاستخدامات تكنولوجيا الروبوتكس التي تم تطويرها في الشركة، ومجسمات شُكّلت بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد.
ورافق سموه خلال الزيارة سفيرة الأردن لدى واشنطن دينا قعوار، ومدير مكتب سمو ولي العهد الدكتور زيد البقاعين.
وأكد رئيس غرفة صناعة الزرقاء، المهندس فارس حمودة، الدعم المتواصل من سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، لتعزيز الاستثمارات في المجالات التقنية والتكنولوجية، وذلك من خلال عرض الفرص الاستثمارية الموجودة في المملكة والترويج للبيئة الاستثمارية وما تتضمنه من عوامل تضمن نجاح الاستثمار في قطاع التكنولوجيا من حوافز وموارد بشرية مؤهلة.
وبيّن حمودة أن زيارة سمو ولي العهد الأخيرة إلى شركة «بلاي غراوند غلوبال» تأتي كإحدى الزيارات المهمة التي ناقشت مدى إمكانية توسيع أعمال الشركة من خلال الاستثمار في الأردن، خاصة أن الشركة تُعد من الشركات الرائدة في مجالات الاستثمار المبكر بالشركات الناشئة المتخصصة بمجال التكنولوجيا، مما يسهم في تعزيز قاعدة الفرص المتاحة للشباب الأردني لتأسيس المشاريع الناشئة والاستفادة من خبرة الشركة العالمية في هذا المجال.
وأضاف حمودة أن المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل، الذي يتابعه سمو ولي العهد بشكل مباشر، يتبنى العديد من المبادرات الهادفة إلى تعزيز التكنولوجيا والرقمنة في الخدمات الحكومية، ودعم المشاريع والاستثمارات المتخصصة بالتكنولوجيا، مما يزيد من كفاءة هذه المشاريع في الاقتصاد الوطني.
وشدد حمودة على أهمية الاستفادة من الخبرات العالمية في الصناعات التكنولوجية التي تستهدفها المملكة لتشغيل الشباب، وهذا ما أكد عليه سمو ولي العهد في اللقاء من خلال التركيز على تطوير المناهج التعليمية وتنمية المواهب التقنية المتقدمة، خاصة في الصناعات الرائجة عالمياً وذات القيمة المضافة، كأشباه الموصلات والحوسبة الكمية والروبوتكس والهندسة الحيوية.
وأشار الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إلى أن زيارة سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني إلى شركة «بلاي غراوند غلوبال» تحمل عدة دلالات اقتصادية واستثمارية مهمة لقطاع التكنولوجيا الأردني، خصوصاً أنها تأتي في مرحلة يسعى فيها الأردن إلى التحول من مجرد مستهلك للتكنولوجيا إلى مركز إقليمي لتطويرها وإنتاجها.
ولفت مخامرة إلى أن بحث ولي العهد مع إحدى أبرز شركات رأس المال الجريء العالمية إمكانية توسيع استثماراتها في الأردن يرسل إشارة قوية للمستثمرين العالميين بأن المملكة أصبحت ضمن الأسواق المرشحة لاستقطاب الاستثمارات التقنية المتقدمة، وليس فقط شركات البرمجيات التقليدية.
وأضاف أن الزيارة ركزت على مجالات أشباه الموصلات والحوسبة الكمية والروبوتات والهندسة الحيوية، حيث إن هذه القطاعات تمثل الجيل القادم من الاقتصاد العالمي، وتتميز بقيمة مضافة مرتفعة ورواتب عالية وفرص تصدير كبيرة، ما يعني أن الأردن يسعى للدخول إلى سلاسل القيمة التكنولوجية العالمية بدلاً من الاكتفاء بخدمات تكنولوجيا المعلومات التقليدية.
وبيّن أن حديث ولي العهد عن تطوير المناهج وربطها باحتياجات القطاع التكنولوجي يعكس توجهاً لإعداد كوادر قادرة على العمل في المجالات المستقبلية.
وذكر أن الآثار الاقتصادية لهذه الاجتماعات ستسهم في زيادة الطلب على المهندسين والمبرمجين، واستحداث وظائف ذات دخل مرتفع، والحد من هجرة الكفاءات التقنية، بالإضافة إلى جذب الأردنيين العاملين في شركات التكنولوجيا العالمية للعودة والاستثمار في المملكة.
ونوه إلى أن شركة «بلاي غراوند غلوبال» من المستثمرين المتخصصين في المراحل المبكرة للشركات الناشئة التقنية، وبالتالي فإن أي تعاون محتمل قد يترجم إلى زيادة التمويل المتاح للشركات الأردنية الناشئة، ونقل الخبرات العالمية إلى رواد الأعمال الأردنيين، وتسهيل وصول الشركات الأردنية إلى الأسواق الأمريكية والعالمية، ورفع تقييمات الشركات التكنولوجية المحلية.
