محليات

في اليوم العالمي للاجئين.. الأردن يجدد التزامه الإنساني وسط تحديات متصاعدة

يحيي العالم في العشرين من حزيران من كل عام 'اليوم العالمي للاجئين'، وهي مناسبة أممية تسلط الضوء على أوضاع ملايين الأشخاص الذين أجبرتهم الحروب والنزاعات والاضطهاد والكوارث على ترك منازلهم والبحث عن الأمان في أماكن أخرى.
ويأتي إحياء هذه المناسبة هذا العام في ظل ارتفاع غير مسبوق في أعداد النازحين واللاجئين حول العالم، واستمرار الأزمات الإنسانية في عدد من المناطق التي تدفع بالمزيد من الأسر إلى النزوح وفقدان مصادر عيشها.
ويؤكد اليوم العالمي للاجئين أهمية التضامن الدولي مع الأشخاص الذين اضطروا إلى الفرار من أوطانهم، كما يسلط الضوء على قصص الصمود والإصرار التي يجسدها اللاجئون رغم الظروف الصعبة التي يعيشونها، ويعزز الجهود الرامية إلى توفير الحماية والدعم والحلول المستدامة لهم.
ويعد الأردن من أبرز الدول المستضيفة للاجئين على مستوى العالم نسبة إلى عدد السكان، حيث استقبل على مدار عقود موجات متتالية من اللاجئين الفارين من النزاعات والأزمات في المنطقة، بدءاً من اللجوء الفلسطيني، مروراً باللجوء العراقي، وصولاً إلى الأزمة السورية التي شكلت واحدة من أكبر موجات اللجوء في العصر الحديث.
ووفقاً لبيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، يستضيف الأردن مئات الآلاف من اللاجئين وطالبي اللجوء من جنسيات مختلفة، حيث يشكل السوريون النسبة الأكبر منهم، إلى جانب لاجئين من العراق واليمن والسودان والصومال ودول أخرى، وتواصل الحكومة الأردنية بالتعاون مع المنظمات الدولية والشركاء الإنسانيين تقديم الخدمات الأساسية للاجئين في مجالات التعليم والصحة والحماية والدعم النقدي وسبل العيش.
ورغم محدودية الموارد والتحديات الاقتصادية التي تواجه المملكة، حافظ الأردن على نهجه الإنساني في استقبال اللاجئين وتوفير بيئة آمنة لهم، الأمر الذي حظي بإشادة دولية واسعة على مدار السنوات الماضية، كما ساهمت السياسات الأردنية في تمكين اللاجئين من الوصول إلى الخدمات الأساسية وإصدار تصاريح العمل في عدد من القطاعات، بما يعزز اعتمادهم على الذات ويخفف من الأعباء الاقتصادية والاجتماعية.
وفي المقابل، تواجه الاستجابة الإنسانية للاجئين تحديات متزايدة نتيجة تراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإنسانية، الأمر الذي انعكس على مستوى الخدمات والمساعدات المقدمة للأسر الأكثر ضعفاً.
وتحذر منظمات دولية من أن استمرار فجوات التمويل قد يؤثر على برامج المساعدات النقدية والتعليم والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية، ما يضع مزيداً من الضغوط على اللاجئين والمجتمعات المستضيفة على حد سواء.
ويمثل الاستثمار في التعليم والتدريب المهني وخلق فرص العمل أحد أهم السبل لتعزيز قدرة اللاجئين على الاعتماد على أنفسهم والمساهمة في المجتمعات التي يعيشون فيها، إلى جانب أهمية مواصلة دعم الدول المستضيفة التي تتحمل أعباء كبيرة نتيجة استضافة أعداد كبيرة من اللاجئين.
ويحمل 'اليوم العالمي للاجئين' رسالة بأن اللجوء ليس خياراً، بل نتيجة لظروف قاهرة تدفع الإنسان إلى البحث عن الأمان والكرامة، كما يجدد الدعوة إلى تعزيز التضامن الدولي وتقاسم المسؤولية بشكل عادل، بما يضمن توفير الحماية للاجئين ودعم الدول والمجتمعات التي تستضيفهم.
وفي وقت تتزايد فيه الأزمات الإنسانية حول العالم، يبقى اللاجئون رمزاً للصمود والأمل، فيما يواصل الأردن تقديم نموذج إنساني يعكس قيم التضامن والتكافل، مؤكداً أن حماية الإنسان والحفاظ على كرامته مسؤولية مشتركة تتجاوز الحدود والجغرافيا.