٦٨٠ مصابا بالفيروس
بلعاوي: الوصم وضعف الفحص والعلاج من أبرز التحديات
أكد أستاذ العلاج الدوائي للأمراض المعدية الدكتور ضرار بلعاوي أن الأردن ما يزال من بين الدول الأقل تسجيلا لإصابات فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) في المنطقة.
وأضاف في تصريح إلى "الرأي" أنه على الرغم من هذا الانخفاض بالإصابات، إلا أن التطورات الإقليمية المتسارعة والارتفاع الملحوظ في الإصابات بدول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، يستدعيان استمرار جهود الوقاية والفحص المبكر والتوعية المجتمعية للحفاظ على هذا الوضع الصحي الإيجابي.
وأوضح بلعاوي أن التقارير الدولية الحديثة الصادرة عن برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز (UNAIDS) ومنظمة الصحة العالمية، أظهرت أن الاستجابة العالمية للإيدز تمر بمرحلة حرجة، في ظل تراجع التمويل الدولي وتزايد الأزمات الإنسانية والاقتصادية والصراعات المسلحة، الأمر الذي يهدد المكاسب التي تحققت خلال العقود الماضية.
وبين أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تسجل اليوم أسرع معدلات نمو للوباء عالميا، حيث ارتفعت الإصابات بفيروس نقص المناعة البشرية بنسبة 77% منذ عام 2010، وهي أعلى نسبة زيادة بين جميع أقاليم العالم.
وأشار إلى أن عدد المصابين بالفيروس عالميا بلغ نحو 40.9 مليون شخص مع نهاية عام 2025، مقارنة بـ32.5 مليون شخص عام 2010، لافتا إلى أن العالم نجح في خفض الإصابات الجديدة بنسبة 40% بين عامي 2010 و2024، إلا أن هذا التقدم بات مهددا نتيجة تراجع الموارد المالية المخصصة لمكافحة المرض.
وتابع بأن التمويل الإنمائي الخارجي انخفض بنسبة 23% خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024، مما أدى إلى تراجع برامج الوقاية والفحص والعلاج في العديد من الدول، مؤكدا أن انهيار خدمات الوقاية يقود بشكل مباشر إلى زيادة الإصابات الجديدة وارتفاع الأعباء الصحية والاقتصادية.
ووفق بلعاوي فإن إقليم شرق المتوسط، الذي يضم معظم دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، يواجه أسرع وباء إيدز نموا في العالم، إذ يعيش فيه نحو 610 آلاف شخص مصاب بالفيروس، فيما ارتفع عدد الإصابات الجديدة السنوية من 37 ألف إصابة عام 2016 إلى نحو 72 ألف إصابة عام 2024.
وتابع بأن أحد أخطر التحديات يتمثل في ضعف التشخيص والعلاج، إذ إن أقل من أربعة من كل عشرة مصابين في الإقليم يعرفون حالتهم الصحية، فيما يتلقى أقل من ثلث المصابين العلاج اللازم، مقارنة بالمعدلات العالمية التي تشير إلى أن 87% من المصابين يعرفون وضعهم الصحي و77% يتلقون العلاج.
وعزا هذه الزيادة إلى مجموعة من العوامل، أبرزها الصراعات المسلحة والنزوح الجماعي والأزمات الاقتصادية والإنسانية، إضافة إلى الوصم الاجتماعي والتمييز، الذي يحد من وصول الفئات الأكثر عرضة للإصابة إلى خدمات الوقاية والفحص والعلاج.
ونوه إلى أن المنطقة تعاني أيضا من نقص حاد في التمويل، إذ لم تحصل دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا سوى على 1% من إجمالي التمويل العالمي المخصص لمكافحة الإيدز، فيما تعمل البرامج الوطنية بموارد لا تتجاوز 15% من احتياجاتها الفعلية.
وفيما يتعلق بالأردن، أوضح بلعاوي أن المملكة ما تزال من بين الدول ذات معدلات الانتشار المنخفضة، حيث يقدر عدد المصابين بنحو 680 شخصا، بنسبة انتشار تبلغ 0.02% بين عامة السكان البالغين.
لكنه شدد على أن انخفاض معدلات الإصابة لا يعني غياب الخطر، خاصة في ظل موقع الأردن ضمن منطقة تشهد ارتفاعا متسارعا في الإصابات، إضافة إلى حركة التنقل الإقليمية واستمرار الأزمات والصراعات في دول الجوار.
ونبه إلى أن الوصم الاجتماعي، ومحدودية التثقيف الصحي، وضعف الإقبال على الفحص المبكر، تعد من العوامل التي قد تسهم في زيادة خطر انتشار الفيروس مستقبلا إذا لم تتم معالجتها بشكل استباقي.
ولفت بلعاوي إلى أن مواجهة المرض تتطلب تعزيز برامج الوقاية والفحص المبكر وضمان استمرارية توفير العلاج، إلى جانب تحديث الاستراتيجيات الوطنية لمكافحة الفيروس، وزيادة الاستثمار في برامج الصحة العامة.
ودعا إلى مكافحة الوصم المرتبط بالمرض من خلال حملات توعية مجتمعية تقدم الإيدز، باعتباره قضية صحية تتطلب التشخيص والعلاج والدعم، وليس حكما أخلاقيا على المصابين، مشددا على أن الحفاظ على المعدلات المنخفضة للإصابة في الأردن، يتطلب عملا مستمرا واستباقيا قبل أن تتحول المشكلة إلى تحد صحي أكبر.