تحت رعاية محافظ العقبة أيمن العوايشة، نظّمت مديرية ثقافة العقبة وجمعية واحة الفكر والأدب، وبالتعاون مع محافظة العقبة ومجلس المحافظة والشرطة المجتمعية وغرفة تجارة العقبة، ندوةً حوارية بعنوان: "سردية الاستقلال: الإنسان والمكان : الذاكرة والهوية والمستقبل"، وذلك احتفاءً بعيد الاستقلال الثمانين للمملكة الأردنية الهاشمية.
وشهدت الندوة حضوراً رسمياً وأكاديمياً لافتاً، واستضافة رئيس الجامعة الأردنية في العقبة الأستاذ الدكتور صالح الرواضية، والدكتور الباشا تامر المعايطة، حيث قدّما مداخلات تناولت دلالات الاستقلال الأردني وأثره في بناء الإنسان وتعزيز الهوية الوطنية، ودور المؤسسات التعليمية والثقافية في ترسيخ قيم الانتماء والولاء، واستشراف مستقبل الوطن في ظل القيادة الهاشمية.
وخلال الندوة، قدّم الدكتور صالح الرواضية عرضاً بعنوان "تطور التعليم في الأردن من الاستقلال إلى عصر التحول الرقمي"، استعرض فيه المسيرة التاريخية للتعليم الأردني منذ عهد الإمارة، مبيناً أن عدد المدارس عام 1921 لم يتجاوز 23 مدرسة، قبل أن يرتفع إلى 77 مدرسة مع الاستقلال عام 1946، في مؤشر مبكر على توجه الدولة نحو بناء الإنسان.
وأشار الرواضية إلى أن دستور عام 1952 شكّل نقطة تحول رئيسية في قطاع التعليم، حيث رسّخ مبدأ مجانية وإلزامية التعليم الأساسي، ما أدى إلى توسع كبير في انتشار المدارس في مختلف مناطق المملكة. كما استعرض تطور التعليم العالي في الأردن، موضحاً أن تأسيس الجامعة الأردنية عام 1962 مثّل الانطلاقة الأولى للتعليم الجامعي الحكومي، تلاه توسع كبير في الجامعات الحكومية والخاصة وصولاً إلى منظومة تعليمية متكاملة.
وفي حديثه عن المرحلة الراهنة، تناول الرواضية التحول الرقمي واقتصاد المعرفة، وما شهده القطاع من إدخال التكنولوجيا إلى التعليم وتطوير المناهج وبرامج إعداد المعلمين، إلى جانب التوجه نحو التعليم التقني والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني. وأكد أن الأردن أصبح نموذجاً إقليمياً في الاستثمار بالإنسان، مشيراً إلى انخفاض نسبة الأمية إلى نحو 4.5%، ووجود أكثر من 7600 مدرسة و28 جامعة في المملكة، ما يعكس نجاح الرؤية الوطنية التي جعلت من التعليم أساساً للتنمية والتقدم.
وشهدت الندوة أيضاً مداخلات من عدد من الحضور، من بينهم عطوفة محافظ العقبة الباشا أيمن العوايشة، والأستاذ عماد عمرو، والدكتورة منى طوقان، والشيخ أبو سلطان الشراري، والدكتور جميل شقيرات، الذين أكدوا أهمية ترسيخ السردية الوطنية وتعزيز الوعي بالمنجز الأردني.
واختُتمت الندوة في أجواء وطنية مفعمة بالفخر والاعتزاز، وسط تأكيد المشاركين على أهمية استمرار مثل هذه الفعاليات التي تسهم في تعزيز الهوية الوطنية وتوثيق مسيرة الدولة الأردنية وإنجازاتها.