يعتزم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو خوض الانتخابات التشريعية المقبلة المتوقع أن تجرى في أيلول، بحسب ما أعلن حزبه الليكود اليميني الأربعاء.
وأمضى نتانياهو البالغ 76 عاما، نحو عقدين في رئاسة الوزراء على مدى ولايات عدة، وهو الأطول عهدا بين رؤساء الحكومات في تاريخ الدولة العبرية، وهو يرئس الحكومة الحالية منذ 2022.
ويواجه رئيس الوزراء الذي قاد إسرائيل في سلسلة حروب أهمها تلك المتواصلة منذ العام 2023، محاكمة في إسرائيل بشبهات فساد.
وقال الحزب عبر منصة تلغرام «سيخوض رئيس الوزراء نتانياهو الانتخابات المقبلة، وإن شاء الله سيفوز بها».
وأتى تأكيد «الليكود» خوض نتانياهو الانتخابات المقبلة، بعدما شكّك الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ما اذا كان رئيس الوزراء الإسرائيلي سيقوم بذلك.
وقال ترامب لشبكة «ايه بي سي نيوز»، ردا على سؤال عما إذا كان نتانياهو سيواصل مسيرته السياسية، «لا أعلم، كانت حافلة».
وأضاف «هل يريد أن يكمل؟ كما تعلمون، هو رئيس وزراء في زمن الحرب».
وكان البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) صادق مطلع حزيران على حل نفسه تمهيدا لإجراء انتخابات مبكرة.
وتولى نتانياهو رئاسة الوزراء لأكثر من 18 عاما منذ عام 1996، ويسعى لولاية جديدة رغم مواجهات قضائية بشبهات فساد، ويأمل الحصول على عفو من الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ.
وجاءت تصريحات ترامب بعد أيام قليلة على توبيخ الرئيس الاميركي لحليفه المقرب بكلمات نابية.
لكن نتانياهو ما لبث أن قلل في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» الأميركية من أهمية الأمر.
وعليه، يواجه مستقبل نتانياهو السياسي تحديات متزايدة بسبب التوترات مع واشنطن، إلى جانب الانتقادات الداخلية المستمرة بشأن إدارته لعدة صراعات متزامنة.
وتخوض إسرائيل اليوم حروبا على ثلاث جبهات، في غزة ومع حزب الله في لبنان ومع عدوها اللدود إيران.
وتواصل عمليتها العسكرية في قطاع غزة رغم الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار في تشرين الاول الماضي.
وفي لبنان، تشن غارات على عدة قرى في جنوب لبنان وتواصل إصدار أوامر إخلاء لقرى ثانية، رغم الإعلان أيضا عن اتفاق لوقف إطلاق النار في نيسان الماضي.
وفيما يتعلق بإيران، تتكثف المساعي الدبلوماسية لإنهاء النزاع، وتوصلت الاطراف إلى وقف لإطلاق النار في الثامن من نيسان.
وصعّد قادة المعارضة في إسرائيل من انتقاداتهم لقيادة نتانياهو للحرب.
ووصف زعيم المعارضة يائير لبيد قرار الحكومة الموافقة على وقف إطلاق النار مع إيران في نيسان بأنه «كارثة سياسية».
ويرى منتقدون أن نتانياهو أعلن مرارا أهدافا عسكرية طموحة، لكنه لم يتمكن من تحويل الإنجازات الميدانية إلى نتائج استراتيجية واضحة.
وفي الوقت الذي يؤكد فيه رئيس الوزراء أن العمليات ضد حماس وحزب الله وإيران تمثل نجاحات كبيرة، يقول خصومه إن هذه الإنجازات العسكرية لم تترجم إلى مكاسب سياسية أو أمنية دائمة.
ويشيرون إلى أن الحكومة أعلنت مرارا إحراز تقدم نحو أهداف مثل تدمير حماس، وتحجيم حزب الله، واحتواء إيران، دون تحقيق هذه الأهداف بشكل كامل.
ويحمّل كثير من الإسرائيليين نتانياهو مسؤولية إخفاق الأجهزة الأمنية في كشف هجوم حماس في السابع من تشرين الأول 2023 الذي شكّل شرارة الحرب في غزة، والتي تبعتها مواجهات عسكرية على جبهات عدة في الشرق الأوسط، خصوصا مع حزب الله في لبنان، ومع إيران اعتبارا من منتصف عام 2025.
وأظهر استطلاع نشره معهد الديموقراطية الإسرائيلي الثلاثاء أن 61 في المئة من الإسرائيليين، و57% من الإسرائيليين اليهود حصرا، لا يؤيدون خوض نتانياهو الانتخابات المقبلة.
الى ذلك، أظهر استطلاع لهيئة البث الإسرائيلية أن الليكود يتفوق على قائمة «معا» التي تجمع خصمي نتانياهو رئيسي الوزراء السابقين يائير لابيد ونفتالي بينيت.
لكن في ظل توازن القوى الراهن، يستبعد أن يتمكن أي طرف بمفرده من تشكيل حكومة مستقرة تحظى بالغالبية.
وإلى جانب التحديات السياسية، يواجه نتانياهو مشاكل صحية تضع مستقبله السياسي على المحك.
وأعلن الأطباء في وقت سابق من العام الجاري أنهم نجحوا في استئصال «ورم خبيث صغير وفي مرحلة مبكرة» من البروستات.
وبحسب مكتبه، دخل المستشفى عدة مرات منذ عودته إلى السلطة في كانون الثاني 2022.
وفي آذار 2024، خضع لعملية جراحية لعلاج فتق، قبل أن يجري في كانون الثاني من العام نفسه عملية أخرى لعلاج تضخم البروستات.
وفي تموز 2023، أي قبل أقل من ثلاثة أشهر من اندلاع حرب غزة، خضع لزرع جهاز لتنظيم ضربات القلب بعد نقله إلى المستشفى لفترة قصيرة إثر معاناته من نوبات دوار.