دخل المنتخب الوطني لكرة القدم مرحلة مراجعة شريط مباراته مع النمسا استعداداً للظهور أمام الجزائر في المشهد الثاني من مسلسل مشاركته الأولى والتاريخية في بطولة كأس العالم.
وعقب الخسارة أمام النمسا 1-3 في الجولة الأولى من منافسات المجموعة العاشرة بمونديال 2026 المقام في أميركا وكندا والمكسيك، استخلص الجهاز الفني بقيادة المغربي جمال السلامي العديد من القراءات الفنية السلبية والإيجابية بغرض دراستها بتمعن ومحاولة تصويب الأخطاء وتعزيز النقاط الإيجابية.
ويهدف الجهاز الفني خلال سلسلة التدريبات في معسكره الذي تشهده مدينة بورتلاند إلى مواصلة تقديم الأداء الجيد، كما برز المنتخب في العديد من فترات مواجهته مع النمسا وإلى الأفضل أيضاً، ولكن بالتوازي مع تحقيق نتيجة إيجابية أمام الجزائر في الجولة الثانية المقررة السادسة صباح الثلاثاء المقبل بتوقيت عمان على ستاد سان فرانسيسكو باي أيريا في الولايات المتحدة الأمريكية.
وتحمل مباراة النشامى القادمة أهمية كبيرة، إذ إن أي نتيجة إيجابية خلالها ستعيده إلى الصورة المشهود بها، وتعزز من احتمالات بقائه في دائرة المنافسة والدخول ضمن خيارات الانتقال إلى الدور الثاني الذي يشهد تواجد 32 منتخباً من أبطال ووصيفي المجموعات الـ12 إضافة إلى أفضل 8 منتخبات تحتل المركز الثالث.
ويدرك جمال السلامي حجم المهمة مع الجزائر يوم الثلاثاء والأرجنتين عند الخامسة صباح الأحد 28 الشهر الجاري، على ملعب دالاس، وهو ما أكد خلال المؤتمر الصحفي بعد مباراة النمسا حين قال: تركيزنا القادم على المواجهتين المقبلتين أمام الجزائر والأرجنتين، ونعول على جماهيرنا الأردنية التي ساندتنا اليوم بالملعب وأعطت دافعاً معنوياً كبيراً للظهور بالمستوى المطلوب.
وكما خسر المنتخب محطته الأولى فإن الجزائري تعثر 0-3 أمام الأرجنتين، وهو ما يرفع من قيمة المباراة بينهما، ويدفع المنتخبين لتصويب أوضاعهما سريعاً، ومحاولة النشامى على وجه التحديد تحقيق أول نقاطه المونديالية بعدما دخل التاريخ بمواجهته الأولى مع النمسا التي تزامنت مع إنجاز شخصي مهم للنجم علي علوان صاحب أول أهداف الأردن في بطولات كأس العالم والحائز على جائزة أفضل لاعب في ظهوره الافتتاحي.
الروابدة: تعلمنا الدرس
أكد نور الروابدة، صاحب التمريرة الحاسمة في هدف الأردن ضد النمسا، أن النشامى تعلموا من درس المباراة الأولى لهم في كأس العالم، بينما يرى أبو النادي أن التفاصيل الصغيرة حرمتهم الفوز.
وقال الاتحاد الدولي في تقرير: كانت العاصمة عمان ما تزال تستيقظ، تفرك أعينها ناعسة حينما انطلقت مباراة منتخب الأردن الأولى في كأس العالم، اللحظة التاريخية التي انتظرتها الجماهير الأردنية لعقود.
ورغم أن الصباح بالكاد قد بدأ، لكن هذا لم يمنع أن تكتسي مدرجات المدرج الروماني وسط العاصمة عمان، وهو أحد المعالم التاريخية التي تظهر عراقة هذا البلد، بالآلاف من الجماهير، لدرجة أن الأعداد في الساحة الهاشمية التي تحتضن المدرج كانت أكبر ربما من العدد في داخله، والملفت أن كل ذلك امتلأ قبل انطلاق اللقاء بعدة ساعات حيث لم تكن الشمس قد أشرقت بعد!
