فرض يوم السابع عشر من حزيران ٢٠٢٦ نفسه بقوة في التاريخ، حينما شهد دخول كرة القدم الأردنية رسمياً في سجلات بطولات كأس العالم عبر ظهور المنتخب الوطني بالنسخة الحالية المقامة في أميركا وكندا والمكسيك.
ومنذ أن أعلن «النشامى» في صيف العام الماضي عن تأهله لأول مرة بالتاريخ إلى المونديال عاشت الجماهير الأردنية فترة زمنية طويلة من الترقب والشغف، لتأتي الساعة السابعة من صباح هذا اليوم، وتُطلق صافرة بداية المباراة الأولى للمنتخب الوطني أمام نظيره النمساوي على ستاد سان فرانسيسكو باي ايريا في الولايات المتحدة الأمريكية ولحساب المجموعة العاشرة التي شهدت كذلك مواجهة منتخبي الأرجنتين والجزائر طرفي المجموعة ذاتها.
السابع عشر من حزيران ٢٠٢٦ أو السادس عشر بتوقيت الولايات المتحدة، كان موعداً مع الحلم الذي طال انتظاره، حيث ارتفعت نبضات القلوب قبل الأعلام، وامتزجت دموع الفرح والنشيد الوطني يصدح في العرس المونديالي، لتعلن أن الأردن بات جزءاً من المشهد الكروي العالمي، وأن النشامى كتب اسمه في سجل البطولة الأعرق.
ومن عمان إلى إربد والكرك ومعان، ومن الرمثا إلى العقبة، وفي جميع مدن وقرى الوطن نبضت الشاشات بصورة واحدة، هي صورة المنتخب الوطني وهو يدخل أرض الملعب، في مباراة كانت قصة وطن يتابع أبناءه وهم يخطون أولى خطواتهم في المونديال، وسط أجواء من الفخر والاعتزاز، ورسائل دعم لا تنقطع عبر المنصات الاجتماعية.
أن تكون في مجموعة تضم الأرجنتين بطلة العالم، والجزائر صاحبة الخبرة، والنمسا الطموحة، فهذا يعني أن الطريق محفوف بالتحديات، لكنه أيضاً طريق يفتح أبواب المجد أمام من يملك العزيمة، لذا دخل النشامى هذه المجموعة بوعي كامل أن المنافسة ليست سهلة، لكنه حمل شعار «لا مستحيل أمام الإرادة الأردنية»، ونقل في الوقت ذاته رسالة بأن المشاركة الأولى في كأس العالم بداية مرحلة جديدة في مسيرة كرة القدم الأردنية، حيث تتجه الأنظار إلى المستقبل، وإلى ما يمكن أن يحققه هذا الجيل من اللاعبين الذين جسدوا الحلم على أرض الواقع، وهي لحظة تؤسس لثقافة كروية جديدة، وتمنح الأجيال القادمة مثالاً على أن الطموح الأردني لا يعرف حدوداً.
ويستكمل المنتخب مواجهاته بالبطولة بلقاء نظيره الجزائري عند السادسة صباح الثلاثاء 23 حزيران على ستاد سان فرانسيسكو باي اريا، على أن يختتم دور المجموعات بلقاء الأرجنتين عند الخامسة صباح الأحد 28 منه، على ملعب دلاس، علما أن جميع المباريات بتوقيت الاردن.
السلامي وحداد قبل المباراة
أكد المدرب جمال سلّامي على فخر الكرة الأردنية بالوصول إلى كأس العالم، واضعًا نصب عينيه قيادة الفريق لتقديم المطلوب في النهائيات.
وقال في المؤتمر الصحفي الذي عقد قبل المباراة بحضور إحسان حداد والزميل أحمد الزاغة المنسق الإعلامي للنشامى «تواجدنا في كأس العالم هو بحد ذاته مجدٍ وتاريخ، أول مباراة مهمة جدًا في هذه المهمة. سنواجه منتخب قوي، والمهم أن نوفق في بدايتنا. نملك لاعبين لديهم من المؤهلات والقدرات التي تسمح لهم بمجاراة المنافس، ولم لا، تحقيق نتيجة إيجابية. نكن الاحترام لمنتخب النمسا. لكن نحن جاهزين للمباراة».
