أجمع العديد من الخبراء وأنصار الكرة الأردنية أن ظهور «النشامى» في المشهد الأول من المونديال كان مقبولاً بدرجة كبيرة بغض النظر عن النتيجة على حد وصفهم.
وتم الحديث خلال استطلاعات «الرأي» حول طبيعة المشهد في حسابات المجموعة العاشرة بعد خسارة مواجهة النمسا وانتظار المقابلة الجزائرية ثم الأرجنتينية على التوالي بضرورة التركيز واستغلال الفرص.
وأبدى الكثير رضاهم عن الأداء، خصوصاً أنها المشاركة الأولى، متمنين في الوقت ذاته استكمال تقديم النموذج الأردني عن تطور اللعبة بعد قطع مسافات متقدمة.
وكانت «الرأي» نشرت على حلقات متابعة خاصة لملف «النشامى» عبر تصريحات أصحاب الاختصاص الذين أكدوا في وقت سابق طبيعة التكتيك المنتظر لمنتخبات المجموعة بالكامل ونقاط القوة والضعف، مثلما تم تحليل البقية لأجواء كأس العالم 2026 المقام على أراضي الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا والتدقيق الكامل على أوضاع المسابقة.
ديان: شخصية أردنية
اعتبر المحاضر المتخصص بكرة القدم ديان صالح أن مواجهة النشامى الأولى كانت إيجابية بشكل أظهر الشخصية الأردنية، وقال في هذا الاتجاه عبر «الرأي": تلك الشخصية ظهرت خاصة بعد التأخر بهدف ونحن نتحدث عن كأس العالم أمام منتخب يمتاز بمسيرة في التصفيات مميزة، وعلى مستوى التكتيك كانت مبادرات هجومية منذ بداية اللقاء، وتحصلنا على أخطر فرصة لإحسان حداد للتسجيل، وكسرنا حاجز الرهبة من البدايات وتبعها عدة فرص لعودة الفاخوري وعلي علوان والعارضة تصدت لها، وأظهر المنتخب صلابة دفاعية أول 20 دقيقة من خلال ضغط شرس للنمسا لحين تسجيل هدف المنافس الذي تسبب فيه خلل من تشكيل عمق و"بلوك دفاعي» لمنع التصويب أو مضايقة اللاعب النمساوي عند التسديد.
وفي الشوط الثاني أظهرنا شخصية مميزة من خلال مساندة الأطراف الدفاعية بشكل جيد إلى حين تسجيل هدف التعادل للمتألق علوان، وعلى المستوى البدني حضر المنتخب بشكل جيد، إلا أن الأخطاء تحصل عادة في كرة القدم من خلال كرة عكسية لكرة ركنية، هدف عكسي وركلة جزاء في الزفير الأخير، ولكن بالمجمل بداية ومشاركة نستطيع أن نبني عليها بشكل جيد وصولاً للقاء المنتخب الجزائري.
وبخصوص مباراة الجزائر، برأيي الشخصي المطلوب والنشامى لديهم القدرة إن شاء الله أن نؤمن أولاً بقدرتنا على الفوز من خلال استثمار الروح العالية والعزيمة التي يتمتع بها النشامى واستثمارها تكتيكياً من خلال الضغط على المنتخب الجزائري ابتداءً من وسط الملعب وأحياناً في الثلث الأخير كدفاع متقدم، ولكن ضمن ضوابط وتوازن محسوب. وهذا يعود لأن المنتخب الجزائري يعمد باستمرار للبناء والمخاطرة بخروج الكرة ضمن فلسفة مدربهم، فمن الممكن الضغط عليهم واستغلال الأخطاء واستثمارها في التسجيل من مكان قريب لمرمى الجزائر أو أي تحولات سريعة من مكان قريب، خاصة مبالغة لاعبي المحور الثلاث في الجزائر لحظة التمرير عند البناء لخروج الكرة للتحضير لعملية الهجوم من وسط الملعب. وبالطبع أكرر ليس الضغط لفترات طويلة ولكن ضمن فترات محددة، وتكتيك النشامى المعهود المناسب لهكذا لقاء هو التنظيم الدفاعي وسط الملعب بشكل جيد والتحولات السريعة خاصة على الأطراف، وبشكل خاص من جهة آيات نوري ظهير الجزائر الأيسر حيث إنه دائماً يشارك بالهجوم كلاعب طرف ويترك مساحات خلفه، والمباراة السابقة أمام الأرجنتين كثيراً ما كانت التغطية خلفه متأخرة.
