منتدون بالكرك : العيش المشترك جزء من سرديتنا الأردنية
12:41 13-6-2026
آخر تعديل :
السبت
سلط المتحدثون في الحوارية الثقافية التي نظمتها مديرية ثقافة الكرك بعنوان (العيش المشترك .. جزء من سرديتنا الأردنية)، في إطار فعاليات لواء القصر مدينة الثقافة الأردنية لعام 2026، الضوء على تجربة الأردن في ترسيخ قيم العيش المشترك والتسامح، مع التركيز على محافظة الكرك بوصفها إحدى أبرز الحواضن التاريخية لهذه القيم.
وأشار المتحدثون في الحوارية التي أقيمت في قاعة نادي شيحان ،وحضرها جمع من المثقفين وأبناء المجتمع المحلي إلى ان الكرك شكّلت عبر عقود طويلة نموذجاً فريداً للتآخي والتلاحم بين أبناء المجتمع الواحد، وتجلّت فيها أسمى معاني الاحترام المتبادل والشراكة الوطنية التي تجاوزت كل أشكال الاختلاف، لتبقى وحدة المجتمع الكركي عنواناً بارزاً في مختلف المحطات الوطنية
وقال مدير عام مركز التوثيق الملكي الهاشمي ،الوزير السابق الدكتور مهند المبيضين أن الأردن عامة والكرك خاصة يُسطران أسمى معاني التآخي والتعايش الإنساني والديني، مشيرا إلى أن الكرك بما تمتلكه من إرث حضاري وإنساني عريق عبر التاريخ، قدمت صورة مشرقة عن العيش والتلاحم بين مكونات المجتمع الأردني، وأسهمت في ترسيخ قيم المواطنة والانتماء والعمل المشترك، مستندة إلى منظومة من العادات والتقاليد الأصيلة التي عززت روح التكافل والتعاون والتسامح بين أبنائها.
وتابع في الكرك العلاقات متداخلة بين المسلمين والمسيحيين نعيش معنا في السراء والضراء في حالة وطنية ناجزه من الإخاء والوحدة الاجتماعية والثقافية ،مشيرا إلى أن السردية الأردنية قامت على أسس راسخة من الاعتدال والانفتاح واحترام التنوع، وهو ما انعكس في حالة الاستقرار والانسجام المجتمعي التي ينعم بها الأردن، وجعل منه نموذجاً يحتذى به في المنطقة في مجال العيش والتآلف المجتمعي.
وسرد الدكتور المبيضين الكثير من الامثلة والاحداث عبرالأزمنة المتعقبة والتي تؤكد مظاهر المحبة والألفة والتآخي التي يجسدها الأردن والكرك على وجه الخصوص .
وقال الأب علاء بعير ان السردية الأردنية ليست سردية طارئة أو حديثة العهد بل هي قصة تمتد عبر ألاف السنين وتواصل بثقة إلى الألفية الثالثة وقد عبر جلالة الملك عبد الله الثاني عن هذه الحقيقية بأجمل صورة
بإعلان جلالته خلال استقباله مؤخرا في الديون الملكي العامر رؤساء الكنائس وعدد من الشخصيات الدينية من فرنسا باطلاق مباردة وطنية تاريخية للتحضير للاحتفال بمرور الفي عام على عماد المسيح في نهر الاردن عام 2030
كما وعبر جلالته عن ذلك في احتفالات الذكرى الثمانين لاستقلال المملكة عندما قال ان الاردن لم يكن يوما غائبا عن مسيرة التاريخ الانساني ، ففي هذه الارض تعمد المسيح وعلى هذه الارض عاش الصحابة والتابعون ،ليؤكد جلالته عمق الجذور الروحية والايمانية وتبرز التوازن الفريد الذي يجمع بين مكوناته المختلفة في اطار من الوحدة والاحترام المتبادل
وبين انه عندما نتحدث عن الثقافة لا نتحدث عن الادب والفنون والتراث بل نتحدث ايضا عن ثقافة اللقاء والحوار والانفتاح والاحترام المتبادل التي تتحلى بأبهى صورهها في الكرك التي تعيش حالة اخاء فطريه عاشها الاباء والاجداد وورثوها لابناء والاحفاد
واكد ان الاردن اثبت بقيادته الهاشمية الحكمية وبوعي شعبة ان التنوع مصدر قوة لا مصدر انقسام وان الانتماء الوطني يتسع الجميع ولذلك بقي وطننا واحة امن واستقرار في منطقة تعصف بها الازمات والصراعات
ولفت إلى ان جذورنا راسخة وقيمنا ثابته ورسالتنا واضحة ليبقى الاردن نموذجا في العيش المشترك وارضا للقاء والحوار وجسرا بين الثقافات والاديان وحاملا لرسالة انسانية حضارية يحتاجها عالمنا اليوم اكثر من أي وقت مضى
بدورها ، قالت مساعد امين عام وزارة الثقافة ، مديرة ثقافة محافظة الكرك عروبة الشمايلة إنّ الحوارية جاءت لتسليط الضوء على إحدى أهم القيم التي قامت عليها الدولة الأردنية، وهي قيم العيش المشترك ووحدتنا الوطنية.
واشارت إلى ان محافظة الكرك تمثل نموذجا وطنيا راسخا في التآخي والتلاحم بين أبناء المجتمع، حيث شكلت عبر تاريخها مثالا حيا للوحدة الوطنية والتعاون والتكافل، وهو ما يجعلها بيئة مثالية لمناقشة وتوثيق هذا الفكر الثقافي الذي يعزز الهوية الوطنية.
واشادت بما قدمه المبيضين وبعيّر من قراءات عميقة للسردية الأردنية القائمة على الاعتدال واحترام التنوع، مؤكدين أن هذه القيم تشكل جزءا أصيلا من الموروث الثقافي والاجتماعي الأردني.
واوضحت ان المديرية ومن خلال لواء القصر مدينة الثقافة الأردنية تواصل تقديم فعاليات نوعية تجمع بين البعد الثقافي والفكري والمجتمعي وتبرز الموروث الثقافي بما يسهم في ترسيخ ثقافة الحوار والانتماء وتعزيز التماسك المجتمعي لدى مختلف فئات المجتمع.
وشهدت الحوارية نقاشاً ثرياً ومداخلات تناولت أهمية المحافظة على هذه القيم وتعزيزها لدى الأجيال الجديدة، باعتبارها جزءاً أصيلاً من الهوية الوطنية الأردنية ومن الإرث الثقافي والاجتماعي الذي تزخر به محافظة الكرك