أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخميس التوصل إلى "تسوية رائعة" مع إيران، وإمكان توقيع مذكرة التفاهم اعتبارا من نهاية هذا الأسبوع في أوروبا، وهو تحول دراماتيكي بعد ساعات فقط من التهديد بشن ضربات جديدة على الجمهورية الإسلامية.
وقال في البيت الأبيض "لقد توصلنا للتو إلى تسوية رائعة لإنهاء الحرب مع إيران، وبمجرد الانتهاء من إعداد الوثائق، وهو ما ينبغي أن يتم في الأيام القليلة المقبلة، فمن المحتمل أن يتم التوقيع، ربما في أوروبا".
وأضاف أنه لن يحضر مراسم التوقيع التي ستتم بحضور نائبه جاي دي فانس.
ويستضيف الرئيس الجمهوري بطولة فنون القتال المختلطة (إم إم إيه) في البيت الأبيض الأحد الذي يصادف عيد ميلاده الثمانين.
كما لفت ترامب إلى أنه يعتقد أن المرشد الإيراني آية الله مجتبى خامنئي وافق شخصيا على اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
وقال لصحافيين في المكتب البيضوي ردا على سؤال حول ما إذا كان خامنئي وافق على الاتفاق الإطاري بين واشنطن وطهران "حسبما فهمت، الإجابة هي نعم" وأضاف أن الاتفاق المعني هو "مذكرة تفاهم متينة للغاية".
ولم يصدر تعليق رسمي فوري من إيران على ما أدلى به ترامب، علما أنها ليست المرة الأولى يتحدث فيها عن قرب إبرام اتفاق مع الجمهورية الإسلامية.
لكن وكالة فارس نقلت عن مصدر مطلع مقرب من فريق التفاوض الإيراني قوله إنه لم تتم الموافقة على أي نص لمذكرة تفاهم أولية مع واشنطن.
من جهته، قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الخميس إن دونالد ترامب تعهد أن يشمل أي اتفاق بين إيران والولايات المتحدة التزامات بإزالة المواد النووية المخصبة من طهران.
وأفاد المكتب على إكس بعد مكالمة هاتفية بين نتانياهو وترامب "أعرب رئيس الوزراء عن تقديره لالتزام الرئيس ترامب أن يشمل الاتفاق النهائي في ختام المفاوضات إزالة المواد النووية المخصبة، وتفكيك البنية التحتية للتخصيب، ووضع قيود على إنتاج الصواريخ، ووقف دعم إيران لوكلائها الإرهابيين في المنطقة".
قبيل ذلك، أعلن الرئيس الأميركي التراجع عن شن ضربات توعد بها إيران مساء الخميس، مشيرا إلى إجراء محادثات رفيعة المستوى، وتوافق على "النقاط النهائية" مع دول عدة.
وكتب على منصته الاجتماعية تروث سوشال "بناء على حقيقة أن المناقشات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية رُفعت إلى أعلى مستوى من القيادة الإيرانية والموافقة عليها... ألغيت الضربات وعمليات القصف على إيران هذا المساء".
وأضاف "وافقت جميع الأطراف المعنية على المباحثات والنقاط النهائية بالمبدأ وبأكبر قدر من التفصيل"، ذاكرا إسرائيل والسعودية والإمارات وقطر وتركيا وباكستان والبحرين والكويت والأردن ومصر.
وأشار إلى أن الحصار البحري الأميركي على موانئ إيران سيظل قائما حتى ذلك الحين.
وبعد إعلان وقف النار في الحرب في الثامن من نيسان/أبريل، فرضت الولايات المتحدة حصارا على الموانئ الإيرانية، ربطا بإغلاق طهران مضيق هرمز الحيوي لإمدادات النفط والغاز العالمية.
- "مأزق لا نهاية له" -
وأتى تهديد ترامب بعدما اعتبرت طهران الخميس أن اتفاق وقف إطلاق النار بات "بلا معنى عمليا" عقب ليلة من القصف الأميركي الذي ردّت عليه بضرب أهداف في دول الخليج والأردن.
