كتاب

بداية سقوط نتنياهو

يتحدى رئيس الوزراء الاسرائيلي الرئيس ترامب برفضه وقف اطلاق النار في الجنوب اللبناني تنفيذاً لمذكرة التفاهم الموقعة بين ايران والولايات المتحدة التي نصت بالبند الاول على وقف اطلاق النار على جميع الجبهات بما فيها الجبهة اللبنانية، وبرزت حالة التحدي في قول ترامب ان لولاه لما كانت اسرائيل، وتصريحات ج.د. فانس بأن ثلثي الذخائر والاسلحة قدمت من الولايات المتحدة وسعي اسرائيل لتخريب الاتفاق ناهيك عن الفاظ ذات طابع شخصي مثل بأن ترامب غبي الخ... فان التصادم قد بدأ حيث بدأت الادارة الامريكية في الاتصال مع قوى المعارضة لسحب البساط من تحت اقدام نتنياهو ومحاولة تقويض الحكومة في الانتخابات القادمة وامام هذا يسعى رئيس الكيان الى التشدد وزيادة حدة الضربات الجوية ومحاولة احتلال تلال علي الطاهر الاستراتيجية ودفع اليمين المتطرف بالهجوم باشكال مختلفة ضد سياسات الإدارة الأمريكية، اذ ترى اسرائيل ان مذكرة التفاهم لا تخدم مصالحها وانما تخدم مصالح الإدارة الامريكية، وتسعى لفصل المسار الايراني عن اللبناني، وحسب استطلاعات الرأي العام الامريكي فان نسبة كبيرة من المواطنين يرفضون السياسات الاسرائيلية وخصوصاً جيل الشباب من عمر ١٩ - ٥٠ سنة، وكذلك حركة 'ماغا' التي يقودها جي دي فانس الجمهوري اليميني وهذه الحركة كبيرة جداً يصل مؤيدوها الى 75 مليون مواطن، وباعتقادنا هذه هي البداية بالتأكيد على ان اسرائيل تعمل ضد المصالح الامريكية في المنطقة، وسيعمل ترامب على التخلص من نتنياهو وزمرته اليمينية المتطرفة في المرحلة القادمة، اذ قال ترامب 'أنه لولاه لكان في السجن'. واستناداً لذلك فان هذه بداية للشرخ الذي من الممكن ان يبنى عليه في قادم الايام والشهور.
ان السلوك العسكري والسياسي المعمول به في الجنوب اللبناني من قبل اسرائيل اصبح غير مقبول فهي تريد تغيير شكل الجنوب ومن يسكنه وتدمير البنى التحتية والقرى وتقليص اعداد السكان وبناء منطقة عازلة لمسافة 10كم على مستوى كامل الحدود اللبنانية - الاسرائيلية بحجة الامن لسكان الشمال، هناك اخلاء جماعي وتدمير ممنهج وانتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني ومنع السكان من العودة وهذا بحد ذاته جريمة حرب كاملة الاركان، إسرائيل تدعي أنها دولة مستقلة ذات سيادة وتأخذ قراراتها بنفسها ولا تريد تدخل خارجي من قبل الادارة الامريكية وهذا يدخل في باب الانتخابات وحالة التطرف القادمة وحالة التطرف اليميني والسعي للاستمرار في السلطة السياسية.
ان ما تقوم به اسرائيل هو عدم احترام توقيع ترامب على مذكرة التفاهم مما سوف ينعكس على طبيعة العلاقة آخذين بعين الاعتبار أن الإدارة الامريكية الحالية ترى امن وبقاء اسرائيل كجزء من الثوابت في المصالح الأمريكية في الشرق الاوسط والعالم، وتعمل على ذلك في كل سلوكها السياسي وتعاملها مع الآخرين وما حربها ضد ايران الا من هذا الباب وان انهاء البرنامج النووي الايراني يصب في ذلك، حالة الاحباط لدى ترامب وفانس ستكون نقطة البداية للتخلص من نتنياهو في الانتخابات القادمة واعطاء الفرصة للمعارضة ايزينكوت ونفتالي بينيت لقيادة الحكومة القادمة والتخلص من الوجوه المتطرفة. ان بداية سقوط نتنياهو هو رفضه لمذكرة التفاهم وسعيه لتحدي الادارة الامريكية والاستمرار في الحروب.