أكد أكاديميون ونقاد أن كتاب «بلاغة النص» للدكتور عبد القادر الرباعي يمثل إضافة نوعية للمشهد النقدي العربي، لما يقدمه من رؤية تتجاوز المفهوم التقليدي للبلاغة نحو ما يعرف بـ«البلاغة التكوينية»، وذلك خلال حفل إشهار الكتاب الذي أقيم مساء الاثنين في منتدى عبد الحميد شومان الثقافي.
وشارك في الحفل إلى جانب المؤلف كل من الدكتور فواز عبد الحق، والدكتور نايف العجلوني، والدكتورة إيمان عبد الهادي، والدكتور عامر أبو محارب، فيما أدار الجلسة الدكتور عمر الفجاوي، بحضور عدد من الأدباء والأكاديميين والمهتمين بالشأن الثقافي.
ويطرح الكتاب تصوراً نقدياً جديداً ينظر إلى اللغة بوصفها قوة فاعلة في تشكيل الوعي والهوية والثقافة، وليس مجرد وسيلة لنقل المعاني، مبيناً أن النصوص الأدبية والثقافية تسهم في صناعة المعنى وبناء التصورات الجماعية داخل المجتمع.
وقال مؤلف الكتاب الدكتور عبد القادر الرباعي إن البلاغة التكوينية تستند إلى نظرية وضعها الباحث الأميركي جيمس بويد وايت عام 1984، وتعنى بدراسة قدرة اللغة والرموز على تكوين الهوية الجماعية وصياغة الثقافة من خلال الأدب والسرد والخطاب الإنساني.
وأضاف أن هذا الاتجاه يمثل أحد أبرز ملامح البلاغة المعاصرة، إذ يركز على بناء المعنى والقيم وتشكيل الوعي المجتمعي، مشيراً إلى أن الإنسان يشكل محور هذه البلاغة، فيما تمثل الثقافة رافدها الأساسي واللغة أداتها الرئيسة.
من جانبه، أوضح الدكتور نايف العجلوني أن المشروع النقدي للرباعي اتسم بالتطور والاستمرارية، حيث بدأ بدراسة الصورة الفنية في الشعر العربي، ثم انفتح على مناهج النقد الحديث كالشكليّة والبنيوية والتفكيكية، قبل أن يتجه إلى النقد الثقافي والبلاغة التكوينية.
وأشار إلى أن الرباعي نجح في تحقيق توازن بين التراث النقدي العربي والمناهج الحديثة، محافظاً على اهتمامه بالبنية الجمالية للنص، إلى جانب أبعاده الدلالية والاجتماعية والثقافية، معتبراً أن البلاغة التكوينية تفتح آفاقاً جديدة لدراسة النصوص والخطابات الثقافية والسياسية.
بدوره، قال الدكتور فواز عبد الحق إن الكتاب يعيد البلاغة إلى قلب الحياة المعاصرة، من خلال طرح أسئلة تتعلق بكيفية صناعة الخطاب للوعي العام وتشكيل هوية الجماعة، مؤكداً أن البلاغة لم تعد مجرد أدوات للإقناع، بل أصبحت وسيلة لفهم دور اللغة في بناء صورة الإنسان والمجتمع.
أما الدكتور عامر أبو محارب، فرأى أن الرباعي عاد في هذا الكتاب إلى منطلقاته الأولى في دراسة شعر أبي تمام، ولكن من منظور جديد يستند إلى البلاغة التكوينية، متتبعاً تشكلات المعنى والجمال والسياقات التاريخية والثقافية داخل النص.
من جهتها، أكدت الدكتورة إيمان عبد الهادي أن تجربة الرباعي النقدية تطورت إلى مشروع فكري متكامل يجمع بين الترجمة والقراءة النقدية والاجتهاد المعرفي، مشيرة إلى أن منهجه يظهر بوضوح في قراءاته لأعمال عدد من الشعراء، وفي مقدمتهم أبو تمام ومحمود درويش.
وقالت إن البلاغة التكوينية تقدم أدوات فاعلة لتحليل النصوص المركبة، من خلال تتبع الثنائيات والأضداد والبنى الدلالية، والكشف عن العلاقات التي تربط بين اللغة والتجربة الإنسانية.
وفي ختام الحفل، وقع الدكتور عبد القادر الرباعي نسخاً من كتابه للحضور، الذين تبادلوا معه النقاش حول أفكار الكتاب وإسهاماته في تطوير الدراسات البلاغية والنقدية المعاصرة.