أثمرت جهود فريق من طلبة قسم هندسة العمارة في الجامعة الهاشمية عن الفوز بالمركز الأول في جائزة 'صُنّاع الإرث البيئي' لعام 2026، عن مشروعٍ ابتكاري يُعيد تأهيل أدراج جبل الزهور في عمّان، ليُحوّلها إلى فضاءٍ حضري متكامل يُعنى بإدارة مياه الأمطار والفيضانات، ويُعزّز الأمان وجودة الحياة.
وقال الطالب محمد العزب، ممثل الفريق الفائز، إن 'المشروع جاء نتيجة معايشتنا اليومية لتحديات أدراج جبل الزهور، التي تُعاني، شأنها شأن العديد من الأدراج في العاصمة، من مشكلات الفيضانات وجريان المياه خلال فصل الشتاء، مما يُشكّل خطرًا على المارة ويُؤثر سلبًا في البيئة الحضرية والبنية الإنشائية للموقع'.
وأضاف العزب، أن الفريق اعتمد في تصميمه على دراسة دقيقة لطبيعة الموقع وحركة المياه فيه، ليبتكر نظامًا مائيًا متكاملاً يبدأ بتجميع مياه الأمطار بواسطة مظلات خضراء، ثم توجيهها عبر قنوات ومسارات مائية مدمجة ضمن هيكل الدرج، وصولاً إلى تخزينها في خزانٍ مخصّص، بما يُحوّل المياه من مصدر خطر إلى موردٍ قابل للاستفادة.
وأوضح، أن المشروع استند إلى حلول قائمة على الطبيعة، تقوم على توظيف النباتات المحلية القادرة على امتصاص المياه وتقليل الجريان السطحي وتثبيت التربة، إلى جانب دمج عناصر اجتماعية كمساحات الجلوس والمظلات، بهدف تحسين الأمان وتفعيل الدرج كفضاء عام يعزز التفاعل المجتمعي والانتماء للمكان.
وأشار العزب إلى أن المشروع صُمّم بنظامٍ مرن قابل للتكيف مع أدراج ومناطق منحدرة أخرى في المملكة، مما يُعزّز فرص تعميمه وتطبيقه في مواقع مشابهة.
ولفت إلى أن لجنة التحكيم أشادت بقدرة المشروع على الجمع بين إدارة المياه والتصميم الحضري في نظامٍ واحد، وإعادة توظيف تحديات الموقع كجزء من الحل التصميمي، مع التركيز على البعد الاجتماعي الذي يربط بين المعالجة البيئية وتحسين تجربة المستخدم.
وعن العامل الذي مكّن الفريق من تحقيق هذا التميز، أرجع العزب الفضل إلى ما توفره دراسة هندسة العمارة في الجامعة الهاشمية، وفي مقدمتها حصول القسم على الاعتماد الدولي من مجلس الاعتماد لبرامج هندسة العمارة (NAAB)، كأول قسم من نوعه على مستوى الجامعات الأردنية، مما يرفع من كفاءة البرنامج ويُخضع الطلبة لمعايير دولية، ويُعزز مهاراتهم في البحث والتحليل، وقدرتهم على التعامل مع قضايا حقيقية تمس المجتمع والمدينة.
وأكّد العزب في ختام حديثه أهمية مشاركة طلبة العمارة في المسابقات المتخصصة خلال مراحلهم الجامعية، إذ 'تمنحهم فرصة لاختبار أفكارهم في مشاريع واقعية، وتُواجههم بتحديات تتجاوز حدود العمل الأكاديمي، وتُطوّر مهاراتهم في البحث والعمل الجماعي واتخاذ القرار'، مشيرًا إلى أن المشروع رُشّح للتنفيذ وسيُشرع فيه خلال الفترة المقبلة.
"من تحدي الفيضانات إلى فضاء مُلهَم.. مشروع طلابي يمنح أدراج عمان حياة جديدة
06:28 19-6-2026
آخر تعديل :
الجمعة