رؤية التحديث الاقتصادي في صدارة الأولويات الوطنية
الاستقرار السياسي والاقتصادي ركيزة لجذب الاستثمارات
أجمع خبراء اقتصاديون على أن تأكيد جلالة الملك أن الاقتصاد الوطني أثبت قدرته على مواجهة الأزمات وتجاوزها بكفاءة يستند إلى حقائق ومؤشرات اقتصادية واضحة، فالأردن تمكن خلال السنوات الماضية من المحافظة على استقراره النقدي والمالي رغم ما شهدته المنطقة من أزمات جيوسياسية واقتصادية متلاحقة.
ولفت الخبراء، في أحاديث لـ«الرأي»، إلى أن حديث جلالته حول أهمية الاستقرار كعامل رئيس لجذب الاستثمارات يعكس إحدى أهم المزايا التنافسية للأردن، فالمملكة نجحت في ترسيخ صورتها كواحة للاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي في منطقة تعاني من مستويات مرتفعة من عدم اليقين، الأمر الذي يشكل عاملاً حاسماً في قرارات المستثمرين المحليين والدوليين.
وأكد جلالة الملك عبدالله الثاني، لدى لقائه شخصيات اقتصادية، الاثنين، أن الاقتصاد الوطني أثبت قدرته على مواجهة الأزمات وتجاوزها بكفاءة.
وأشار جلالته، خلال اللقاء الذي عقد في قصر الحسينية، إلى أن الأردن، رغم اضطرابات المنطقة، رسخ استقراره ومكانته الاستراتيجية، مضيفاً أن استقرار المملكة يشكل عاملاً مهماً لجذب الاستثمارات.
ولفت جلالة الملك إلى المرحلة التنموية التي يشهدها الأردن، والتطورات التكنولوجية، والجهود الحثيثة لتنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي وما تتضمنه من مشاريع ومبادرات تسهم في تحفيز الاستثمار وتوفير فرص العمل.
وشدد جلالته على أهمية تعزيز المشاركة المحلية في تنفيذ المشاريع الكبرى، وتبني نهج تشاركي يقوم على التواصل مع الخبراء والاستفادة من خبراتهم في هذا الإطار.
وتناول اللقاء التطورات في الإقليم، إذ أكد جلالة الملك ضرورة الاستفادة من الفرص التي توفرها مشاريع الربط الإقليمي المستقبلية، لما لها من دور في تعزيز التعاون الاقتصادي والتكامل مع دول المنطقة والعالم.
من جانبهم، تحدث الحضور عن الفرص والتحديات الاقتصادية محلياً وإقليمياً، ودور السياسات المالية والنقدية في تعزيز الاستقرار الاقتصادي، وأهمية توظيف التكنولوجيا في تمكين الشباب للمستقبل.
وحضر اللقاء مدير مكتب جلالة الملك، المهندس علاء البطاينة.
وأكد رئيس غرفة صناعة الزرقاء، المهندس فارس حمودة، أن حديث جلالة الملك عن الاقتصاد الأردني جاء مركزاً ومؤشراً على قدرة الاقتصاد الوطني على الصمود في مواجهة الأزمات، فالاقتصاد الوطني أصبح يمتاز بالمرونة والقدرة على تحويل الأزمات إلى فرص.
كما أكد حمودة حديث جلالة الملك بأن «استقرار المملكة يشكل عاملاً مهماً لجذب الاستثمارات»، وذلك من خلال المكانة الاستراتيجية للمملكة على المستوى العالمي، والتي كان لجلالة الملك الفضل الأول في ترسيخها من خلال الحراك الدبلوماسي والاقتصادي على مستوى المنطقة والعالم.
وبين حمودة أن جلالة الملك ركز في حديثه على المخرجات المهمة لرؤية التحديث الاقتصادي وما تضمنته من مبادرات ومشاريع ركزت على تحفيز الاقتصاد ودعم القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، بما يسهم في دعم الاقتصاد وتوفير فرص العمل لأبناء الوطن.
كما شدد حمودة على أهمية المشاريع الإقليمية التي تناولها جلالته، والتي تسهم في تعزيز التكامل والتعاون الاقتصادي مع دول العالم والمنطقة، مما ينعكس بالفائدة على الاقتصاد الوطني.
كما أضاف حمودة أن الرؤية والحكمة الهاشمية، منذ تولي جلالة الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية، أسهمتا في توقيع اتفاقيات دولية واستقطاب استثمارات نوعية مكنت الاقتصاد الأردني من تنويع مصادر القوة وتقليل المخاطر، وأثبتت نجاعتها خلال المتغيرات والظروف العالمية والإقليمية.
وفي تعقيبه على تصريحات جلالة الملك عبدالله الثاني خلال لقائه مع شخصيات اقتصادية يوم أمس، والتي أكد فيها أن الاقتصاد الأردني أثبت قدرته على تجاوز الأزمات والصمود أمام التحديات الإقليمية والدولية المتتالية، أشار الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إلى أن هذه التصريحات تعكس واقعاً ملموساً ومدعوماً بالأرقام والمؤشرات الرسمية، وأنها ليست مجرد تفاؤل على المستوى السياسي، بل تقييماً واقعياً لمرونة الاقتصاد الأردني، مع إشارة جلالته إلى أن استمرار الاقتصاد في تجاوز الأزمات يتطلب تسريع الإصلاحات الهيكلية لتحقيق نمو أعمق وأكثر شمولاً.