90 دقيقة هي عمر اللقاء، ربما ليست وقتاً طويلاً بالنسبة للمنتخبات الكبرى في كأس العالم التي خاضت عشرات المباريات، لكن بالنسبة للنشامى كانت تعني الكثير، هي بمثابة الأمل بأن هذا الوطن يستطيع.
ورغم صعوبة اللقاء أمام منتخب النمسا المميز بقيادة المدرب رالف رانغنيك، إلّا أن النشامى لاقوا استحسان كل من تابع اللقاء، حيث ظهروا كندٍ حقيقي في اللقاء، واحتفظوا بنتيجة التعادل 1-1 حتى أتى الهدف العكسي في شباكهم بالدقيقة 76، مما كلفهم خسارة اللقاء بنتيجة 3-1 بعد أن حصلت النمسا على ركلة جزاء في الثواني الأخيرة.
وأظهر لاعب خط الوسط نور الروابدة أحد نجوم الليلة الأردنية عزيمة جبارة في استعادة الكرة بعد أن فقدها في الدقيقة 50 من عمر اللقاء، ليقاتل على استرجاعها ببراعة، وعلى الفور مررها في المساحة صانعاً اللحظة الأهم للجماهير الأردنية التي توافدت بأعداد غفيرة إلى سان فرانسيسكو باي أيريا ستيديوم، حيث وصلت الكرة إلى علي علوان في المكان المناسب، الذي قدم لمحة ساحرة خطفت القلوب مدركاً هدف التعادل.
الروابدة اعترف بعد اللقاء رغم روعة اللحظة، بأن النشامى كان بإمكانهم تحقيق نتيجة أفضل لولا ارتكابهم بعض الأخطاء، حيث قال لـ'فيفا': «ما كان ينقصنا هو استغلال الفرص، في الشوط الأول أضعنا ثلاث فرص محققة للتسجيل، لكننا تعلمنا الدرس من هذه المباراة، حيث إنه في المباريات الكبيرة ستحصل على ثلاث أو أربع فرص فقط ويجب عليك استغلالها. لكننا بالنهاية قدمنا أفضل ما لدينا، فهذه هي المباراة الأولى لنا في كأس العالم. نحن فخورون بجماهيرنا التي حضرت إلى الملعب اليوم، وأتمنى في المباراة القادمة أن نجعلهم سعداء».
وأضاف مؤكداً ثقته بقدرة فريقه على تجاوز هذا اللقاء، والنظر بتفاؤل إلى مباراتي الجزائر والأرجنتين: «أعتقد أن النمسا أكثر خبرة منا في البطولات الكبيرة، لذلك هم سجلوا عدة أهداف على عكسنا، لكننا تعلمنا من الدرس، وكسرنا حاجز الخوف، وتخلصنا من ضغط البدايات، وبالتالي ستكون المباراة القادمة ممتعة بالنسبة لنا».
بدوره يرى محمد أبو النادي، مدافع النشامى، أنهم حققوا الإنجاز بظهورهم الأول في كأس العالم رغم أن النتيجة لم تكن في صالحهم، حيث قال لـ'فيفا': «إنجاز كبير بكل تأكيد أن نخوض أول مباراة لنا في كأس العالم، ونتطلع الآن لما هو قادم في البطولة».
وأضاف موضحاً أسباب الخسارة، وثقته بقدرة فريقه على التعويض في المباراتين القادمتين: «التفاصيل الصغيرة هي سبب خسارتنا اليوم. أتيحت لنا فرص سهلة في الشوط الأول، لم نستغلها، وبعد ذلك عادلنا النتيجة في الشوط الثاني. لذلك المطلوب منا الآن التركيز، والعمل على تصحيح الأخطاء ومعالجة هذه التفاصيل الصغيرة، ونأمل بتحقيق المطلوب في المباراة القادمة».