وفي مواجهة هذه الظروف الاستثنائية، لعبت الحكومة، بقيادة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، دوراً محورياً في التخفيف من آثار الأزمة، من خلال متابعة ميدانية مباشرة للواقع السياحي والاقتصادي في المدينة، وتوجيه الجهات المعنية لحصر الأضرار التي لحقت بالقطاع السياحي والعاملين فيه، والعمل على توفير مختلف أشكال الدعم الممكنة للمنشآت والأفراد المتضررين.
وتعد البترا من أكثر المناطق الأردنية تأثراً بالأزمات الإقليمية، نظراً لاعتماد ما يقارب 90 بالمئة من سكانها على الأنشطة السياحية كمصدر رئيسي للدخل. وقد أدى تراجع أعداد السياح إلى انخفاض نسب الإشغال الفندقي إلى مستويات غير مسبوقة، وإغلاق عدد من الفنادق والمنشآت السياحية، إضافة إلى تعطل مئات العاملين في القطاع.
وأكد رئيس مجلس مفوضي سلطة إقليم البترا التنموي السياحي، المهندس عدنان السواعير، في تصريحات سابقة، أن الحكومة والسلطة اتخذتا سلسلة من الإجراءات للتخفيف من تداعيات الأزمة، شملت تأجيل دفع فواتير الكهرباء للمنشآت المتضررة، وتأجيل اشتراكات الضمان الاجتماعي، والتنسيق مع البنوك لتوفير التسهيلات والقروض اللازمة لأصحاب الأعمال والعاملين في القطاع.
كما أطلقت الجهات الحكومية برامج دعم ومساندة للمنشآت السياحية المتضررة، بما في ذلك الفنادق والمطاعم والبازارات والمكاتب السياحية، بهدف مساعدتها على الاستمرار في العمل والمحافظة على العاملين فيها، إلى جانب تشكيل غرف متابعة وتواصل مباشر مع أصحاب المنشآت لضمان سرعة الاستجابة لاحتياجاتهم.
وفي إطار تعزيز صمود المجتمع المحلي، خصصت سلطة إقليم البترا دعماً مالياً للجمعيات المحلية والمبادرات المجتمعية من عوائد تذاكر الدخول، في خطوة تهدف إلى دعم الأسر المتأثرة والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المنطقة.
ولم تقتصر الجهود الحكومية على معالجة التداعيات الآنية للأزمة، بل امتدت إلى وضع خطط تنموية تستهدف تجهيز البترا لمرحلة التعافي وعودة النشاط السياحي. وشملت هذه الخطط تطوير البنية التحتية، وتعزيز التحول الرقمي في الخدمات السياحية، وتأهيل وتدريب الشباب للعمل في الفنادق والمطاعم والمنشآت السياحية، بما يضمن جاهزية القطاع لاستقبال الزوار فور تحسن الظروف الإقليمية.
كما شدد رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، خلال لقاءات واجتماعات متخصصة، على أهمية تنويع المنتج السياحي في البترا، وتطوير الحرف اليدوية والصناعات التراثية، وتفعيل الأنشطة الثقافية والبرامج النوعية التي تثري تجربة الزائر، بما يسهم في إطالة مدة إقامة السائح وزيادة العوائد الاقتصادية للمجتمع المحلي.
وتبرز في هذا الإطار جهود الحكومة لتفعيل برامج السياحة الداخلية، وعلى رأسها برنامج 'أردننا جنة'، من خلال تخصيص مسارات وبرامج تدعم الحركة السياحية نحو البترا، وتعوض جزئياً تراجع أعداد السياح الأجانب خلال الفترة الحالية.
ويرى مختصون في القطاع السياحي أن الإجراءات الحكومية السريعة، والتنسيق المستمر بين رئاسة الوزراء وسلطة إقليم البترا والقطاع الخاص، أسهمت في الحد من تداعيات الأزمة والحفاظ على استمرارية العديد من المنشآت السياحية. وأكدوا أن المرحلة المقبلة تتطلب استمرار الدعم والترويج للأردن بوصفه وجهة سياحية آمنة ومتميزة، إلى جانب تنويع مصادر الدخل المحلية، وتعزيز الاستثمارات السياحية المستدامة، ووضع برامج وخطط للتعامل مع الظروف الاستثنائية والتقلبات التي تؤثر على حركة السياحة، بما يعزز صمود القطاع في مواجهة الأزمات والتحديات المستقبلية.