محليات

الثورة العربية الكبرى والجيش العربي.. مسيرة نهضة حمت الوطن

الأردن يواصل نهج الوفاء للمحاربين القدامى والمتقاعدين العسكريين

المجالي: الجيش العربي تأسس من نواة قوات الثورة العربية الكبرى
يستذكر الأردنيون في العاشر من حزيران من كل عام ذكرى انطلاق الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش العربي المصطفوي، باعتبارهما مناسبتين وطنيتين تجسدان قيم الحرية والنهضة والتضحية، وتشكلان محطة تاريخية بارزة في مسيرة الدولة الأردنية الحديثة وترسيخ هويتها الوطنية.
وتحمل هذه المناسبة دلالات وطنية عميقة، إذ يستحضر الأردنيون الثورة العربية الكبرى التي أطلق الشريف الحسين بن علي رصاصتها الأولى عام 1916، لتكون مشروعًا نهضويًا عربيًا حمل رسالة التحرر والوحدة والكرامة.
كما يستذكرون مسيرة الجيش العربي المصطفوي الذي جسّد عبر تاريخه معاني البطولة والفداء، وبقي على الدوام الحصن المنيع للوطن والسند الراسخ لأمنه واستقراره.
وتعكس هذه الذكرى المبادئ التي قامت عليها الثورة العربية الكبرى، بما تحمله من قيم الانتماء والوفاء والعطاء، كما تشكل مناسبة وطنية لاستذكار تضحيات الآباء والأجداد الذين أسهموا في بناء الدولة الأردنية وصون منجزاتها.
التفاف حول القيادة الهاشمية
ويجدد الأردنيون في هذه المناسبة التفافهم حول القيادة الهاشمية بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، مؤكدين تمسكهم بالثوابت الوطنية التي أرستها الثورة العربية الكبرى وجسدها الجيش العربي المصطفوي، ومواصلتهم العمل من أجل رفعة الوطن وتعزيز مسيرة التنمية والتحديث.
ويبقى العاشر من حزيران مناسبة وطنية خالدة يستلهم منها الأردنيون معاني الولاء والانتماء والتضحية، مؤكدين أن الأردن سيبقى بقيادته الهاشمية وجيشه العربي وشعبه الوفي نموذجًا للأمن والاستقرار والعزة والكرامة.
المجالي: الثورة العربية الكبرى مشروع نهضوي متكامل
وقال المؤرخ الأردني والعقيد الركن المتقاعد الدكتور بكر خازر المجالي إن الثورة العربية الكبرى شكلت مشروعا نهضويا متكاملًا حمل تطلعات الأمة العربية نحو الحرية والاستقلال، وأسست لمرحلة مفصلية في تاريخ المنطقة.
انطلاق الثورة ومسيرتها العسكرية
واستعرض د. المجالي مراحل انطلاق الثورة العربية الكبرى بقيادة الشريف الحسين بن علي عام 1916، وتنظيم قواتها العسكرية من خلال ثلاثة جيوش قادها أبناء الشريف الحسين، مبينا أن مسيرتها شهدت العديد من المحطات المفصلية، من أبرزها تحرير العقبة ومعارك الأردن، وصولا إلى دخول دمشق عام 1918.
وأكد أن أهداف الثورة تمثلت في تحقيق الاستقلال والوحدة العربية، وتعزيز الهوية العربية والإسلامية، ومواجهة الاتفاقيات السرية التي استهدفت تقسيم المنطقة، وفي مقدمتها اتفاقية سايكس – بيكو، إلى جانب ترسيخ أسس الدولة العربية الحديثة.
الجيش العربي امتداد لرسالة الثورة
وبين د.المجالي أن تأسيس الدولة الأردنية عام 1921 تزامن مع تأسيس الجيش العربي، الذي تشكلت نواته من قوات الجيش الشرقي للثورة العربية الكبرى بقيادة الأمير عبدالله بن الحسين، إضافة إلى متطوعين من أبناء الأردن والأمة العربية.
وأضاف أن الجيش العربي اضطلع منذ تأسيسه بمسؤولية حماية الوطن والدفاع عن حدوده، وأسهم في نصرة القضايا العربية، وشارك في التصدي للاعتداءات وتقديم المساعدات الإنسانية، حتى غدا مؤسسة عسكرية تحظى باحترام وتقدير على المستويين الإقليمي والدولي.
بطولات وتضحيات خالدة
وأشار د. المجالي إلى أن الجيش العربي قدم تضحيات كبيرة في مختلف ساحات الشرف، من أرض عُمان إلى اليمن وفلسطين، كما شارك في عمليات حفظ السلام الدولية في أكثر من 32 دولة حول العالم، وخاض معارك دفاعًا عن القضايا العربية، من أبرزها معارك الجولان عام 1973.
وأكد أن مسيرة الجيش العربي ارتبطت بتضحيات الشهداء الذين قدموا أرواحهم دفاعًا عن الوطن والأمة، لتبقى بطولاتهم مصدر فخر واعتزاز للأجيال المتعاقبة.
المتقاعدون العسكريون.. رصيد وطني واستراتيجي
