لم تعد الهجرة من الريف إلى المدينة في الأردن مجرد حركة سكانية طبيعية، بل تحولت خلال العقود الماضية إلى تحدٍ تنموي واقتصادي يضغط على المدن الكبرى ، ويحول ضواحيها إلى أرياف متمدنة جديدة، بحجة تفرد مراكز المدن بالوظائف والخدمات، في المقابل تعاني الكثير من قرى وألوية المملكة من تراجع النشاط الاقتصادي وهجرة الشباب والكوادر البشرية.
تشير الأرقام إلى أن الأردن من أكثر دول المنطقة تمركزاً للسكان في المناطق الحضرية؛ إذ يعيش أكثر من 92% من السكان في المدن والتجمعات الحضرية، فيما لا تتجاوز نسبة سكان الريف بضعة في المئة من إجمالي السكان، هذا يجعل التحدي الوطني خلال العقد القادم بناء أرياف أقوى.
التجارب الدولية تشير إلى أن نجاح الأرياف لا يرتبط بحجم الإنفاق الحكومي وحده، بل بقدرتها على توفير فرص حياة متكاملة، ففي هولندا تحولت المناطق الزراعية إلى مراكز إنتاج عالية القيمة بفضل التكنولوجيا الزراعية والصناعات المرتبطة بها، وفي كوريا الجنوبية ساهمت برامج تطوير القرى في خلق فرص اقتصادية محلية وتحسين جودة الحياة والخدمات، أما اليابان فقد تبنت سياسات لدعم انتقال الأسر والشركات إلى المناطق الريفية لمواجهة شيخوخة السكان وتراجع الكثافة السكانية خارج المدن الكبرى، كذلك في الدنمارك أسهمت البنية التحتية الرقمية المتقدمة في تمكين آلاف العاملين من العيش خارج المدن مع الحفاظ على وظائفهم وأعمالهم.
يحتاج الأردن اليوم إلى مقاربة جديدة للتنمية الإقليمية: تتحول من إدارة الاكتظاظ إلى صناعة الفرص، فالتحدي الحقيقي ليس في التخلص من اكتظاظ السكان داخل المدن، انما في كيفية تحويل الأطراف والأرياف إلى بيئات قادرة على إنتاج الوظائف واستقطاب الاستثمار واحتضان الأجيال الجديدة، ومن هنا تبرز الحاجة إلى حزمة وطنية متكاملة تشمل إعفاءات ضريبية للمشروعات الريفية، وتسهيلات تمويلية للشباب، وأراضي مهيأة للاستثمار، إضافة إلى دعم الشركات التي تنقل جزءاً من عملياتها إلى المحافظات، وإنشاء مناطق اقتصادية متخصصة تستفيد من الميزات النسبية لكل إقليم.
كما أن التحول الرقمي يفتح نافذة تاريخية للانتقال إلى الأرياف، فبعد انتشار العمل عن بعد، لم يعد موقع الوظيفة مرتبطاً دائماً بموقع السكن، إذ يمكن للعديد من القرى الأردنية أن تتحول إلى مجتمعات جاذبة للمهنيين ورواد الأعمال إذا توفرت بنية تحتية رقمية متطورة وخدمات عامة ذات جودة عالية.
الهجرة العكسية ليست مشروعاً إسكانياً ولا برنامجاً اجتماعياً مؤقتاً، بل مشروع وطني لإعادة توزيع التنمية والثروة والفرص، لتمثل استجابة استراتيجية لجملة من التحديات التي تواجه المملكة، من البطالة وارتفاع أسعار الأراضي والإسكان في المدن إلى التفاوت التنموي بين المحافظات.
عندما تصبح القرية مكاناً للعمل والإبداع والعيش الكريم، سيكون انتقال المواطنين اليها خياراً اقتصادياً عقلانياً يبحث من خلاله الأردني عن فرصة أفضل ومستقبل أكثر استقراراً، فالإنسان لا يترك المدينة بسبب ازدحامها فقط، وإنما ينتقل إلى مكان آخر عندما يجد فرصة عمل مستقرة، وتعليماً جيداً لأبنائه، وخدمات صحية حديثة، واتصالاً رقمياً يربطه بالعالم، وعندها فقط يمكننا أن نحقق تنمية أكثر توازناً وعدالة واستدامة، وأن نحول الأطراف والأرياف من مناطق تنتظر التنمية إلى مناطق تصنعها.
