مسار الحج المسيحي سردية وطنية وعالمية
أكد مقرر لجنة السياحة والتراث في مجلس الأعيان، العين شرحبيل ماضي، أن مبادرة 'عجائب الأردن السبع' تمثل مشروعاً وطنياً لإعادة قراءة الخريطة السياحية والثقافية والطبيعية والروحية في المملكة ضمن إطار مؤسسي منظم، يهدف إلى إبراز التنوع الحضاري الذي يتمتع به الأردن وتعزيز حضوره على الخارطة السياحية العالمية.
وقال ماضي الى 'الرأي' أن المبادرة تنطلق من مبدأ أساسي يتمثل في بقاء البترا مرجعية عالمية خارج نطاق المنافسة، فيما تشكل عجائب الأردن السبع مساحة وطنية لإبراز مواقع أردنية إضافية تستحق التعريف بها وتسليط الضوء على قيمتها التاريخية والدينية والطبيعية والثقافية، من خلال عملية وطنية تشاركية تضمن مشاركة المجتمعات المحلية في مختلف المحافظات.
وأوضح أن المبادرة تبدأ بإعداد أطلس وطني أولي يضم عشرات المواقع الأثرية والسياحية من مختلف أنحاء المملكة، على أن يتم تطويره تدريجياً ليصبح مرجعاً وطنياً شاملاً يربط المواقع ببعضها ضمن مسارات ومجموعات موضوعية وموسمية، بدلاً من الاكتفاء بعرضها كنقاط منفردة على الخريطة السياحية.
وأشار إلى أن مسار الحج المسيحي يبقى مساراً استراتيجياً مستقلاً يعزز مكانة الأردن على المستوى العالمي، لا سيما أن موقع المغطس يشكل نقطة تأسيسية في السردية المسيحية الوطنية والعالمية، ما يجعله منتجاً دينياً وسياحياً قائماً بذاته. وأضاف أن عام 2030 يمثل فرصة تاريخية مرتبطة بمرور ألفي عام على المعمودية، الأمر الذي يتطلب الاستعداد المبكر من خلال تطوير الخدمات والمسارات والبنية التحتية ورفع جاهزية المواقع لاستقبال أعداد متزايدة من الزوار والحجاج.
وأكد أن الجاهزية لاستقبال السياح يجب أن تكون معياراً للتأهيل والتطوير وليس وسيلة لإقصاء المواقع ذات القيمة التاريخية أو الدينية، مشيراً إلى أن منطقة المثلث الذهبي بأضلاعها الثلاثة؛ العقبة البترا ووادي رم، تزخر بالعديد من المواقع التي تمثل عصوراً حضارية متعاقبة تمتد لآلاف السنين، وتشكل رافداً مهماً للمنتج السياحي الوطني.
وبيّن أن محافظة العقبة على وجه الخصوص تحتضن أكثر من 16 موقعاً أثرياً تمثل العصور الحجرية والنحاسية والبرونزية والحديدية والنبطية والرومانية، إضافة إلى العصور الإسلامية المتعاقبة من الراشدي والأموي والعباسي والفاطمي والمملوكي والعثماني وصولاً إلى العصر الهاشمي، وهي مواقع تحمل قيمة تاريخية ودينية كبيرة وبعضها ترك أثراً مباشراً في مسيرة الحضارة العربية الإسلامية.
وأضاف أن تنوع المنتج السياحي في العقبة ووادي عربة والقويرة يمنح المنطقة خصوصية فريدة، ويتيح فرصاً واسعة لتوسيع قاعدة الاستفادة الاقتصادية للمجتمعات المحلية من خلال دمجها في تطوير المنتج السياحي وخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، بما ينعكس على التنمية المحلية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للزوار.
وأشار ماضي إلى أن المسارات الكبرى مثل درب الملوك والمسار المسيحي تشكل شرايين رئيسية للأطلس الوطني المقترح، وتسهم في ربط المحافظات ببعضها وإطالة مدة إقامة الزوار، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على الحركة الاقتصادية والسياحية في مختلف مناطق المملكة.
وشدد على أن الترويج والتسويق واستخدام أدوات الإعلام التقليدي والرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي على المستويات المحلية والإقليمية والدولية تمثل ركائز أساسية لإنجاح المبادرة، إلى جانب التنسيق المستمر مع الشركاء من المؤسسات الرسمية والقطاع الخاص والمجتمعات المحلية لضمان استدامتها وتحقيق أهدافها.
ودعا إلى إنشاء منصة إلكترونية تفاعلية تتيح للمواطنين والزوار المشاركة في اختيار المواقع وفق معايير الجاهزية والأهمية التاريخية والدينية، وأن عملية الاختيار يجب أن تستند إلى أسس فنية واضحة تضمن العدالة والشفافية وتعزز الشعور بالشراكة الوطنية.
وأكد ماضي أن مبادرة 'عجائب الأردن السبع' ليست مجرد قائمة للمواقع السياحية، بل رسالة أردنية إلى العالم تعيد تعريف الأردن بوصفه وجهة حضارية وإنسانية جامعة، وتؤسس لمرجع وطني وعالمي يبرز ثراء المملكة وتنوعها، ويعزز حضورها على الخارطة السياحية الدولية ضمن هوية وطنية أصيلة تستند إلى التاريخ والثقافة والتنوع الحضاري.
عجائب الأردن السبع فرصة لإعادة رسم الخارطة السياحية وتعزيز المثلث الذهبي
03:35 14-6-2026
آخر تعديل :
الأحد