قبل يومين حضرتُ، برفقة عدد من السيدات والسادة، لقاءً مع إحدى الأديبات اللواتي يُشار إليهن بالبنان. دار اللقاء حول مناقشة أحد كتبها، بعد أن كان معظم الحاضرين قد اطّلعوا عليه مسبقًا. وقد تناول الكتاب قصة عائلة يغيب عن أفرادها النقد الذاتي لواقعهم، مما قادهم إلى التشرذم، فردًا فردًا، حتى بدا كل منهم وكأنه يسير عكس تيار الحياة.
جرى النقاش بروح راقية عكست احترام الحاضرين للأديبة ولعملها الأدبي. وفي معرض الاستفسار والاستزادة والنقد - لا الانتقاد - طُرحت أسئلة عديدة حول شخصيات القصة وأحداثها.
ولعل الفرق بين النقد والانتقاد يستحق التوقف عنده؛ فالنقد عملية موضوعية بنّاءة تهدف الاستزادة في المعرفة من خلال معرفة وجهة نظر الفريق الآخر بشكل أشمل وأكثر وضوحًا بما بؤدي إلى الفهم الصحيح، وتُبرز الإيجابيات والسلبيات معًا، أما الانتقاد فغالبًا ما يقتصر على تصيّد العيوب والهجوم دون تقديم حلول أو الاعتراف بالمحاسن.
وخلال النقاش، لاحظ بعض الحاضرين غياب الحوار بين أفراد العائلة في القصة، واعتبروا ذلك أمرًا غريبًا داخل أي أسرة. عندها أجابت الكاتبة بعبارة لافتة:'في مجتمعنا يتجنب الناس الحوار!'.توقفتُ طويلًا عند هذه العبارة، وبدأت أتساءل وبعيدًا عما جرى في الرواية؛ 'هل نحن فعلًا مجتمع يتجنب الحوار'؟.
الحوار هو مفتاح التفاهم، بل الطريق الأقصر إليه. فمن خلاله يحاول كل طرف أن يفهم ما يفكر به الطرف الآخر، وأن يجيب عن الأسئلة والهواجس التي تدور في الخاطر. والحوار الحقيقي يبدد الشكوك، ويخفف سوء الظن، ويمنع تراكم المسافات بين الناس.
الأحبة يتحاورون لزيادة الألفة والمودة، والمختلفون في الرأي يتحاورون لتقريب وجهات النظر، بل حتى الأعداء يجلسون إلى طاولة المفاوضات بحثًا عن فهم متبادل ومعرفة بمواطن القوة والضعف لدى كل طرف. وفي بيئات العمل، يُعد الحوار علامة صحة ونجاح، لأنه يفتح أبواب الإنتاج والتعاون.
ويبقى الأهم من كل ذلك الحوار بين المسؤول والمواطن، أو بين الدولة ومؤسسات المجتمع المختلفة. فالحوار الصادق قد يمنع تفاقم الأزمات، ويُسهم في بناء الثقة، ويحول دون وصول الأمور إلى مراحل لا تُحمد عقباها، حين يظن كل طرف أن الآخر يضمر له العداء أو يتجاهل معاناته.
نعود إلى السؤال الأساس: (هل نحن فعلًا مجتمع يتجنب الحوار؟).وإن كان ذلك صحيحًا، فهل المشكلة في غياب ثقافة الاستماع؟ أم في خوف كل طرف من الاعتراف للآخر بحقه في الاختلاف؟ أم لأن كثيرين اعتادوا الكلام… دون أن يتعلموا الإصغاء؟
قد يكون الحل في أن نعيد للحوار الإيجابي قيمته داخل الأسرة، والمدرسة، والجامعة، ومكان العمل، وحتى في الشارع ووسائل الإعلام. فالمجتمعات لا تنمو بالصوت المرتفع، بل بالحوار…بالعقول ووجهات النظر الواضحة والسليمة والجريئة التي تنير كافة المواقع التي قد يشوبها العتم.
جرى النقاش بروح راقية عكست احترام الحاضرين للأديبة ولعملها الأدبي. وفي معرض الاستفسار والاستزادة والنقد - لا الانتقاد - طُرحت أسئلة عديدة حول شخصيات القصة وأحداثها.
ولعل الفرق بين النقد والانتقاد يستحق التوقف عنده؛ فالنقد عملية موضوعية بنّاءة تهدف الاستزادة في المعرفة من خلال معرفة وجهة نظر الفريق الآخر بشكل أشمل وأكثر وضوحًا بما بؤدي إلى الفهم الصحيح، وتُبرز الإيجابيات والسلبيات معًا، أما الانتقاد فغالبًا ما يقتصر على تصيّد العيوب والهجوم دون تقديم حلول أو الاعتراف بالمحاسن.
وخلال النقاش، لاحظ بعض الحاضرين غياب الحوار بين أفراد العائلة في القصة، واعتبروا ذلك أمرًا غريبًا داخل أي أسرة. عندها أجابت الكاتبة بعبارة لافتة:'في مجتمعنا يتجنب الناس الحوار!'.توقفتُ طويلًا عند هذه العبارة، وبدأت أتساءل وبعيدًا عما جرى في الرواية؛ 'هل نحن فعلًا مجتمع يتجنب الحوار'؟.
الحوار هو مفتاح التفاهم، بل الطريق الأقصر إليه. فمن خلاله يحاول كل طرف أن يفهم ما يفكر به الطرف الآخر، وأن يجيب عن الأسئلة والهواجس التي تدور في الخاطر. والحوار الحقيقي يبدد الشكوك، ويخفف سوء الظن، ويمنع تراكم المسافات بين الناس.
الأحبة يتحاورون لزيادة الألفة والمودة، والمختلفون في الرأي يتحاورون لتقريب وجهات النظر، بل حتى الأعداء يجلسون إلى طاولة المفاوضات بحثًا عن فهم متبادل ومعرفة بمواطن القوة والضعف لدى كل طرف. وفي بيئات العمل، يُعد الحوار علامة صحة ونجاح، لأنه يفتح أبواب الإنتاج والتعاون.
ويبقى الأهم من كل ذلك الحوار بين المسؤول والمواطن، أو بين الدولة ومؤسسات المجتمع المختلفة. فالحوار الصادق قد يمنع تفاقم الأزمات، ويُسهم في بناء الثقة، ويحول دون وصول الأمور إلى مراحل لا تُحمد عقباها، حين يظن كل طرف أن الآخر يضمر له العداء أو يتجاهل معاناته.
نعود إلى السؤال الأساس: (هل نحن فعلًا مجتمع يتجنب الحوار؟).وإن كان ذلك صحيحًا، فهل المشكلة في غياب ثقافة الاستماع؟ أم في خوف كل طرف من الاعتراف للآخر بحقه في الاختلاف؟ أم لأن كثيرين اعتادوا الكلام… دون أن يتعلموا الإصغاء؟
قد يكون الحل في أن نعيد للحوار الإيجابي قيمته داخل الأسرة، والمدرسة، والجامعة، ومكان العمل، وحتى في الشارع ووسائل الإعلام. فالمجتمعات لا تنمو بالصوت المرتفع، بل بالحوار…بالعقول ووجهات النظر الواضحة والسليمة والجريئة التي تنير كافة المواقع التي قد يشوبها العتم.