محليات

هشاشة العظام في الأردن.. مرض صامت وفاتورة علاجية بالملايين

الجلامدة: حوالي 20 بالمئة نسبة الهشاشة لدى السيدات
89 بالمئة من الأردنيين يعانون نقص فيتامين د
التكميم وقص المعدة من عوامل الخطورة المتزايدة

حذر رئيس جمعية الأطباء الأردنيين لهشاشة العظام الدكتور مظفر الجلامدة من خطورة التعامل مع هشاشة العظام بوصفها مشكلة صحية عابرة مؤكدا أنها مرض شائع وصامت قد يبقى لسنوات دون أعراض واضحة إلى أن يكشفه كسر مفاجئ قد يحدث نتيجة سقوط بسيط أو حركة عادية.
وأوضح في مقابلة مع 'الرأي' أن العظم نسيج حي يخضع باستمرار لعمليات هدم وبناء تتحكم بها عوامل عديدة، أبرزها العوامل الهرمونية، وأن أي خلل في هذا التوازن قد يؤدي إلى ضعف كثافة العظم وصولاً إلى الهشاشة.
وأضاف الجلامدة أن بناء العظام يبدأ منذ الولادة ويصل إلى ذروته تقريبا عند عمر الثلاثين، ثم تبدأ الكثافة بالانخفاض تدريجيا، مشيرا إلى أن بناء عظام قوية في الطفولة والشباب، يؤخر ظهور الهشاشة أو يحد من خطر الإصابة بها مستقبلا.
وأشار إلى أن نسب هشاشة العظام في الأردن قريبة من المعدلات العالمية، رغم أن المملكة تتمتع بنحو 300 يوم مشمس سنويا.
وبين أن اخر الدراسات الأردنية المتاحة أظهرت أن نسبة الهشاشة لدى السيدات بلغت 19.8%، وأن نحو 29% من المصابات كن بمتوسط عمر 53 عاما، فيما بلغت نسبة نقص فيتامين د لدى البالغين نحو 89%، ووصلت لدى حديثي الولادة إلى 93%.
وعزا الجلامدة هذه الأرقام إلى ارتفاع متوسط عمر الإنسان نتيجة تطور الرعاية الصحية وزيادة أعداد كبار السن، إضافة إلى عوامل مرتبطة بنمط الحياة والتغذية.
وأكد أن هشاشة العظام لا تقتصر على النساء، رغم أنهن الأكثر عرضة للإصابة، موضحا أن هناك عوامل لا يمكن التحكم بها مثل العمر والجنس والعوامل الوراثية والتاريخ العائلي.
وتابع بأن هناك عوامل أخرى يمكن الحد منها كالتدخين والإفراط في تناول المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة والكحول، واستخدام بعض الأدوية لفترات طويلة مثل الكورتيزون، إلى جانب الأمراض المزمنة كارتفاع ضغط الدم والسكري وأمراض الكلى واضطرابات الغدة الدرقية غير المعالجة.
وبين أن التدخين يؤثر بصورة مباشرة في بناء العظام ويضعف تأثير هرمون الإستروجين المرتبط بالحفاظ على كثافة العظم، كما يؤثر في التئام الكسور، لافتا إلى أن عمليات قص المعدة والتكميم أصبحت أيضا من العوامل التي قد تزيد خطر الإصابة بالهشاشة لدى بعض الأشخاص.
وشدد الجلامدة على أن غياب الألم لا يعني غياب المرض، إذ قد تمر الهشاشة لسنوات دون أعراض، فيما يكون الكسر أول مؤشر عليها، موضحا أن أقل جهد أو سقوط بسيط قد يؤدي إلى كسر لدى المصاب بالهشاشة بسبب ضعف العظام.
وأشار إلى أن أخطر الكسور المرتبطة بالهشاشة تشمل كسور الحوض والرسغ والعمود الفقري، حيث أن المشكلة لا تكمن في الكسر فقط، بل في مضاعفاته التي قد تصل في كسور الحوض إلى الوفاة بنسبة تقارب 20%، خاصة لدى المرضى الذين يعانون أمراضا مزمنة مرافقة.