وبالنسبة للتحضير الهجومي.. بالتأكيد البناء الآمن من الخلف إن أمكن واللعب المباشر للأطراف والتحضير للهجوم من وسط الملعب، وهذا يتطلب إسناداً سريعاً من لاعبي المحور لامتلاك الكرة وبدء هجوم والانتقال لملعب الجزائر بأقصر وقت وأقل عدد من التمريرات، والمطلوب زيادة عددية خلف أي عملية هجومية نستفيد منها أيضاً بعملية الضغط العكسي إن خسرنا الكرة، وإعادة هجوم سريع على المرمى الجزائري. بمعنى لا بد من زيادة الثقة بالنفس أن النشامى إن شاء الله يملكون القدرة، فالمنتخب حسب ما شاهدناه في مباراة النمسا بدنياً جيد جداً، وأتمنى استغلال الكرات الثابتة هجومياً بشكل جيد فمن الممكن أن تكون مفتاحاً للفوز وكذلك التركيز بشكل جيد أثناء الكرات الثابتة دفاعياً.
ومن خلال متابعتي أقوى المنتخبات المرشحة للقب فرنسا وألمانيا وإنجلترا وإسبانيا والأرجنتين والبرازيل، وأفضل العناصر التي ظهرت حتى الآن قائد الأرجنتين ليونيل ميسي والهاتريك الذي سجله بشباك الجزائر، والمغربي أيوب بوعدي لاعب المحور مواليد عام 2007، والبرازيلي فينيسيوس، والفرنسي مبابي.
برقاوي: أقصى مجهود
بدوره روى الزميل الإعلامي إسلام برقاوي أن مواجهة المنتخب أمام النمسا كانت جيدة من جانب النشامى خاصة بعد العودة وإدراك التعادل، لكن ذهبت المباراة إلى منحى آخر بعد الهدف الثاني للنمساويين بحكم افتقاد الخبرة في مثل هكذا مباريات على حد قوله.
وذكر في هذا الاتجاه لـ«الرأي»: بمعنى فرطنا بنقطة التعادل التي كانت ثمينة، المشوار يبدو ليس سهلاً خاصة أن مباراة الجزائر ستكون مفصلية ومن يفوز سيضمن على الأقل التأهل كأفضل ثالث، المطلوب التركيز وتصحيح الأخطاء في مباراة النمسا، واللعب بطريقة متوازنة تضمن عدم الخسارة، لأن مباراة الأرجنتين حتى لو لعبت بالصف الثاني فأنت تلعب أمام أبطال العالم، الحظوظ تعتمد على مباراة الجزائر وما سيقدم فيها النشامى وعليهم بذل أقصى مجهود في هذه المباراة المفصلية والهامة.
وفي ذات السياق حول المنتخبات المرشحة للقب أعتقد أن الأرجنتين وفرنسا وإنجلترا والبرازيل وألمانيا وإسبانيا والبرتغال هي الأوفر حظاً، واللقب سيكون محصوراً بين تلك المنتخبات مع توقعي الشخصي بنهائي يجمع الأرجنتين وفرنسا.
ولدى مطالعة الأحداث يبدو أن أبرز اللاعبين أولهم ميسي والهاتريك بمرمى الجزائر، مبابي نجم منتخب فرنسا، إيرلينغ هالاند مع منتخب النرويج بمثابة ماكينة تهديفية، الإنجليزي هاري كين، الحارس فوزينيا حارس مرمى الرأس الأخضر وما قدمه أمام إسبانيا، إسماعيل الصيباري اللاعب المغربي وزميله هشام بوداوي كذلك، البرازيلي فينيسيوس جونيور، والمصري إمام عاشور صاحب الهدف الجميل بمرمى بلجيكا.