كما أضاف مخامرة أن الاقتصاد الأردني يتميز بقدرة ملحوظة على التعامل مع الصدمات الخارجية، ففي عام 2025 حقق الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً بنسبة تقارب 2.8%، مدعوماً بقطاعات الزراعة والتصنيع والخدمات والسياحة. كما تتوقع التقديرات لعام 2026 نمواً قريباً من 2.9%.
ولفت إلى أن الأردن يتمتع باحتياطيات أجنبية قوية تجاوزت 27.5 مليار دولار مؤخراً، وتضخماً منخفضاً مقارنة بدول أخرى، وديناراً أردنياً مستقراً مرتبطاً بالدولار، وهو ما يعكس سياسة نقدية حكيمة من البنك المركزي الأردني.
وأضاف أن هناك تحسناً في بعض المؤشرات الخارجية، كارتفاع الصادرات، وتعافي قطاع السياحة تدريجياً، وزيادة تحويلات العاملين من الخارج. كما سجل سوق عمان المالي أداءً جيداً، وارتفع مؤشر السوق متجاوزاً مستوى 4000 نقطة.
كما أشار مخامرة إلى حدوث تقدم ملموس في رؤية التحديث الاقتصادي في ظل تبني البرنامج التنفيذي الثاني للأعوام 2026-2029، وتوقيع اتفاقيات تجارية إضافية، ومشاريع الطاقة المتجددة، وجهود جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، حيث إن هذه الجهود بدأت تؤتي ثمارها في قطاعات مثل التكنولوجيا، واللوجستيات، والصناعات التصديرية.
وبين مخامرة أن جلالته أشار إلى أن هذه العناصر التي تم ذكرها تثبت أن الأردن نجح في الحفاظ على الاستقرار كرأسمال استراتيجي، مما يجعله وجهة آمنة نسبياً في منطقة مضطربة.
وأضاف مخامرة أن الاقتصاد ما زال يواجه عقبات جوهرية تحول دون تحقيق إمكانياته الكاملة، تتمثل في ارتفاع نسب البطالة، التي تعد أكبر مشكلة اجتماعية يشهدها الأردن، خاصة بين الشباب، وتعكس عدم كفاية النمو الحالي في خلق فرص عمل جديدة.
أضف إلى ذلك ارتفاع نسبة الدين العام، الذي يتجاوز 118% من الناتج المحلي الإجمالي، مع استمرار عجز الموازنة الحكومية الذي يبلغ نحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يحد من قدرة الحكومة على الإنفاق التنموي ويزيد الاعتماد على التمويل الخارجي.
كما أشار مخامرة إلى أن الاقتصاد الأردني حساس للصدمات الجيوسياسية، ويعتمد بشكل كبير على المساعدات الخارجية والتحويلات والاستثمارات الخارجية. كما لا تزال بيئة الأعمال تحتاج إلى تحسينات، ولا بد من التركيز على التدريب المهني، ومكافحة البيروقراطية، وتحفيز الاستثمار الخاص ليصبح المحرك الرئيسي للنمو.
ولفت إلى أن تصريحات جلالة الملك تفتح الباب لمرحلة جديدة من التنفيذ الجاد، حيث شدد جلالته على تسريع تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي، خاصة في القطاعات ذات الأولوية مثل تكنولوجيا المعلومات، والسياحة، والزراعة، والطاقة الخضراء، واللوجستيات.
وذكر أنه لا بد من إصلاح سوق العمل من خلال برامج تدريب مكثفة، وحوافز لتوظيف الشباب والنساء، ومرونة أكبر في التشريعات العمالية. أضف إلى ذلك ضبط المالية العامة وتقليص العجز تدريجياً، وإعادة هيكلة الدعم، وزيادة الإيرادات غير الضريبية، وتحسين التحصيل.
وأضاف أنه لا بد من تعزيز الشراكات الدولية واستغلال الاتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي والإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة لجذب استثمارات كبيرة.
وأكد الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب أن اللقاء الذي عقده جلالة الملك عبدالله الثاني مع عدد من الشخصيات الاقتصادية يمثل رسالة اقتصادية بالغة الأهمية في توقيت دقيق، ويعكس حرص جلالته على مواصلة الحوار المباشر مع الخبراء والفاعلين الاقتصاديين لضمان نجاح مسار التحديث الاقتصادي وتحويله إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وأشار الحدب إلى أن تأكيد جلالة الملك أن الاقتصاد الوطني أثبت قدرته على مواجهة الأزمات وتجاوزها بكفاءة يستند إلى حقائق ومؤشرات اقتصادية واضحة، فالأردن تمكن خلال السنوات الماضية من المحافظة على استقراره النقدي والمالي رغم ما شهدته المنطقة من أزمات جيوسياسية واقتصادية متلاحقة، بدءاً من تداعيات جائحة كورونا، مروراً بالأزمات الإقليمية والحروب وتعطل سلاسل التوريد العالمية.