وأوضح د.المجالي أن عدد المتقاعدين من القوات المسلحة والأجهزة الأمنية يقترب من ربع مليون متقاعد، فيما يبلغ عدد الأحياء منهم نحو 170 ألفًا من مختلف الرتب والصنوف العسكرية، يمثلون احتياطا استراتيجيًا وخبرات وطنية متراكمة تشكل سندًا للقوات المسلحة عند الحاجة.
كما أشار إلى أن عدد شهداء القوات المسلحة الأردنية تجاوز أربعة آلاف شهيد ارتقوا في ميادين الدفاع عن الوطن والأمن الوطني وعمليات حفظ السلام الدولية، مؤكدًا أن القيادة الهاشمية أولت المتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى اهتماما ورعاية مستمرة تقديرا لعطائهم وتضحياتهم.
نهج ملكي في الوفاء للمحاربين القدامى
واستذكر د.المجالي ما أكده جلالة الملك عبدالله الثاني في تغريدة نشرها بتاريخ 16 شباط 2023، والتي حيّا فيها المتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى، مشيدا بدورهم الوطني وخبراتهم المتراكمة في خدمة الوطن.
وأكد أن رؤية جلالته تقوم على ترسيخ ثقافة الوفاء للمحاربين القدامى والمتقاعدين العسكريين، وتحويل هذا التقدير إلى نهج وطني يعزز قيم الانتماء والولاء ويخلد تضحيات الشهداء والأبطال في ذاكرة الوطن.
يوم الوفاء للمحاربين القدامى
وأشار د.المجالي إلى أن جلالة الملك عبدالله الثاني واصل دعم المؤسسات المعنية برعاية العسكريين وأسرهم، ومنها جمعية الملكة رانيا العبدالله لرعاية العسكريين وأسرهم، والهيئة الهاشمية للمصابين العسكريين، إضافة إلى تخصيص يوم وطني للاحتفاء بالمحاربين القدامى والمتقاعدين العسكريين.
وبيّن أن التوجيه الملكي السامي الصادر في 21 آذار 2012 نص على اعتماد الخامس عشر من شباط من كل عام يومًا للوفاء للمحاربين القدامى والمتقاعدين العسكريين، تقديرا لما قدموه من بطولات وتضحيات في خدمة الوطن والأمة.
الثورة العربية الكبرى وأثرها في تأسيس الدولة الأردنية
وأكد د.المجالي أن الثورة العربية الكبرى شكلت الأساس الفكري والسياسي الذي قامت عليه الدولة الأردنية الحديثة، باعتبارها امتدادا لمشروع النهضة العربية والإرث الهاشمي في قيادة الدولة وترسيخ الاستقلال.
وأضاف أن الثورة أسهمت في تأسيس مرحلة الدولة العربية الحديثة وبناء الكيانات السياسية في المشرق العربي، فيما جسد الجيش العربي الأردني هذه الرسالة عبر مسيرة ممتدة من التضحية والعطاء والدفاع عن الوطن والأمة.
الأردن ورسالة الثورة
وأشار د.المجالي إلى أن جلالة الملك عبدالله الثاني يواصل نهج الآباء والأجداد مستندًا إلى الإرث الهاشمي ورسالة الثورة العربية الكبرى، مستذكرا ما ورد في خطاب العرش السامي عام 2003 بشأن رؤية الأردن دولة ديمقراطية عصرية وجزءا أصيلا من أمته العربية والإسلامية، ونموذجا في التسامح والانفتاح وحرية الفكر والإبداع.
كما استشهد بما أكده جلالته في خطاب عيد الاستقلال الستين عام 2006 بأن الأردن نشأ على مبادئ الثورة العربية الكبرى التي قادها الشريف الحسين بن علي لتحرير الأمة وتوحيدها، وسيبقى منتميًا لأمته العربية والإسلامية ومدافعًا عن قضاياها ومقدساتها.
وحدة الملك والجيش والشعب أساس القوة الوطنية
وختم د.المجالي بالتأكيد على أن الأردن سيبقى وفيًا لتضحيات شهدائه ومحاربيه القدامى، مستندا إلى وحدة الملك والجيش والشعب، وإلى منظومة القيم الوطنية التي شكلت أساس قوة الدولة الأردنية واستقرارها.
وأشار إلى أن تضحيات الشهداء ستبقى منارات تهدي الأجيال المقبلة، فيما يواصل الجيش العربي أداء رسالته الوطنية باعتباره عنوانا للعزة والكرامة وحصنًا منيعا يحمي الوطن، وتستمر القيادة الهاشمية في مسيرة البناء والتحديث ليبقى الأردن وطنًا للعروبة والكرامة والنخوة والشهامة.
وتبقى ذكرى الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش العربي المصطفوي مناسبة وطنية متجددة يستحضر فيها الأردنيون أمجاد الماضي، ويؤكدون تمسكهم بقيم الوفاء والانتماء، ومواصلة مسيرة البناء والعطاء تحت ظل القيادة الهاشمية الحكيمة.