ترقب جماهيري شعبي في كافة أرجاء المملكة
تترقب الجماهير الأردنية بكافة أطيافها بشغف ممزوج بالفخار، الظهور الأول للمنتخب الوطني لكرة القدم «النشامى»، في أول مشاركة له في العرس الكروي العالمي «المونديال».
ويمني الشعب الأردني كافة بأن يكون هذا الظهور بمثابة الانطلاقة الحقيقية لكرة القدم الأردنية نحو العالمية، والدخول في غمار المنافسات والاستحقاقات الكبرى من أوسع أبوابها، عندما يقف ممثلو الشعب حول دائرة وسط ستاد سان فرانسيسكو باي أرينا في الولايات المتحدة الأميركية، وهم يرددون السلام الملكي في أكبر محفل كروي على مستوى الكرة الأرضية.
وسيكون النشامى نداً ومنافساً أمام المنتخب النمساوي عند السابعة -بتوقيت الأردن- صباح غد الأربعاء في ثاني مباريات المجموعة العاشرة بعد مباراة الجزائر والأرجنتين التي ستكون انتهت عند السادسة صباحاً ذات اليوم.
إلى ذلك، من المنتظر أن يكون المدرب جمال السلامي وجهازه الفني وضع صباح اليوم اللمسات النهائية قبل مقارعة النمسا وسط أجواء وصفت بالإيجابية والجدية والانضباط من قبل اللاعبين، فيما تتوارد الأخبار عن عزم النشامى على عكس صورة مشرفة للكرة الأردنية والمشاركة المونديالية الأولى لكتيبة تمثل شعباً طامحاً بالتقدم وتقديم أبهى المعاني الكروية والجمالية عن النشامى وأنهم قادمون للعالمية كمنافسين وليسوا كضيوف.
وعقد قبل ذلك خلال المؤتمر الصحفي الخاص بالمباراة.
وتضم قائمة المنتخب؛ حراس المرمى، يزيد أبو ليلى، عبدالله الفاخوري، ونور بني عطية، واللاعبين عبدالله نصيب، سعد الروسان، يزن العرب، سليم عبيد، محمد أبو النادي، حسام أبو ذهب، إحسان حداد، أنس بدوي، مهند أبو طه، محمد أبو حشيش، نور الروابدة، نزار الرشدان، إبراهيم سعادة، رجائي عايد، عامر جاموس، محمد الداوود، محمود مرضي، عودة الفاخوري، موسى التعمري، محمد أبو زريق شرارة، علي عزايزة، إبراهيم صبرة، وعلي علوان.
الجدير بالذكر أن الجالية الأردنية والعربية الداعمة للنشامى في الولايات المتحدة الأميركية، تتواجد في محيط منطقة إقامة المنتخب وتقدم له الدعم المعنوي على مدار الساعة، وتهتف له وتحييه على هذه المشاركة قبل أن تبدأ، في سبيل أن يكون النشامى في وضع نفسي مريح وبعيد عن توتر المنافسات الكبرى واللعب أمام كبار المنتخبات العالمية، خصوصاً مع تواجد حامل لقب كأس العالم المنتخب الأرجنتيني في المجموعة، وهو الأمر الذي يزيد من إصرار تلك الجماهير على بذل كل الجهود والطاقات وتقديم المساندة المعنوية للمنتخب وبكل الظروف.
ويستكمل المنتخب مواجهاته في دور المجموعات بلقاء نظيره الجزائري عند السادسة صباح الثلاثاء 23 حزيران على ستاد سان فرانسيسكو باي أرينا، على أن يختتم دور المجموعات بلقاء الأرجنتين عند الخامسة صباح الأحد 28 منه، على ملعب دالاس، علماً أن جميع هذه المباريات بتوقيت الأردن.
طموح جزائري
سلطت الوكالات العالمية الضوء على المنتخب الجزائري والقمة المنتظرة التي تجمعه مع حامل اللقب فقالت:
يتطلع مدرب منتخب الجزائر البوسني فلاديمير بيتكوفيتش إلى السير على خطى مواطنه وحيد خليلودجيتش عندما قاد «محاربي الصحراء» إلى الدور الثاني لمونديال البرازيل 2014، لكنه يستهل مشواره في نسخة 2026 بمواجهة بالغة الصعوبة أمام الأرجنتين حاملة اللقب في كانساس.
