رؤية ملكية تقود تحديث القوات المسلحة وتعزيز كفاءتها العملياتية
في العاشر من حزيران من كل عام، تتجدد في الذاكرة الوطنية الأردنية معاني الفخر والاعتزاز بذكرى الثورة العربية الكبرى وعيد الجيش العربي، المناسبة التي لا تمثل مجرد حدث تاريخي عابر، بل تجسد مسيرة وطنٍ بني على التضحيات والإرادة الصلبة والقيادة الهاشمية الحكيمة. ففي هذه الذكرى يستحضر الأردنيون صفحات مشرقة من تاريخهم الوطني، بدأت من راية الثورة العربية الكبرى التي حملت مبادئ الحرية والكرامة والوحدة، وصولاً إلى الجيش العربي الأردني الذي أصبح على امتداد أكثر من قرن عنواناً للوفاء والانتماء وحصناً منيعاً يحمي الوطن ويصون منجزاته.
كما أكد عدد من القادة العسكريين المتقاعدين أن عيد الجيش وذكرى الثورة العربية الكبرى يشكلان محطة وطنية راسخة لاستذكار التضحيات التي قدمها الآباء والأجداد في سبيل بناء الدولة الأردنية والدفاع عن أمنها واستقرارها، مشددين على أن هذه المناسبة تعكس عمق الانتماء الوطني وتجسد القيم التي قامت عليها الدولة الأردنية منذ تأسيسها.
بدوره، قال مدير التوجيه المعنوي الأسبق وأستاذ العلوم السياسية اللواء الركن المتقاعد الدكتور محمد خلف الرقاد إن عيد الجيش وذكرى الثورة العربية الكبرى يشكلان مناسبتين وطنيتين عزيزتين تجسدان محطات مفصلية في تاريخ الدولة الأردنية، وتعكسان حكمة القيادة الهاشمية ودورها في بناء الوطن وترسيخ قيم الانتماء والولاء.
وقال الرقاد إن هذه المناسبة تستدعي استذكار تضحيات شهداء الجيش العربي الأردني الذين سطروا بدمائهم الزكية صفحات المجد والفخار والاستقلال، وأسهموا في بناء الدولة الأردنية وحماية منجزاتها، مؤكداً أن الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش صنوان لا يفترقان، باعتبارهما يمثلان امتداداً لمسيرة وطنية وقومية حملت مبادئ الحرية والكرامة والوحدة.
وأضاف أن الثورة العربية الكبرى شكلت الأساس الفكري والسياسي الذي انطلقت منه الدولة الأردنية الحديثة، حيث جاءت استجابة لتطلعات العرب في الحرية والاستقلال وإقامة الدولة العربية المستقلة، مستندة إلى رؤية الشريف الحسين بن علي، طيب الله ثراه، الذي آمن بأهمية البعد القومي العربي ووضع مصلحة الأمة فوق كل اعتبار.
وأوضح أن الشريف الحسين بن علي جسّد من خلال الثورة العربية الكبرى وضوحاً في الرؤية السياسية والعسكرية، مستنداً إلى مبادئ الشورى والالتزام بالقيم الوطنية والقومية، وظل متمسكاً بمواقفه وثوابته دفاعاً عن القضايا العربية وفي مقدمتها فلسطين والقدس، وهو النهج الذي استمر عبر الهاشميين وصولاً إلى الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف.
وأشار الرقاد إلى أن الجيش العربي الأردني يمثل أحد أبرز تجليات الوفاء الهاشمي للأمة والوطن، ويعد ركناً أساسياً من أركان قوة الدولة الأردنية الحديثة، لافتاً إلى أن المملكة الأردنية الهاشمية، وعلى امتداد أكثر من مئة عام، استطاعت بناء مؤسسات قوية ومتينة كان الجيش العربي في مقدمتها، حيث أسهم في ترسيخ الاستقلال وحماية الأمن الوطني والدفاع عن قضايا الأمة العربية.
