لا يقتصر مونديال 2026، على مشاركة قياسية تبلغ 48 منتخبًا، وعلى اتساع رقعة المنافسة وزيادة عدد المباريات، بل يحمل أيضًا مفارقة لافتة تتمثل في غياب مجموعة من أبرز نجوم كرة القدم العالمية.
هذا الغياب لا يرتبط بسبب واحد، بل يتوزع بين إخفاقات المنتخبات في التصفيات، والإصابات التي جاءت في توقيت قاتل، والقرارات الفنية التي فرضتها طبيعة القوائم النهائية.
وبينما يفتح النظام الموسع الباب أمام أسماء جديدة للظهور على المسرح العالمي، فإنه في المقابل يحرم البطولة من حضور لاعبين كان يُنتظر منهم أن يضيفوا قيمة فنية وجماهيرية كبيرة.
في مقدمة الغائبين يبرز المجري دومينيك سوبوسلاي، لاعب ليفربول، الذي كان يُنظر إليه كأحد أبرز مواهب الوسط في أوروبا، لكن إخفاق منتخب بلاده في التصفيات أنهى حلمه المونديالي.
والمشهد يتكرر مع الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، نجم باريس سان جيرمان، الذي لم يتمكن من قيادة منتخب بلاده إلى النهائيات، ومع البولندي روبرت ليفاندوفسكي الذي كان يأمل في مشاركة أخيرة مع منتخب بلاده قبل أن يغيب عن البطولة.
أما إيطاليا، فتمثل القصة الأكبر في هذا السياق، إذ يستمر غيابها الجماعي عن كأس العالم، ليغيب معها الحارس جيانلويجي دوناروما وعدد من الأسماء البارزة، في استمرار لصدمة 'الأتزوري' التي باتت جزءًا من تاريخ المونديال الحديث. وفي إفريقيا، شكّل إخفاق نيجيريا في التصفيات خسارة مضاعفة، إذ حُرم الجمهور من متابعة فيكتور أوسيمين وأديمولا لوكمان، وهما من أبرز المهاجمين في القارة خلال السنوات الأخيرة.
الإصابات بدورها لعبت دورًا قاسيًا في حرمان البطولة من نجوم بارزين. البرازيل تفقد رودريغو، نجم ريال مدريد، الذي كان مرشحًا ليكون جزءًا مهمًا من مشروع هجومي جديد، كما يغيب زميله المدافع إيدر ميليتاو بعد إصابة طويلة وعملية جراحية، فيما فرنسا تخسر هوجو إيكيتيكي، مهاجم ليفربول، الذي كان يطمح إلى تثبيت مكانه في المنتخب، كما يغيب الألماني سيرج جنابري والهولندي تشافي سيمونز، في خسارتين واضحتين لمنتخبين يملكان طموحات كبيرة في البطولة.
أما القرارات الفنية، فقد أفرزت بدورها غيابات مثيرة للجدل، حيث في إنجلترا، أثارت قائمة المدرب توماس توخيل نقاشًا واسعًا بعد استبعاد أسماء مثل كول بالمر وفيل فودن وترنت ألكسندر-أرنولد، وهو ما يعكس عمق المنافسة داخل المنتخب ويفتح باب التساؤلات حول فلسفة المدرب.
المغرب بدوره شهد غياب أسماء ارتبطت بإنجاز مونديال قطر 2022، مثل يوسف النصيري وسفيان بوفال وحكيم زياش، في إطار توجه لتجديد الدماء، لكن حضور هذه الأسماء في ذاكرة الجمهور يجعل غيابها محط جدل.
ما لويس سواريز، فيمثل حالة خاصة، إذ إن غيابه عن مونديال 2026 يعني عمليًا نهاية مسيرته المونديالية الطويلة التي ارتبطت بالأهداف الحاسمة واللحظات المثيرة للجدل.
هكذا، وبين إخفاق التصفيات وقسوة الإصابات وحساسية القرارات الفنية، يجد نجوم كبار أنفسهم خارج الحلم المونديالي، في مشهد يعكس الوجه الآخر للبطولة الأكبر، حيث لا تكفي القيمة الفردية ولا التاريخ الشخصي لضمان الحضور، بل تظل المشاركة رهينة بمنظومة جماعية وظروف لا ترحم.