كتاب

دور كاميرات المراقبة الذكية في تعزيز منظومة الأمن الوطني وحماية المجتمع

نسلّط الضوء في مقالتنا اليوم على الانخراط بشكل أعمق في التكنولوجيا الرقمية النافعة، خاصة ما يتعلق بثقافة وإرادة وإدارة واستراتيجية التوسع في نشر الكاميرات في الشوارع، بعيدًا عن النظرة السلبية السوداوية الضيقة. فلها ما لها وعليها ما عليها من حيث الخصوصية والجباية الضريبية القانونية.
أرى أن التوسع في نشرها وربطها بتطبيقات الذكاء الاصطناعي سيساهم عمليًا في تهذيب السلوك البشري المنحرف، ويعزز الرقابة الذاتية، ويساعد على كشف ملابسات الجرائم والاعتداءات والحد منها، ويدعم العمل الاستخباراتي وحماية الحدود والمعابر وشبكات الطرق والمواصلات والمرافق العامة والأمنية والثغرات الحدودية من مجرمي ولصوص التهريب والإرهاب، مما يساهم في تعزيز منظومة الأمن العام والأمن القومي واستدامتها، بالإضافة إلى اعتبارها وسيلة وأداة تدعم الدراسات والأبحاث العلمية ضمن أطر رقابية وقانونية وأخلاقية وتنموية.
ولهذه الأهمية الاستراتيجية لهذه التكنولوجيا المتقدمة، أقترح على الحكومة أن يتم توجيه ضريبة التلفزيون نحو دعم هذا المشروع الهام والاستراتيجي الذي يحاكي الاندماج في تكنولوجيا المستقبل وتسخير الجانب المضيء والمشرق منها في خدمة البشرية والإنسانية وتحقيق الأمن واستدامته.
أذكر أنه عندما عملنا في تسعينيات القرن الماضي في الملحقية العسكرية في سفارتنا بلندن، كنا نشاهد كمًّا كبيرًا من هذه التقنية، وكان يُقدَّر عددها داخل لندن بأكثر من 45 ألف كاميرا، أما الآن فتبلغ منظومة الكاميرات المنتشرة في لندن، وهي الثالثة عالميًا، زهاء 940,000 كاميرا مراقبة، وفي أرجاء بريطانيا حوالي 6 ملايين كاميرا تشمل الأنظمة العامة التابعة للشرطة والنقل، بالإضافة إلى كاميرات الشركات والمتاجر الخاصة، وتغطي هذه الشبكة ما يعادل كاميرا واحدة لكل 10 أشخاص تقريبًا.
ويُذكر أن العالم أجمع يحتوي على ما يقارب 770 مليون كاميرا مراقبة، في حين أن 54% منها تقع في الصين التي تحتل المرتبة الأولى عالميًا في انتشار كاميرات المراقبة في الشوارع بأكثر من 200 مليون كاميرا، تليها الولايات المتحدة الأمريكية في المرتبة الثانية بما يتجاوز 50 مليون كاميرا.
في الختام، المطلوب من صانع القرار الأردني إيلاء هذا الموضوع جلّ الاهتمام والدعم، ووضعه على سلم أولويات العمل والإدارة الحكومية الرشيقة والذكية، بالانغماس أكثر في تكنولوجيا المستقبل وتسخيرها في سبيل خدمة الإنسان والمواطن الأردني الصالح الذي يستحق.