وبيّن أن جلالة الملك عبدالله الثاني قاد منذ توليه سلطاته الدستورية مشروعاً متكاملاً لتحديث القوات المسلحة الأردنية، استند إلى مراجعات استراتيجية متواصلة هدفت إلى تطوير السياسات الدفاعية والعقيدة العسكرية ورفع كفاءة الموارد البشرية وتعزيز القدرات اللوجستية والتكنولوجية.
وأكد أن استراتيجية التحديث العسكري ركزت على بناء قوات عصرية ومرنة قادرة على التعامل مع تحديات المستقبل، من خلال تزويدها بأحدث التقنيات العسكرية ومنظومات التسليح المتطورة، إلى جانب تطوير منظومات التعليم العسكري والرعاية الصحية والخدمات المساندة، بما يعزز جاهزية القوات المسلحة وكفاءتها العملياتية وقدرتها على أداء واجباتها الوطنية بأعلى درجات الاحترافية.
وشدد الرقاد على أن الجيش العربي سيبقى عنواناً للفخر والاعتزاز الوطني، وحصناً منيعاً يحمي الأردن ويصون أمنه واستقراره، ويواصل حمل الرسالة التي انطلقت منها الثورة العربية الكبرى في خدمة الوطن والأمة.
وقال اللواء المتقاعد بسام عبدالحافظ المجالي إن يوم الجيش يمثل مناسبة وطنية يستحضر فيها الأردنيون قصة وطن صاغتها التضحيات والبطولات، مبيناً أن جلالة الملك عبدالله الثاني قاد مسيرة تحديث شاملة للقوات المسلحة عززت قدراتها الدفاعية والتكنولوجية والعملياتية، ورسخت جاهزيتها لمواجهة التحديات الحديثة والمتغيرة.
وأكد مساعد رئيس هيئة الأركان المشتركة للتخطيط والتنظيم والموارد الدفاعية الأسبق اللواء الركن المتقاعد هلال الخوالدة أن هذه المناسبة الوطنية الغالية تجسد معاني الإخلاص والتفاني والانتماء الصادق للوطن، وتعزز مشاعر الفخر بتاريخ الأردن وإنجازاته، مؤكداً أن القوات المسلحة الأردنية شهدت تطوراً نوعياً كبيراً خلال العقود الماضية على صعيد التدريب والتأهيل والتسليح والتكنولوجيا العسكرية، بما عزز جاهزيتها وقدرتها على التعامل مع مختلف التحديات الأمنية.
وأشار الخوالدة إلى أن الجيش العربي أولى اهتماماً متزايداً بالتقنيات الحديثة والأمن السيبراني والطائرات المسيّرة ومنظومات الدفاع المتطورة، انسجاماً مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تحديث القوات المسلحة وإعادة هيكلتها بما يتناسب مع طبيعة التحديات المعاصرة.
من جانبه، أكد اللواء المتقاعد عبدالرحيم علي الزعبي أن هذه المناسبة الوطنية تجسد مسيرة دولة استطاعت أن تبني نموذجاً فريداً في الاستقرار والاعتدال رغم التحديات، مشيراً إلى أن الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني عزز مكانته الإقليمية والدولية كصوت للحكمة والاعتدال، فيما واصل الجيش العربي أداء دوره الوطني في حماية الوطن والدفاع عن منجزاته.
وأوضح الزعبي أن القوات المسلحة والأجهزة الأمنية كانت ولا تزال الدرع الحصين للأردن، وأن ما تحقق من إنجازات هو ثمرة رؤية قيادية بعيدة المدى وعمل مؤسسي متواصل وإرادة وطنية صلبة آمنت بأهمية البناء والتحديث.