ونوه إلى أن هذه الكسور قد تحول الشخص من إنسان مستقل وقادر على تلبية احتياجاته اليومية إلى شخص يحتاج إلى مساعدة مستمرة، مما ينعكس سلبا على جودة حياته ويزيد الأعباء الصحية والاجتماعية على أسرته.
وفيما يتعلق بالكشف المبكر، أوضح الجلامدة أن فحص قياس كثافة العظام 'ديكسا سكان' فحص آمن وسهل وسريع، ويعد بمثابة صورة فوتوغرافية لقوة العظام.
ولفت إلى أن التوصيات تنصح بإجرائه للسيدات عند عمر 65 عاما وللرجال عند عمر 70 عاما في حال عدم وجود عوامل خطورة، بينما يوصى به ابتداء من عمر 50 عاما لمن لديهم عامل أو أكثر من عوامل الخطورة.
وأشار إلى أن فيتامين د عنصر أساسي لامتصاص الكالسيوم، وأن نقصه يؤدي مع الوقت إلى ضعف العظام، لافتا إلى أن الحاجة اليومية للبالغين من الكالسيوم تتراوح بين 1000 و1200 ملغم، فيما تتراوح الحاجة اليومية من فيتامين د بين 600 و800 وحدة دولية، وقد تصل إلى 1000 وحدة لدى كبار السن.
وأوضح أن شرب الحليب وتناول الكالسيوم يشكلان جزءا مهما من الوقاية، لكنهما لا يكفيان وحدهما ما لم يقترنا بنمط حياة صحي يشمل الحركة والنشاط البدني والتعرض المناسب لأشعة الشمس.
واعتبر الجلامدة أن الوقاية من هشاشة العظام لم تعد رفاهية، بل استثمارا في الشيخوخة وتأمينا لجودة الحياة، مبينا أن الوقاية تقوم على ثلاثة محاور رئيسية هي النشاط البدني ونمط الحياة الصحي والتغذية السليمة.
ودعا إلى تعزيز ثقافة الرياضة والمشي، مؤكدا أن العظام تقوى بالحركة وتضعف بالخمول، محذرا من تراجع النشاط البدني لدى الأطفال نتيجة قضاء ساعات طويلة أمام الشاشات والأجهزة الإلكترونية وقلة التعرض لأشعة الشمس، إلى جانب انتشار الوجبات السريعة والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة والتدخين، لما لها من أثر سلبي على صحة العظام.
وأكد أن علاجات هشاشة العظام متوفرة في الأردن، سواء من خلال الأدوية الفموية أو الحقن الدورية، إلا أن اختيار العلاج يعتمد على عمر المريض وحالته الصحية وأسباب الإصابة.
وتابع بأن إعادة بناء العظام تحتاج إلى وقت وصبر، تماما كما أن الوصول إلى مرحلة الهشاشة استغرق سنوات.
ووفق الجلامدة أن كلفة علاج الكسور الناتجة عن الهشاشة مرتفعة، وقد تصل إلى ملايين الدنانير سنويا تتحملها الحكومة أو الجهات المؤمنة، مما يجعل الوقاية خيارا صحيا واقتصاديا في الوقت نفسه.
وحول أمان الأدوية، أكد الجلامدة أن معظم علاجات الهشاشة آمنة عند استخدامها وفق خطة علاجية وتحت إشراف طبي، مشددا على ضرورة اختيار العلاج المناسب لكل مريض ومتابعته بشكل دوري.
ولفت إلى وجود مفاهيم خاطئة شائعة، أبرزها الاعتقاد بأن الهشاشة تصيب النساء فقط أو الخلط بينها وبين خشونة المفاصل، مشددا على أن المرض يصيب الجنسين وأنه يختلف تماما عن خشونة المفاصل.
ونبه الجلامدة إلى أن العلاجات متوفرة ويمكنها المساعدة في إعادة بناء العظام والحد من المضاعفات، لكن حماية العظام تبدأ مبكرا من خلال بناء عظام قوية في الطفولة والشباب، واعتماد نمط حياة صحي يرافق الإنسان في مختلف مراحل عمره.