كتاب

أسباب المنعة

أسباب منعة الأردن عديدة، منها عوامل محلية وأخرى ذات طابع دولي.
أما البعد الدولي، فهناك احترام وتقدير كبيران لمواقف الأردن، ووجود دولة تؤمن بالسلام والحوار والتسامح في إقليم سادته التوترات والصراعات منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ولا تزال تحمل هذه القيم وتمارسها، أمرٌ ضروري يستحق الدعم.
ومنذ مدة، بدأ الأردن في الاعتماد على العوامل المحلية لتحقيق الاستقرار والمنعة، ومن ذلك بناء اقتصاد مرن قادر ومستعد للاستجابة للتقلبات والظروف المتغيرة.
إضافة إلى العوامل المعروفة، وهي:
أولاً: القدرة على البقاء والاستمرار؛ فالأردن استطاع الصمود في وجه أزمات إقليمية كبرى وحالات من عدم الاستقرار، متجاوزًا فترات عصيبة بفضل حكمة قيادته.
ثانياً: قوة الجبهة الداخلية؛ فتماسك الأردنيين ووعيهم هو السلاح الأقوى في تحصين البلاد ضد الضغوط.
ثالثاً: التميز الإقليمي؛ فالأردن بات نموذجًا يُحتذى به في المنطقة وسط محيط مليء بالتحديات.
وعلاوة على ما سبق، فإن الأردن انتقل من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة المبادرة، فبدأ بطرح مشروعات قوية وكبيرة، مثل: الناقل الوطني، وغاز الريشة، وسكة حديد العقبة ومنها إلى باقي أنحاء المملكة وعبر الحدود، ومشروعات النقل العام، ومدينة عمرة الجديدة، وغيرها.
أظن أن نغمة الحديث عن صمود الأردن ووجوده قد أصبحت من الماضي، وأظن أن الحديث عن المستقبل بات أكثر رسوخًا وتجذرًا.
نعم، التحديات كثيرة، لكن عوامل مواجهتها وروافعها أكبر وأكثر قوة ومنعة. لندع كثيرًا من الكيانات من حولنا، وفي العالم، تتحدث عن معاركها في الوجود والاستمرارية والصمود، ودعونا نستشرف آفاقًا جديدة فيها فسحة من الأمل واليقين.
الأردن تنوع وتعددية فكرية وديموغرافية، لا طائفية ولا عنصرية فيها، وستكون لهذه التعددية، كلما تعمقت وازدادت، أدوارها المؤثرة في تعزيز المنعة الوطنية وترسيخ الاستقرار.