محليات

مسار ثقافي في شطنا يحتفي بالهوية الوطنية وتتويج بني عبيد لواءً للثقافة

احتفاءً بالأعياد الوطنية وتزامنًا مع تتويج لواء بني عبيد لواءً للثقافة الأردنية لعام 2026، نظمت مبادرة (إربد تقرأ) بالتعاون مع جمعية (عالم المعرفة) مسارًا ثقافيًا بيئيًا بعنوان (خبايا الطين والذاكرة) في قرية شطنا التاريخية بمحافظة إربد، برعاية المهندس أنمار الخصاونة.
واستُهلت فعاليات المسار من كنيسة القديس جاورجيوس في القرية حيث أقيم احتفال خطابي أدارت فقراته المدربة سجى الصفوري واستُهل بالسلام الملكي، تلاه كلمة الهيئات المنظمة التي ألقاها رئيس جمعية عالم المعرفة الأديب محمد الطعاني، مرحبًا بالحضور والمشاركين، ومؤكدًا أن المسار يهدف إلى تعزيز المعرفة بالتراث الأردني وترسيخ الهوية الثقافية الوطنية، ضمن سلسلة من الأنشطة النوعية التي تسلط الضوء على القيمة التاريخية والثقافية للواء بني عبيد.
وفي كلمة استعرض المهندس شريف دحابرة التاريخ العريق لقرية شطنا، مشيرًا إلى أن جذورها تمتد إلى آلاف السنين وتسبق الحضارتين الرومانية والبيزنطية. وأوضح أن القرية ورد ذكرها في السجلات العثمانية منذ القرن السادس عشر ضمن قرى ناحية بني الأعسر، المعروفة اليوم بلواء بني عبيد، بما يؤكد عمق الاستقرار البشري فيها. كما تناول مراحل استقرار العائلات في القرية وما تزخر به من أنماط معمارية ريفية أصيلة تعكس ملامح الهوية الأردنية.
وأكد راعي الحفل المهندس أنمار الخصاونة الدور الريادي للهاشميين، منذ عهد الملك المؤسس وحتى عهد جلالة الملك عبدالله الثاني، في صون الهوية الوطنية وتعزيز أمن الأردن واستقراره والحفاظ على استقلاليته السياسية والثقافية، بما رسخ مكانته منارةً للعلم والثقافة في المنطقة.
وأشار إلى أن المسارات الثقافية والبيئية تمثل وسيلة فاعلة لربط الإنسان بذاكرة المكان وإبراز الموروث الحضاري للمجتمعات المحلية، مؤكدًا أهمية لواء بني عبيد في السردية الوطنية الأردنية ودوره في المحافظة على التراث المادي وغير المادي.
بدوره، شدد النائب إياد جبرين على الأهمية التاريخية لقرية شطنا بوصفها شاهدًا حيًا على التراث الأردني بشقيه المادي والمعنوي، مؤكدًا أن الثقافة تشكل ركيزة أساسية في حفظ ذاكرة الوطن وصون هويته.
وأوضح النائب عبدالناصر الخصاونة أن مشروع السردية الوطنية الأردنية جاء استجابة لرؤية سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد لتوسيع مفهوم السردية الوطنية ليشمل بناء الوعي الجمعي وتعزيز الانتماء والهوية الوطنية.
وتخلل الحفل وقفة أدبية قدّم خلالها الشاعر رائد سالم العمري قصيدة من الشعر الشعبي بعنوان “صغار كنا بس كانت أحلامنا كبار”، استحضر فيها ملامح الحياة الاجتماعية الأردنية وثراء الإرث الثقافي الوطني، وسط تفاعل الحضور.
كرم رئيس مبادرة “إربد تقرأ” محمود علاونة ورئيس جمعية “عالم المعرفة” محمد الطعاني في الختام راعي الحفل المهندس أنمار الخصاونة، وقدس الأب الأرشمندريت أنثيموس الفواضلة الرئيس الروحي للروم الأرثوذكس في إربد وعجلون، ولجنة كنيسة القديس جاورجيوس، ورئيس بلدية لواء بني عبيد رياض جراح، والمهندس شريف دحابرة، تقديرًا لجهودهم في إنجاح فعاليات المسار.
وعقب ذلك، انطلق المشاركون في جولة ميدانية داخل أزقة قرية شطنا، اطلعوا خلالها على بيوتها التراثية ومعالمها التاريخية، وتعرفوا إلى الطرز المعمارية التقليدية المشيدة من الطين والحجر، والتي تجسد جانبًا مهمًا من الذاكرة الوطنية والسردية الحضارية الأردنية.