وأضاف: لا شك بأن تقديم عدة منتخبات عربية وآسيوية نتائجًا ملفتة ألقى بظلاله على معنويات منتخب الأردن، حيث تعادلت قطر مع كندا المستضيف، والمغرب مع البرازيل بطلة العالم 5 مرات، والسعودية مع أوروغواي بطلة العالم مرتين، ومصر مع بلجيكا، وهو ما دفع السلّامي للقول: «المباريات الي خاضتها المنتخبات الآسيوية والعربية محفزة جدًا لنا، لأنهم حصلوا على نتائج إيجابية، ولعبوا الند بالند ضد مختلف المدارس الكروية، وهذا كله يصب في مشاعر لاعبي فريقنا الإيجابية، حتى يقدموا مباراة بالمستوى العالي».
وبالمقابل علق إحسان حداد على ذلك بالقول «فخورون بما تقدمه المنتخبات العربية في كأس العالم، نحن العرب لدينا تاريخ كبير وحضارة عريقة، ومستقبلنا سيكون عظيم. نحن دائمًا نسعى لتطوير أنفسنا، المهم هو الالتزام داخل الملعب، المنتخبات العربية تحقق نتائجًا جيدة بسبب الالتزام والإيمان بأنفسهم».
وتابع: لا نشعر بالضغط، نشعر بالفخر أكثر من الضغط، وصولنا لهنا كان بمثابة الحلم، جميع اللاعبين يطمحون بالتواجد في كأس العالم.
وعن نظرته لمواجهة النمسا في افتتاح مباريات الأردن في كأس العالم أوضح: نتحفز أكثر حينما نشاهد منتخبات كبرى وأساطير للعبة لم يستطيعوا التأهل لكأس العالم بينما نحن فعلنا. لذلك ضد النمسا، من يملك الجرأة، والالتزام والصبر لتسعين دقيقة، سيستطيع تحقيق النتيجة الإيجابية. لا أحد يطالبنا باللقب، لذلك نحن هنا للاستمتاع ولنقدم كل شيء لوطننا.
بصمة بعد الإصابة
عاد قائد المنتخب الوطني حداد ليؤكد أنه عاد بقوة من الإصابة للمشاركة مع فريقه في كأس العالم، مشيرًا إلى سعي النشامى لترك بصمتهم في الحضور الأول لهم في النهائيات.
وبحسب تقرير نشره الاتحاد الدولي «كانت لحظة صادمة، في 30 أيار 2025 خلال عمليات إحماء المنتخب الوطني استعدادًا لمواجهة المنتخب السعودي في مباراة ودية تدريبية ساد الحزن على لاعبي النشامى بعد مشاهدتهم معاناة زميلهم وقائدهم إحسان حداد من آلام شديدة في كاحله، والتي اتضح لاحقًا أنها ليست إصابة سهلة على الإطلاق.
لقد كان منتخب الأردن حينها على أبواب حسم تأهله إلى كأس العالم 2026، حيث كان يستعد لمواجهتي عُمان والعراق في الدور الثالث من التصفيات الآسيوية، إلّا أنه لم يحتج سوى للفوز على عُمان في مسقط بثلاثية نظيفة من أجل خطف بطاقة الترشح مستفيدًا من خسارة العراق أمام جمهورية كوريا.
لكن لحظات الفرح، قابلها لحظات حزن في ظل تعرض القائد إحسان للإصابة بقطع في وتر العرقوب بكاحله الأيمن، الأمر الذي تطلب خضوعه لفترة تأهيل طويلة الأمد وصلت إلى حد العشرة أشهر دون أن يلعب أي مباراة.
اليوم ترك القائد النشمي كل ذلك خلفه الآن، وأظهر تحديًا وصلابة بعد استدعائه لصفوف الأردن للمشاركة في كأس العالم، الأمر الذي انعكس بشكلٍ واضح على تصريحاته في المؤتمر الصحفي الذي يسبق مباراة الأردن الأولى في النهائيات العالمية.
وقال حداد بهذا الشأن «خلال غيابي للإصابة، اجتهدت لكي أستطيع العودة، كحال بقية زملائي الذين مروا بتجارب مع الإصابات، لكن كل لاعب منا يعود أقوى من الإصابة. أنا موجود هنا لأعطي كل شيء لمنتخب بلادي، كبقية زملائي».
العودة من هذه الإصابة الطويلة، والمشاركة في كأس العالم، كلها أمور يراها القائد إيجابية، مؤكدًا أنه لا يشعر بضغوط كبيرة الآن، بل بحافزٍ كبير للتألق في البطولة كحال بقية زملائه.
النشامى يدخل سجلات المونديال رسمياً
10:42 16-6-2026
آخر تعديل :
الثلاثاء