كما أضاف مخامرة أن الزيارة تتماشى مع مستهدفات برنامج التحديث الاقتصادي الأردني، الذي يركز على الاقتصاد الرقمي والابتكار وريادة الأعمال وجذب الاستثمارات الأجنبية النوعية. ويعكس ذلك توجهاً رسمياً لبناء قطاع تكنولوجي قادر على أن يصبح أحد محركات النمو الرئيسية خلال السنوات المقبلة.
وأضاف أيضاً أنه إذا نجحت هذه الجهود في جذب استثمارات تقنية متقدمة، فقد تنعكس على الاقتصاد الأردني من خلال زيادة الصادرات التكنولوجية، ورفع إنتاجية الاقتصاد الأردني، واستقطاب استثمارات أجنبية مباشرة جديدة، وتحسين ميزان المدفوعات، وخلق وظائف عالية المهارة والأجور، ورفع مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي.
وأشار الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب إلى أن زيارة سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، إلى شركة «Playground Global» في ولاية كاليفورنيا الأمريكية تحمل دلالات اقتصادية واستثمارية تتجاوز إطار الزيارات التقليدية، إذ تعكس توجهاً استراتيجياً واضحاً نحو تمكين الأردن من الدخول إلى قطاعات الاقتصاد العالمي الأعلى نمواً والأكثر تأثيراً في تشكيل ملامح المستقبل الاقتصادي خلال العقود المقبلة.
وأوضح الحدب أن الاقتصاد العالمي يشهد اليوم تحولاً جوهرياً تقوده ما يُعرف بتقنيات «التكنولوجيا العميقة» (Deep Tech)، والتي تشمل أشباه الموصلات والحوسبة الكمية والروبوتات والهندسة الحيوية والذكاء الاصطناعي المتقدم، مؤكداً أن هذه القطاعات لم تعد مجرد مجالات بحثية أو صناعات ناشئة، بل أصبحت تمثل المحرك الرئيسي للثورة الصناعية الجديدة ومصدراً أساسياً للتنافسية الاقتصادية بين الدول.
وأضاف الحدب أن الزيارة تكتسب أهمية إضافية بالنظر إلى طبيعة الشركة التي تمت زيارتها، حيث تُعد Playground Global من أبرز صناديق الاستثمار العالمية المتخصصة في التكنولوجيا العميقة، وتدير أصولاً استثمارية تتجاوز 1.2 مليار دولار، وتستثمر في شركات تعمل على تطوير التقنيات التي يُتوقع أن تقود الاقتصاد العالمي خلال العقود القادمة.
وأشار الحدب إلى أن مبيعات سوق أشباه الموصلات العالمي بلغت نحو 792 مليار دولار خلال عام 2025، مع توقعات بتجاوز حاجز التريليون دولار خلال السنوات المقبلة، مدفوعة بالنمو المتسارع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والسيارات الذكية والروبوتات الصناعية.
وبيّن الحدب أن هذه الأهمية المتزايدة تفسر حجم الاستثمارات الحكومية الضخمة التي رصدتها الاقتصادات الكبرى، حيث خصصت الولايات المتحدة أكثر من 280 مليار دولار لدعم صناعة الرقائق والتكنولوجيا المتقدمة، فيما أطلق الاتحاد الأوروبي برنامجاً استثمارياً يتجاوز 43 مليار يورو لتعزيز قدراته الإنتاجية في هذا القطاع الحيوي.
وأكد الحدب أن أهمية الزيارة بالنسبة للأردن لا تكمن فقط في متابعة التطورات العالمية أو استقطاب الاستثمارات، بل في بناء موقع للأردن داخل سلاسل القيمة العالمية المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة، موضحاً أن التنافس الاقتصادي في القرن الحادي والعشرين لم يعد قائماً على الموارد الطبيعية وحدها، وإنما على المعرفة والابتكار والقدرة على إنتاج التكنولوجيا وتطويرها وتسويقها.
وأشار الحدب إلى أن الأردن يمتلك العديد من المقومات التي تؤهله للاستفادة من هذه التحولات، فالمملكة تتمتع بقاعدة قوية من الكفاءات البشرية في مجالات الهندسة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، كما أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أصبح أحد القطاعات الحيوية في الاقتصاد الوطني.
وأضاف الحدب أن القطاع يسهم بصورة مباشرة بما يقارب 4 إلى 5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، فضلاً عن مساهمته غير المباشرة في دعم الخدمات المالية الرقمية والتجارة الإلكترونية والخدمات الحكومية الرقمية، كما أسهم خلال السنوات الماضية في تعزيز الصادرات الخدمية وجذب الاستثمارات وخلق فرص العمل للشباب الأردني.