وكانت الجزائر تأهلت في نسخة 2014 للمرة الوحيدة في تاريخها إلى الدور الإقصائي، قبل أن تودع بصعوبة أمام ألمانيا 1-2 بعد التمديد، في طريق «المانشافت» لإحراز اللقب لاحقاً.
خلال 12 عاماً، تغيّر الكثير في الكرة الجزائرية، بينها تتويج «الخضر» بكأس أمم إفريقيا 2019 بقيادة المدرب جمال بلماضي.
لكن العودة إلى النهائيات العالمية تأخرت حتى الصيف الحالي، بقيادة بيتكوفيتش الذي رفع سقف التحدي مؤكداً أن فريقه سيلعب من أجل تحقيق الانتصارات والذهاب بعيداً في البطولة: «سأضمن شيئاً واحداً وهو بذل قصارى جهدنا في كل مباراة لنجعل الشعب الجزائري فخوراً بمنتخبه».
وقاد بيتكوفيتش منتخب سويسرا إلى الدور الثاني في مونديال روسيا 2018، وربع نهائي كأس أوروبا صيف 2021 والمركز الرابع في دوري الأمم الأوروبية 2019.
ويدرك الجزائريون أن المباراة الأولى تشكل مفتاحاً مهماً للبطولة، وبالتالي ستكون المواجهة ضد أبطال العالم امتحاناً مهماً لجاهزية المخضرم رياض محرز ورفاقه.
ويمتلك بيتكوفيتش مزيجاً في تشكيلته، بين عناصر موهوبة تنشط في أوروبا، على غرار الحارس لوكا زيدان نجل الأسطورة الفرنسية زين الدين زيدان المتواجد حالياً في الولايات المتحدة، ومدافع بوروسيا دورتموند الألماني رامي بن سبعيني، ومدافع مانشستر سيتي الإنجليزي ريان آيت نوري، ولاعب وسط باير ليفركوزن الألماني إبراهيم مازة، وقائد المنتخب محرز (الأهلي السعودي)، ومهاجم مرسيليا أمين غويري، والموهوب أنيس حاج موسى.
وتحوم الشكوك حول مشاركة بن سبعيني الذي عانى من آلام على مستوى القدم اليمنى خلال الفترة الماضية، الأمر الذي غيّبه عن مباراتي هولندا وبوليفيا الوديتين، قبل أن ينضم إلى التدريبات قبل أيام قليلة.
التاريخ يلوّح لـ ميسي
كان بإمكان ليونيل ميسي أن يختتم مسيرته في كأس العالم بأفضل نهاية ممكنة في 2022، لكنه عاد وهو على وشك أن يشارك في ست نسخ قياسية من البطولة.
وبحسب تقرير نشرته وكالة الأنباء الفرنسية فإن المهاجم الأرجنتيني المخضرم الذي يقترب من خوض مباراته الدولية الرقم 200، كان أكد قبل أربع سنوات أن مونديال قطر سيكون الأخير في مسيرته الحافلة.
أظهر سحره الفريد في الدولة الخليجية، حيث قاد منتخب بلاده إلى التتويج باللقب مسجلاً سبعة أهداف، بينها هدفان في النهائي المثير أمام فرنسا.
وقال ميسي بعد ذلك التتويج الذي بدا وكأنه ذروة مسيرته: «من الواضح أني أردت أن أنهي مسيرتي بهذه الطريقة. لا يمكنني أن أطلب أكثر من ذلك».
لكن المهاجم القصير القامة الذي سيبلغ 39 عاماً في وقت لاحق من هذا الشهر، أقرّ بأنه يود الاستمرار قليلاً بصفته بطلاً للعالم. وفي نهاية المطاف، واصل اللعب غير قادر على مقاومة إغراء أكبر مسرح كروي في العالم، وتصدر الشهر الماضي قائمة ليونيل سكالوني المكونة من 26 لاعباً.
ولا يزال ميسي نجم الأرجنتين الأبرز، بينما يسعى المنتخب، الفائز باللقب ثلاث مرات، لأن يصبح أول بلد يحتفظ بكأس العالم منذ البرازيل عام 1962.