وقالت الولايات المتحدة إنها استهدفت خلال الليل منشآت مراقبة عسكرية وأنظمة اتصالات ومواقع دفاع جوّي إيرانية. وكانت الضربات أقرب إلى العاصمة من ضربات اليوم السابق الذي اقتصر القصف فيه على الجنوب الإيراني.
وأكد الجيش الأردني اعتراض 20 صاروخا أطلقتها إيران، بينما أفادت وزارة الدفاع في الكويت الخميس بأنها تعاملت مع 24 "مسيّرة معادية" خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، مشيرة إلى أن هجمات الخميس ألحقت أضرارا جسيمة في رادار مطارها.
وبعد تهديدات ترامب، حذّرت القوات المسلحة الإيرانية من حرب "أوسع نطاقا" في الشرق الأوسط.
وقال علي عبداللهي، قائد مقر خاتم الأنبياء، غرفة العمليات المركزية للقوات الإيرانية، في بيان "نحذّر من أنه إذا سعت الولايات المتحدة مجددا لتنفيذ هجمات ضد إيران البطلة، فإنها ستتلقى ردا أشدّ من قبل، وستمتد نيران الحرب، إضافة إلى إثارة حالة من انعدام الأمن في المنطقة، لتصبح أوسع نطاقا وأكثر انتشارا".
وأضاف "في ضوء التهديدات الأميركية الأخيرة ضد بنية إيران التحتية النفطية، نؤكد أن تصدير النفط والغاز إما أن يكون متاحا للجميع، أو لن يكون ممكنا لأحد".
كما حذّر محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى وكبير مفاوضي إيران، من "مأزق لا نهاية له".
وكتب على إكس بالانكليزية "الاستراتيجيات الخاطئة والقرارات المتهورة ستعيد تشكيل المشهد الى الأسوأ، تفجّر البنى التحتية للطاقة والأسواق، وتسبب مأزقا لا نهاية له ستعلقون فيه مدى أعوام".
وجاء تراجع ترامب عن التهديد بقصف إيران بعدما بدا أن الأمور تتجه مجددا إلى التصعيد بعد ثلاثة أشهر من بدء الحرب، ونحو شهرين من وقف لإطلاق النار تزايدت انتهاكاته في الأيام الأخيرة.
وكان مفاوضون قطريون موجودين في طهران حتى صباح الخميس لإجراء محادثات مع مسؤولين إيرانيين، وذلك بالتنسيق مع واشنطن بحسب مصادر أميركية.
- "سيظل هرمز مغلقا" -
منذ إعلان الهدنة، تواصل الولايات المتحدة حصار الموانئ الإيرانية، فيما تستمر الجمهورية الإسلامية في إحكام قبضتها على مضيق هرمز.
ومع التصعيد في الأيام الأخيرة، أعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز بالكامل.
وقالت "هيئة مضيق الخليج الفارسي" التي أنشأتها إيران، إنّه "بسبب التوترات الناجمة عن عدوان القوات الأميركية في المنطقة... سيظل مضيق هرمز مغلقا حتى إشعار آخر".
وكتب قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري مجيد موسوي على إكس "تجعلون من مضيق هرمز المقدس غير آمن؟! سنجعل المنطقة جحيما لكم".
ونقل التلفزيون الإيراني ووكالة مهر عن القوات البحرية التابعة للحرس الثوري أنها استهدفت "سفينتين مخالفتين كانتا تحاولان عبور مضيق هرمز بشكل غير قانوني".
وأعلن مقر خاتم الأنبياء في بيان أن "أي حركة عبور ستتعرض للاستهداف".
غير أن سنتكوم الأميركية نفت ذلك وأكدت أن "السفن التجارية تواصل العبور من وإلى مضيق هرمز الليلة".
وكان ترامب قال الأربعاء إن الجيش الأميركي ساعد بإخراج 100 مليون برميل من النفط من هرمز في "مهمة سرية".
ومع إعلان الرئيس الأميركي إلغاء الضربات، تراجعت أسعار النفط بينما ارتفعت الأسهم في بورصة وول ستريت.
وقرابة الساعة 17,50 بتوقيت غرينتش، انخفضت عقود النفط الآجلة الرئيسية بأكثر من 3%، بينما ارتفعت أسعار الأسهم الأميركية الرئيسية.