وأوضح الحدب أن أهمية زيارة سمو ولي العهد تتجلى أيضاً في التركيز على تطوير المواهب الأردنية في مجالات أشباه الموصلات والحوسبة الكمية والروبوتات والهندسة الحيوية، لافتاً إلى أن هذه القطاعات تمثل وظائف المستقبل وتتميز بمستويات إنتاجية مرتفعة وقيمة مضافة عالية وأجور تنافسية مقارنة بالعديد من القطاعات التقليدية.
وأضاف الحدب أن المنتدى الاقتصادي العالمي يتوقع ظهور نحو 170 مليون وظيفة جديدة عالمياً بحلول عام 2030 نتيجة التحولات التكنولوجية والرقمية المتسارعة، ما يجعل الاستثمار في المهارات المستقبلية ضرورة اقتصادية وليس خياراً تنموياً فقط.
وبيّن الحدب أنه إذا كان من الصعب على الأردن في المدى القصير منافسة الاقتصادات الكبرى في التصنيع واسع النطاق لأشباه الموصلات، فإن الفرص الواعدة تكمن في مجالات تصميم الرقائق الإلكترونية، والبحث والتطوير، والبرمجيات المتقدمة، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، والخدمات الهندسية المرتبطة بهذه الصناعات.
وأكد الحدب أن هذه المجالات تعتمد أساساً على رأس المال البشري والكفاءات العلمية التي يمتلك الأردن فيها ميزات تنافسية واضحة، الأمر الذي يمنحه فرصة حقيقية للاندماج في الاقتصاد التكنولوجي العالمي.
وأشار الحدب إلى أن تطوير الشراكات مع الشركات العالمية والمؤسسات البحثية الرائدة يمكن أن يسهم في نقل المعرفة، ورفع كفاءة الكوادر الوطنية، وتعزيز قدرات الجامعات ومراكز الابتكار الأردنية، بما ينعكس إيجاباً على تنافسية الاقتصاد الوطني وقدرته على جذب استثمارات نوعية خلال السنوات المقبلة.
وأضاف الحدب أن إنشاء المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل يكتسب أهمية خاصة باعتباره خطوة مؤسسية تعكس إدراكاً مبكراً للتحولات الاقتصادية العالمية، وتؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها الابتكار والتكنولوجيا المتقدمة أحد أهم مصادر النمو الاقتصادي والاستثمار والتشغيل.
وأوضح الحدب أن هذا التوجه ينسجم بصورة مباشرة مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي التي تستهدف خلق مليون فرصة عمل للأردنيين بحلول عام 2033، وزيادة مساهمة القطاعات ذات القيمة المضافة العالية في الاقتصاد الوطني.
ولفت الحدب إلى أن دخول الأردن إلى سلاسل القيمة المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة لا يقتصر على خلق فرص العمل فحسب، بل يفتح المجال أمام استقطاب استثمارات أجنبية نوعية ذات قيمة مضافة مرتفعة، تختلف عن الاستثمارات التقليدية من حيث مستوى التكنولوجيا ونوعية الوظائف والأثر طويل الأجل على الإنتاجية والصادرات والتنافسية الاقتصادية.
وأكد الحدب أن التجارب العالمية أثبتت أن الدول التي استثمرت مبكراً في التكنولوجيا المتقدمة والاقتصاد الرقمي استطاعت تحقيق قفزات نوعية في النمو والإنتاجية وجذب الاستثمارات، مشيراً إلى أن التحرك الأردني نحو التكنولوجيا العميقة لا يمثل استجابة لواقع عالمي متغير فحسب، بل استثمار استراتيجي في مستقبل الاقتصاد الوطني وقدرته على خلق فرص جديدة للأجيال القادمة.
وختم الحدب بالقول إنه إذا كانت الموارد الطبيعية قد شكلت أساس الثروة الاقتصادية في القرن الماضي، فإن المواهب البشرية والتكنولوجيا المتقدمة ستكون الثروة الحقيقية في القرن الحادي والعشرين. وأكد أن زيارة سمو ولي العهد تمثل رسالة واضحة بأن الأردن لا يكتفي بمواكبة التحولات العالمية، بل يسعى إلى أن يكون جزءاً فاعلاً منها، وأن يبني موقعه في اقتصاد المستقبل القائم على الابتكار والمعرفة والتكنولوجيا المتقدمة، بما يعزز تنافسية المملكة ويفتح آفاقاً جديدة للنمو والاستثمار والتشغيل خلال السنوات المقبلة.