وأكد اللواء الركن المتقاعد خالد إرشيد العظمات أن عيد الجيش والثورة العربية الكبرى يمثلان تجديداً للعهد والولاء للقيادة الهاشمية التي حملت رسالة الحرية والعزة العربية، مشيراً إلى أن الجيش العربي شهد منذ مطلع الألفية الثالثة تحولاً نوعياً جعله نموذجاً متقدماً في المنطقة من خلال تحديث سلاح الجو، وتعزيز قدرات العمليات الخاصة والحرب الإلكترونية، وتطوير الصناعات الدفاعية الوطنية.
من جهته، أكد اللواء المتقاعد عبدالله الحسنات أن الثورة العربية الكبرى أرست مبادئ الحرية والوحدة والكرامة، وشكلت الأساس الذي انطلقت منه مسيرة الدولة الأردنية الحديثة، فيما أصبح الجيش العربي مصدر فخر لكل الأردنيين بفضل ما حققه من تطور في القدرات الدفاعية والتقنية والتسليحية.
وأشار الحسنات إلى أن القوات المسلحة واصلت الاستثمار في مجالات الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة والتقنيات الحديثة، بما يضمن المحافظة على أعلى مستويات الجاهزية والكفاءة.
بدوره، أوضح العميد الركن المتقاعد محمد المناجرة أن طبيعة الحروب شهدت تغيرات جوهرية خلال السنوات الأخيرة، ما استدعى تطوير القدرات العسكرية الأردنية في مجالات الحرب السيبرانية والطائرات المسيّرة والتكنولوجيا الدفاعية الحديثة، مشيراً إلى أن الأردن حقق تقدماً لافتاً في مجال التصنيع العسكري عبر مركز الملك عبدالله الثاني للتصميم والتطوير.
وأكد المناجرة أن القوات المسلحة الأردنية تواصل أداء دورها الوطني بكفاءة عالية، مستندة إلى رؤية ملكية واضحة تسعى إلى تعزيز الجاهزية والاحترافية ومواكبة التطورات العسكرية العالمية.
من جانبه، قال العميد الركن حسن الحوارني إن الثورة العربية الكبرى قامت على مبادئ التحرر والنهضة والحفاظ على الهوية العربية، مؤكداً أن الجيش العربي الأردني حمل رسالة الثورة منذ تأسيسه، وظل يجسد قيمها في الدفاع عن الوطن وقضايا الأمة.
أما العميد الركن غازي الصغير فأكد أن الجيش العربي يمثل الامتداد الطبيعي للثورة العربية الكبرى، وأنه سطر عبر تاريخه صفحات مشرقة من البطولات في معارك القدس واللطرون وباب الواد ومعركة الكرامة، وصولاً إلى دوره الحالي في حماية أمن الوطن واستقراره.
وأشار إلى أن مسيرة التطوير والتحديث التي شهدتها القوات المسلحة عبر العقود جعلتها نموذجاً في الكفاءة والانضباط والاحترافية، ومصدر اعتزاز للأردنيين والعرب على حد سواء.
وتجمع شهادات القادة العسكريين على أن الجيش العربي الأردني لم يكن مجرد مؤسسة عسكرية، بل كان ولا يزال ركيزة أساسية في بناء الدولة الأردنية الحديثة، وشريكاً رئيسياً في حماية أمنها واستقرارها وصون منجزاتها، مستنداً إلى إرث الثورة العربية الكبرى وقيمها الراسخة.
وفي عيد الجيش وذكرى الثورة العربية الكبرى، يواصل الأردنيون استحضار سيرة الآباء المؤسسين والشهداء الذين قدموا أرواحهم دفاعاً عن الوطن والأمة، مؤكدين أن راية الجيش العربي ستبقى خفاقة بالعز والفخر، وأن الأردن سيواصل مسيرته بثقة واقتدار في ظل القيادة الهاشمية الحكيمة، مستلهماً من تاريخه المجيد قوةً تدفعه نحو المستقبل، وتحافظ على مكانته واحةً للأمن والاستقرار والإنجاز.