وأوضح الحدب أن احتياطيات البنك المركزي الأردني من العملات الأجنبية تجاوزت 22 مليار دولار، وهي من أعلى المستويات في تاريخ المملكة، وتكفي لتغطية مستوردات المملكة لأشهر طويلة، فيما حافظ الدينار الأردني على استقراره وقوته، الأمر الذي عزز الثقة بالاقتصاد الوطني وحمى المملكة من تقلبات الأسواق العالمية.
وأضاف أن الصادرات الوطنية حققت خلال عام 2025 مستويات تاريخية، إذ بلغت نحو 9.6 مليار دينار، فيما تجاوز إجمالي الصادرات وإعادة التصدير 10.6 مليار دينار، بما يعادل أكثر من 15 مليار دولار، وهو ما يعكس قدرة المنتج الأردني على المنافسة والنفاذ إلى الأسواق العالمية رغم الظروف الإقليمية الصعبة.
وبيّن الحدب أن حديث جلالة الملك حول أهمية الاستقرار كعامل رئيس لجذب الاستثمارات يعكس إحدى أهم المزايا التنافسية للأردن، فالمملكة نجحت في ترسيخ صورتها كواحة للاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي في منطقة تعاني من مستويات مرتفعة من عدم اليقين، الأمر الذي يشكل عاملاً حاسماً في قرارات المستثمرين المحليين والدوليين.
وأكد الحدب أن السنوات الأخيرة شهدت تدفق استثمارات نوعية في قطاعات التعدين والطاقة المتجددة والصناعات الدوائية والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا، مشيراً إلى أن رؤية التحديث الاقتصادي تستهدف استقطاب استثمارات بمليارات الدنانير خلال السنوات المقبلة، ورفع معدلات النمو الاقتصادي، وخلق فرص العمل للشباب الأردني.
وأشار إلى أن تركيز جلالة الملك على تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي يعكس قناعة راسخة بأن المرحلة المقبلة هي مرحلة الاقتصاد والإنتاجية والتنافسية، خاصة أن الرؤية تتضمن عشرات المبادرات والمشاريع التي تستهدف رفع النمو الاقتصادي وتوفير ما يقارب مليون فرصة عمل حتى عام 2033، إلى جانب زيادة مساهمة القطاعات الإنتاجية في الناتج المحلي الإجمالي.
وأوضح الحدب أن دعوة جلالة الملك إلى تعزيز المشاركة المحلية في تنفيذ المشاريع الكبرى تحمل أبعاداً اقتصادية مهمة، إذ إن زيادة المحتوى المحلي في المشاريع الوطنية تسهم في تعظيم الأثر الاقتصادي للاستثمارات، وترفع مساهمة الشركات الأردنية، وتوفر فرص عمل إضافية، وتعزز نقل المعرفة والخبرات إلى الكوادر الوطنية.
وأضاف أن من أبرز الرسائل التي تضمنها اللقاء الملكي التأكيد على أهمية الاستفادة من مشاريع الربط الإقليمي المستقبلية، خاصة في مجالات النقل والطاقة والتجارة والخدمات اللوجستية، حيث يتمتع الأردن بموقع استراتيجي يؤهله ليكون مركزاً إقليمياً يربط بين أسواق الخليج والمشرق العربي وأوروبا.
وأكد الحدب أن مشاريع الربط الإقليمي تمثل فرصة اقتصادية كبيرة للمملكة، ليس فقط من خلال زيادة حركة التجارة والاستثمار، بل أيضاً عبر تعزيز دور الأردن كمركز للخدمات اللوجستية والتخزين وإعادة التصدير والطاقة، وهو ما ينسجم مع المستهدفات الاستراتيجية لرؤية التحديث الاقتصادي.
كما أشار إلى أن تركيز الحضور خلال اللقاء على التكنولوجيا وتمكين الشباب يعكس إدراكاً متزايداً لأهمية الاقتصاد الرقمي في المرحلة المقبلة، خاصة أن الأردن يمتلك قاعدة بشرية مؤهلة وشركات ريادية نجحت في الوصول إلى الأسواق الإقليمية والعالمية، ما يجعل الاستثمار في التكنولوجيا والابتكار أحد أهم محركات النمو المستقبلي.
وختم الحدب بالقول إن لقاء جلالة الملك مع الشخصيات الاقتصادية يؤكد أن الأردن يدخل مرحلة جديدة عنوانها تعزيز النمو والاستثمار والإنتاجية، مستنداً إلى عناصر قوة حقيقية تتمثل في الاستقرار السياسي والنقدي، والاحتياطيات الأجنبية القوية، وارتفاع الصادرات، واستمرار الإصلاحات الاقتصادية، ورؤية ملكية واضحة تضع الاقتصاد وفرص العمل والاستثمار في صدارة الأولويات الوطنية.