يقف الأردن في ذكرى الجلوس الملكي السابعة والعشرين على أعتاب محطة وطنية راسخة للمراجعة والاستشراف، محتفيا بمسيرة بناء وتحديث شاملة قادها جلالة الملك عبدالله الثاني، جسدت مشروعا حضاريا متكاملا يضع الإنسان الأردني في صدارة الأولويات، ويرسخ للمملكة مكانة استراتيجية محورية على الخارطتين الإقليمية والدولية.
وقال أكاديميون ومحللون سياسيون لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن هذه الذكرى تشكل وقفة اعتزاز بما أنجزته الدولة الأردنية في مسارات التحديث السياسي والاقتصادي والإداري، مؤكدين أن الرؤية الملكية السامية نجحت في الموازنة بين تعزيز الجبهة الداخلية وتمكين المواطن شريكا في صنع القرار، وبين قيادة دبلوماسية حكيمة وازنت بين المصالح الوطنية العليا والدفاع الصلب عن قضايا الأمة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والوصاية الهاشمية على المقدسات.
وفي هذا السياق، أكد رئيس الجامعة الأردنية السابق، البروفيسور، أخليف الطراونة، أن الأوراق النقاشية الملكية التي أطلقها جلالة الملك عبدالله الثاني تمثل مشروعا وطنيا استراتيجيا متكاملا لتطوير الدولة وبناء المواطن الفاعل، وليست مجرد استجابة ظرفية لتحديات عابرة.
وأوضح الطراونة أن الرؤية الملكية هدفت إلى إعادة تعريف العلاقة بين الدولة والمواطن، والانتقال به من المتلقي إلى الشريك في صنع القرار والتنمية المستدامة، مما يجعلها مشروعا لإعادة تشكيل الثقافة السياسية والمجتمعية.
من جانبه أكد أستاذ القانون العام والدستوري الدكتور معاذ أبو دلو أن الأردن منذ نشأته يسير على درب التطوير والتحديث في مختلف المسارات، وفي مقدمتها المسار السياسي، متجليا ذلك في تعزيز مشاركة كافة أطياف المجتمع في العمل السياسي.
وأشار إلى أن مخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية جاءت لترسيخ هذا التوجه، من خلال تحديث منظومة العقد الاجتماعي بين الحاكم والمحكوم، عبر تعديلات دستورية والقوانين الناظمة للعمل السياسي.
ولفت إلى أن قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022 أتاح للأحزاب إمكانية الوصول إلى السلطة والمشاركة في الحكم، من خلال منحها مقاعد في مجلس النواب استنادا إلى القائمة الوطنية، فيما عزز قانون الانتخاب رقم 4 لسنة 2022 المشاركة السياسية لأوسع شرائح المجتمع.
وعلى الصعيد الخارجي، قال أستاذ الدراسات الاستراتيجية بجامعة الحسين بن طلال، البروفيسور حسن الدعجة، إن الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني رسخ مكانته كدولة محورية وصوت للعقل والاعتدال، وسط منطقة تموج بالأزمات والتحولات الجيوسياسية المتسارعة.
وأضاف أن شبكة العلاقات المتوازنة للمملكة عززت دورها كوسيط موثوق وصاحب مبادرات بناءة في حل الأزمات، مستندة في ذلك إلى قاعدة صلبة من الاستقرار الداخلي وكفاءة الأجهزة السياسية والأمنية وقوة مؤسسات الدولة.
وعلى صعيد القضية الفلسطينية، شدد الدعجة على أن الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس تمثل ثابتا راسخا وواجبا تاريخيا وقانونيا وأخلاقيا لا يقبل المساومة، وتجابه به المملكة التحديات الراهنة بكل حزم.
وبين أن الأردن يواصل حراكه الدبلوماسي لحشد الدعم الدولي وحماية الوضع التاريخي والقانوني القائم في المدينة المقدسة، إلى جانب الدور المحوري لدائرة أوقاف القدس في تعزيز صمود المقدسيين على أرضهم.