حصد الاتحاد المغربي سريعا ثمار نجاحه في إقناع لاعب وسط ليل الفرنسي أيوب بوعدي بالدفاع عن ألوان المملكة الشريفة وأكد «ضربة معلم» في صراعه مع فرنسا على «جوهرة ثمينة تلألأت» في أولى مبارياتها الرسمية مع «أسود الأطلس» وضد أحد أفضل المنتخبات في العالم، البرازيل صاحبة الرقم القياسي في عدد الألقاب في المونديال (5).
يعتبر النجم الصاعد بوعدي (18 عاما) أحد أبرز المواهب الكروية في أوروبا، فبعد تألقه في صفوف ناديه في الدوري المحلي ودوري أبطال أوروبا، أصبح مطلوبا لأكبر الأندية على غرار باريس سان جرمان، أرسنال وليفربول الانكليزيين وريال مدريد الاسباني.
كان أحد أفضل اللاعبين في المباراة ضد سيليساو الى جانب زميله في خط الوسط لاعب روما الإيطالي نائل العيناوي، حيث وقفا ندا إن لم يكن تفوقا على النجوم كازيميرو وبرونو غيمارايس ولوكاس باكيتا.
بوعدي، الطفل الذي تابع مباريات مونديال 2018 من المدرجات، وجد نفسه هذه المرة على أرضية الملعب متقنا دور الرابط بين خطي الدفاع والهجوم من خلال بناء الهجمات وقطع واستعادة الكرات، في مشهد جسد رحلة استثنائية من الحلم إلى الواقع.
«لم يُفاجئني»
إحصائيات بوعدي الذي أنسى المغاربة لاعب وسط ريال بيتيس سفيان أمرابط الذي كان جالسا على دكة البدلاء، بلغت 66 تمريرة بينها 60 صحيحة (91%) و33 في نصف ملعب البرازيل (29 صحيحة) ومثلها في نصف ملعب المغرب (31 صحيحة)، ثلاث مراوغات من أصل 5، استعادة الكرة 6 مرات الى جانب تفوقه في تسعة التحامات من اصل تسعة، وهي ارقام عالية بالنظر الى عمره وحداثة لعبه مع المنتخب المغربي (4 مباريات فقط)، وكانت تخوله الحصول على جائزة افضل لاعب في المباراة لولا هدف التعادل الرائع لمهاجم ريال مدريد فينيسيوس والذي جعله يخطف الجائزة.
أعرب بوعدي الذي اختار الدفاع عن ألوان المغرب قبل ثلاثة أسابيع فقط من انطلاق المونديال عن سعادته بالاداء الذي قدمه بقوله «هذا واجبي وسأبذل كل ما في وسعي من أجل مساعدة منتخب بلادي على الذهاب بعيدا في البطولة».
وأضاف اللاعب الذي بات قريبا من بلوغ عتبة 100 مباراة احترافية مع ليل (95 منها 25 في المسابقات الأوروبية)، وهو النادي الذي مدد عقده معه حتى 2029 خريف 2025: «ثقة المدرب (محمد وهبي) أعتز بها كثيرا وأتمنى أن أكون عند حسن ظنه دائما وأن أسعد الجماهير المغربية».
وقال وهبي السبت عقب التعادل مع البرازيل (1-1): «كان لدينا لاعبا وسط قدما مباراة كبيرة جدا»، في محاولة لتهدئة الحماس الإعلامي الذي أشاد كثيرا بأداء بوعدي.
وأضاف «لدينا الكثير من لاعبي الوسط للمستقبل، أيوب قدم مباراة جيدة، والعيناوي أيضا قدم مباراة ممتازة»، مشيدا كذلك بأداء البديل سمير المرابط وعز الدين أوناحي وبلال الخنوس وبراهيم دياس وإسماعيل صيباري، صاحب هدف المغرب.
وتابع «بوعدي لم يُفاجئني لأننا كنا نعرف جيدا نوعيته، ولهذا عقدنا العديد من الاجتماعات لإقناعه باختيار المغرب»، موضحا «ربما لأنه لاعب جديد، يبالغ الجميع قليلا في الإشادة به».
قال جناح سندرلاند الانكليزي سيف الدين طالبي «إنه لاعب كبير ويملك مؤهلات فنية رائعة، لقد جاء لمساعدتنا ونحن حقا سعداء بتواجده معنا».
أما العيناوي، فقال «إنه لاعب ذكي جدا ويتواجد في جميع أروقة الملعب، إنه مهم جدا في اسلوب لعبنا وظهر بمستوى رائع وكأنه يلعب معنا منذ فترة طويلة».
«الفوز بكل شيء»
بعد شدّ وجذب دام أشهرا بين المغرب وفرنسا، حسم موهبة ليل خياره مفضلا جذوره وبلد والديه ومنهيا خيارا طال انتظاره منذ أشهر عدة.
أكد أواخر آذار الماضي أنه لا يريد التسرّع في اتخاذ قرار تمثيل المغرب أو فرنسا، لكن عدم اهتمام مدرب الاخيرة ديدييه ديشان به في تشكيلة المونديال عجّل بحسم قراره.
وكان ديشان أكد في آذار أن خط الوسط لديه مكتظ بالفعل، مضيفا «لم أتبادل الحديث معه (بوعدي)، هذه ليست طريقتي في العمل. من البديهي أننا نتابع أداءه، هناك منافسة قوية جدا. سيكون هذا خياره».
لفت بوعدي الذي خاض 10 مباريات مع منتخب فرنسا تحت 21 عاما، الانظار في سن مبكرة مع ليل وتحديدا في سن السادسة عشرة من عمره، لكنه قدّم أوراق اعتماده في الثاني من تشرين الأول 2024، يوم عيد ميلاده السابع عشر، عندما شارك أساسيا في أول مباراة له بدوري أبطال أوروبا وكانت ضد ريال مدريد، وخاضها كاملة وساهم في فوز فريقه 1-0 بعدما أبهر الجميع خلالها بنضج أدائه ودقته الفنية، إذ نجح في 43 تمريرة من أصل 44.
ومنذ ذلك الحين، سعى الاتحاد المغربي بقيادة رئيسه فوزي لقجع ومدربه السابق وليد الركراكي إلى ضمه، في إطار مشروعه الذي نجح من خلاله في إقناع العديد من المواهب الشابة مزدوجة الجنسية في القارة العجوز بالدفاع عن ألوان بلدهم الأصلي، على غرار الخنوس وطالبي والعيناوي وصيباري وإلياس بن الصغير ودياس وعيسى ديوب.
وبعد تعيين وهبي مدربا جديدا، حضر الأخير ولقجع مباراة ليل وأستون فيلا الانكليزي في ذهاب ثمن نهائي يوروبا ليغ، وقابلا اللاعب وعائلته من أجل إضفاء الطابع الرسمي على اتفاق شفهي يتعلق بتغيير جنسيته الرياضية، تمهيدا للدفاع عن ألوان المغرب في كأس العالم، ونجح في ذلك.
أواخر العام الماضي، قال إن حلمه الأكبر هو «الفوز بكأس العالم، ودوري أبطال أوروبا، الفوز بكل شيء»، فهل يفعلها مع أسود الأطلس؟ بعد انجاز 2022 في قطر؟