تشير الأرقام إلى أن الأردن من أكثر دول المنطقة تمركزاً للسكان في المناطق الحضرية؛ إذ يعيش أكثر من 92% من السكان في المدن والتجمعات الحضرية، فيما لا تتجاوز نسبة سكان الريف بضعة في المئة من إجمالي السكان، هذا يجعل التحدي الوطني خلال العقد القادم بناء أرياف أقوى.
التجارب الدولية تشير إلى أن نجاح الأرياف لا يرتبط بحجم الإنفاق الحكومي وحده، بل بقدرتها على توفير فرص حياة متكاملة، ففي هولندا تحولت المناطق الزراعية إلى مراكز إنتاج عالية القيمة بفضل التكنولوجيا الزراعية والصناعات المرتبطة بها، وفي كوريا الجنوبية ساهمت برامج تطوير القرى في خلق فرص اقتصادية محلية وتحسين جودة الحياة والخدمات، أما اليابان فقد تبنت سياسات لدعم انتقال الأسر والشركات إلى المناطق الريفية لمواجهة شيخوخة السكان وتراجع الكثافة السكانية خارج المدن الكبرى، كذلك في الدنمارك أسهمت البنية التحتية الرقمية المتقدمة في تمكين آلاف العاملين من العيش خارج المدن مع الحفاظ على وظائفهم وأعمالهم.
يحتاج الأردن اليوم إلى مقاربة جديدة للتنمية الإقليمية: تتحول من إدارة الاكتظاظ إلى صناعة الفرص، فالتحدي الحقيقي ليس في التخلص من اكتظاظ السكان داخل المدن، انما في كيفية تحويل الأطراف والأرياف إلى بيئات قادرة على إنتاج الوظائف واستقطاب الاستثمار واحتضان الأجيال الجديدة، ومن هنا تبرز الحاجة إلى حزمة وطنية متكاملة تشمل إعفاءات ضريبية للمشروعات الريفية، وتسهيلات تمويلية للشباب، وأراضي مهيأة للاستثمار، إضافة إلى دعم الشركات التي تنقل جزءاً من عملياتها إلى المحافظات، وإنشاء مناطق اقتصادية متخصصة تستفيد من الميزات النسبية لكل إقليم.
كما أن التحول الرقمي يفتح نافذة تاريخية للانتقال إلى الأرياف، فبعد انتشار العمل عن بعد، لم يعد موقع الوظيفة مرتبطاً دائماً بموقع السكن، إذ يمكن للعديد من القرى الأردنية أن تتحول إلى مجتمعات جاذبة للمهنيين ورواد الأعمال إذا توفرت بنية تحتية رقمية متطورة وخدمات عامة ذات جودة عالية.
الهجرة العكسية ليست مشروعاً إسكانياً ولا برنامجاً اجتماعياً مؤقتاً، بل مشروع وطني لإعادة توزيع التنمية والثروة والفرص، لتمثل استجابة استراتيجية لجملة من التحديات التي تواجه المملكة، من البطالة وارتفاع أسعار الأراضي والإسكان في المدن إلى التفاوت التنموي بين المحافظات.
عندما تصبح القرية مكاناً للعمل والإبداع والعيش الكريم، سيكون انتقال المواطنين اليها خياراً اقتصادياً عقلانياً يبحث من خلاله الأردني عن فرصة أفضل ومستقبل أكثر استقراراً، فالإنسان لا يترك المدينة بسبب ازدحامها فقط، وإنما ينتقل إلى مكان آخر عندما يجد فرصة عمل مستقرة، وتعليماً جيداً لأبنائه، وخدمات صحية حديثة، واتصالاً رقمياً يربطه بالعالم، وعندها فقط يمكننا أن نحقق تنمية أكثر توازناً وعدالة واستدامة، وأن نحول الأطراف والأرياف من مناطق تنتظر التنمية إلى مناطق تصنعها.