أبو عاقولة: التفاؤل موجود
أشار أمين سر نادي الرمثا السابق والحريص على قراءة تيار كرة القدم المهندس محمد أبو عاقولة إلى أن «المنتخب الأردني قدم مباراة جيدة ومشرفة في ظهوره الأول بالمونديال، ورغم الخسارة أمام منتخب قوي بحجم النمسا، إلا أن النشامى أظهروا روحاً قتالية وشخصية مميزة داخل الملعب، وهناك بعض الأخطاء الطبيعية التي يمكن تصحيحها، لكن الأداء بشكل عام يدعو للفخر ويمنح الجماهير التفاؤل بقدرة المنتخب على تحقيق نتائج إيجابية في المباريات القادمة».
ولفت النظر إلى أن المنتخبات الأبرز المرشحة للمنافسة على لقب كأس العالم حتى الآن هي الأرجنتين، فرنسا، إنجلترا، البرازيل وإسبانيا، لما تمتلكه من جودة فنية وخبرة كبيرة، لكنه استذكر أن بطولات كأس العالم دائماً ما تحمل مفاجآت.
ولدى جوابه على سؤال «الرأي» حول العناصر التي برزت اختصر أبو عاقولة الكثير من الكلام بقوله: مبابي، كين، بوعدي، ميسي، وللتذكير المهاجم علي علوان سجل أول أهداف المنتخب الوطني في المونديال.
أبو عواد: نملك الفرص
كما قال رجل الأعمال والنشيط في المجال الكروي الحريص على متابعة جميع الشؤون علي أبو عواد إن منتخبنا يستطيع الفوز على الجزائر والتعادل مع الأرجنتين وفق توقعاته، معتبراً أننا نملك الفرص لبلوغ تلك الغاية.
وذكر أبو عواد الذي كان يتأهب لدعم النشامى من الملعب مباشرة لكن عدم الحصول على تأشيرة حال دون ذلك: كشف المونديال أن ألمانيا والمغرب من أقوى المنتخبات المتواجدة من حيث المستويات اللافتة للأنظار، وكلما تم طرح أبرز النجوم يأتي ميسي في المقدمة.
الطلوزي: الإصرار والحماس
وشرح عضو مجلس إدارة نادي العقبة في عديد السنوات والقريب من الحركة الرياضية والشبابية عبر الانخراط مع المجتمع المحلي رشاد الطلوزي الكثير من الجوانب المهمة بكلمات ضرورية أورد فيها: بداية الأمر الكل يعلم أن المهمة صعبة ولكن إصرار الشباب وحماس الفريق أضاف قوة غير عادية بعيداً عن التكتيك وأسلوب اللعب لكرة القدم.
وإذا نتحدث بلغة كرة قدم فلم يقدم منتخبنا كرة حقيقية.. لعبنا بأسلوب الفزعة وحب الوطن، وهم من كانوا على أرض الميدان، ومع كل هذا أنا مسرور بهذه التجربة الرائعة بأول مشاركة على الساحة الدولية.
أما عن المباريات القادمة المتبقية يجب علينا أن نقدم كل ما لدينا ونكون على يد رجل واحد ونلعب من أجل المتعة وإظهار ميزات اللاعب الأردني ومدى تطور الكرة الأردنية فقط، وأتمنى التوفيق لمنتخبنا الوطني وأن نكون قد استفدنا من درس المونديال والعودة بالنفع على الكرة الأردنية في جميع المجالات الفنية والإدارية.
وأكد الطلوزي أن المنتخبات الأقوى في كأس العالم فرنسا والأرجنتين وإنجلترا حتى الآن، مع توقعه أن يكون الحصان الأسود للبطولة الفريق الأميركي، ومن أفضل اللاعبين بعد الأسطورة ميسي، المغربي أيوب بوعدي، المصري إمام عاشور، الفرنسي مايكل أوليسي، والإنجليزي هاري كين.