واشنطن وطهران تقتربان من اتفاق إنهاء الحرب
عبّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأحد عن أسفه لقصف إسرائيل ضاحية بيروت الجنوبية بينما توقيع اتفاق مع إيران «قريب جدا»، داعيا إسرائيل وحزب الله الى عدم «إفساد كل شيء».
وكان ترامب أكّد السبت أن التوقيع على الاتفاق سيتمّ خلال ساعات، بينما لم تؤكد إيران هذا الموعد.
واعتبر كبير مفاوضيها محمد باقر قاليباف الأحد أن استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله المدعوم من طهران، يطرح اسئلة حول جدوى المضي في «مسار التفاوض».
وقصفت إسرائيل بناية في الضاحية الجنوبية لبيروت، قائلة إن ذلك جاء ردّا على اختراق ثلاث مسيّرات لأجوائها اتهمت الحزب بإطلاقها من لبنان.
وقال محمد جعفر أسدي، معاون قائد مقرّ خاتم الأنبياء، غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، إن الغارة الإسرائيلية التي خلّفت ثلاثة قتلى وفق الدفاع المدني اللبناني، «لن تبقى بلا ردّ».
وقال رئيس مجلس الشورى وكبير المفاوضين الإيرانيين قاليباف «أظهر العدوان الصهيوني على الضاحية مجددا أن الولايات المتحدة إما تفتقر إلى الإرادة لاحترام التزاماتها أو إلى القدرة على الوفاء بها».
وأضاف في منشور على منصة «إكس»، «إذا لم تكن لديكم الإرادة أو القدرة على الوفاء بالتزاماتكم، فلا جدوى من الحديث عن مواصلة هذا المسار» التفاوضي.
وفي منشور على منصته للتواصل الاجتماعي «تروث سوشال»، قال ترامب إن الغارة على الضاحية «لم يكن يجب أن تحدث، خصوصا في يوم خاص كهذا، ونحن قريبون جدا من توقيع اتفاق سلام مع إيران».
وأضاف «يحقّ لإسرائيل أن تدافع عن نفسها في مواجهة التهديدات، لكن الهجوم الذي كانت تردّ عليه كان صغيرا جدا ولا معنى له.. لم يجرح أو يقتل أحدا، ولا يجب أن يعرقل هذا المسار المهم».
وأشار الرئيس الأميركي الى ان الاتفاق سيحقّق السلام للمنطقة، بما في ذلك لبنان»، داعيا الى وقف الهجمات الإسرائيلية «في أي مكان في لبنان»، وهجمات حزب الله ضد إسرائيل». وقال «دعونا لا نفسد كل شيء».
ونفّذت إسرائيل الأحد الماضي غارة على ضاحية بيروت الجنوبية قالت أيضا إنها ردّ على استهداف حزب الله شمال اسرائيل، وأدّت إلى مقتل شخصين.
وردّا على هذه الضربة، أطلقت إيران صواريخ على اسرائيل التي ردّت بدورها بضربات على إيران في تصعيد غير مسبوق منذ الهدنة المعلنة في الثامن من نيسان.
وتصرّ إيران على أن يشمل أي تفاهم لوقف الحرب مع الولايات المتحدة لبنان.
واندلعت الحرب في لبنان في الثاني من آذار بعد إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل ردّا على مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 شباط. وردّت إسرائيل بحملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري لجنوب البلاد.
ورغم هذا التصعيد على الجبهة اللبنانية، يبدو أن وضع اللمسات الأخيرة على التفاهم المنتظر توقيعه بين واشنطن وطهران مستمر، وإن كانت مصادر إيرانية تؤكد أنه لم يحصل خلال ساعات، من دون أن تنفي التقدم الحاصل.
ووصل وفد قطري إلى طهران بهدف «بحث آخر التطورات المتعلقة بالعملية الدبلوماسية» الجارية، بحسب ما أوردت وكالة أنباء إسنا الإيرانية، وهو ثاني وفد مماثل يزور الجمهورية الأسبوعية هذا الأسبوع.
وأثارت بعض المعلومات الواردة بشأن الاتفاق والتي تشير إلى تنازلات من جانب طهران، معارضة محافظين متشددين في إيران.
وأسفرت الحرب عن مقتل الآلاف خصوصا في إيران ولبنان، كما هزّت أركان الاقتصاد العالمي مع إغلاق مضيق هرمز، الممر الإستراتيجي لإمدادات النفط والغاز.
ومنذ إعلان وقف إطلاق النار في الثامن من نيسان، كانت المحادثات الجارية من أجل التوصل إلى اتفاق تصطدم بمسائل خلافية كثيرة، كالبرنامج النووي الإيراني والسيطرة على مضيق هرمز ورفع العقوبات عن طهران.
وقال عراقجي إن مسودة التفاهم تنص على إنهاء الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية وترتيبات بشأن إدارة مضيق هرمز الذي أغلقته طهران منذ بدء الحرب ما تسبب بارتفاع حاد في أسعار النفط.
ونقلت وكالة أنباء «مهر» الإيرانية عن مصدر مقرب من فريق التفاوض أن التفاهم ينص على وقف دائم وفوري للأعمال القتالية بما في ذلك في لبنان، على أن تليها 60 يوما من المفاوضات للتوصل إلى اتفاق بشأن القضايا النووية والرفع الكامل للعقوبات الأميركية والإفراج عن 24 مليار دولار من أصول إيران المجمّدة خلال هذه المهلة، وكل ذلك يلبي مجموعة من الشروط الإيرانية.
غير أن السفير الأميركي في الأمم المتحدة مايك والتز قال في تصريح لقناة «إيه بي سي» الأحد، إن رفع تجميد الأصول وتخفيف العقوبات سيتم وفق مبدأ «الدفع مقابل الأداء.. لن يكون هناك دفع نقدي مقدم... وثانيا، يتعلق الأمر كله بالتحقق» من تطبيق إيران لالتزاماتها.