وقال بعد الفوز الودي على آيسلندا 3-0 في ألاباما الأسبوع الماضي: «لقد كنت أستمتع منذ البداية. أنا سعيد، أستمتع بكل لحظة ومتحمس كما كنت دائماً».
وكان نجم برشلونة الإسباني وباريس سان جرمان الفرنسي السابق متحفظاً بشأن إمكانية مشاركته في نسخة 2026 التي تقام في كندا والمكسيك والولايات المتحدة.
وقال: «كانت هناك شكوك بسبب ما قلته في كأس العالم السابقة، إذ اعتقدت أن من الصعب بالنسبة لي أن أشارك مرة أخرى بسبب عدد السنوات التي يجب أن تمر».
وأضاف: «لكني بدأت أشعر بأني بحالة جيدة، وكنت أتعامل مع الأمور يوماً بيوم، كما كنت أقول. أتيحت لي الفرصة للعب، لاستعادة إيقاعي، للحصول على دقائق، لمواصلة الشعور الجيد، وكل شيء حدث بشكل طبيعي».
واللعب في الدوري الأميركي لكرة القدم مع إنتر ميامي يعني أنه لم يعد ينافس أسبوعياً على أعلى مستوى. لكن أداءه كان لافتاً، إذ سجل 13 هدفاً في 16 مباراة في 2026 بعدما ساعد فريقه على إحراز لقب الدوري للمرة الأولى في تاريخه خلال الموسم الماضي.
200 مباراة دولية
وكان المتوج بالكرة الذهبية ثماني مرات أضاف ألقاباً جديدة مع الأرجنتين منذ كأس العالم الأخيرة، إذ قاد المنتخب للفوز بكوبا أميركا في الولايات المتحدة عام 2024. كما كان هداف تصفيات كأس العالم في أميركا الجنوبية.
وقال مؤخراً: «أحب لعب كرة القدم، وسأستمر في ذلك حتى لا أستطيع أكثر من ذلك».
وخاض ميسي أول مباراة له في كأس العالم مراهقاً عام 2006 في ألمانيا، قبل أن يقود الأرجنتين لاحقاً إلى نهائي 2014 في البرازيل، عندما خسرت في الوقت الإضافي أمام ألمانيا 0-1.
ومن المتوقع أن يصبح هداف الأرجنتين التاريخي ثالث لاعب يصل إلى 200 مباراة دولية بعد البرتغالي كريستيانو رونالدو والكويتي بدر المطوع، إذا شارك كما هو متوقع أمام الجزائر في كانساس سيتي الثلاثاء في الجولة الأولى من منافسات المجموعة العاشرة.
كما يستعد رونالدو، المنافس الأكبر لميسي طوال مسيرته، للمشاركة أيضاً في كأس عالم سادسة.
وقال مواطنه مهاجم أتلتيكو مدريد الإسباني خوليان ألفاريس لموقع الاتحاد الدولي «فيفا': «نحن جميعاً ندرك تماماً أن هذه قد تكون آخر كأس عالم لليو، نظراً لعمره، لكن القرار يعود له في النهاية».
المخادمة وطاقمه.. ظهور مميز
سجل طاقم الحكام الأردني المكون من أدهم المخادمة ومحمد البكار وأحمد الرويلي أمس ظهوره الأول بالمونديال حينما أدار لقاء إسبانيا والرأس الأخضر على ستاد أتلانتا، لحساب المجموعة الثامنة.
وضم الطاقم أيضاً الكولومبي أندريس روخاس حكماً رابعاً ومواطنه ألكسندر جوزمان حكماً مساعداً احتياطياً.
وأظهر الطاقم التحكيمي حضوراً مميزاً من خلال القرارات الصائبة والسيطرة على مجريات اللقاء بثقة عالية، ليعكس صورة مشرقة عن الكفاءة الأردنية في المحافل العالمية.
وقد بدا الانسجام واضحاً بين أفراد الطاقم، حيث توزعت الأدوار بدقة، وتجلت الخبرة في التعامل مع المواقف الحساسة داخل الملعب، ما منح المباراة انسيابية وعدلاً يليق بمستوى البطولة.
وشكل هذا الظهور الأول رسالة بأن الحكم الأردني قادر على أن يكون جزءاً من المشهد الكروي العالمي، وأن يحمل راية الوطن في أكبر المحافل، جنباً إلى جنب مع نخبة الحكام الدوليين.