بعد الضاحية وطهران.. إسرائيل أمام معادلات جديدة للصراع

تاريخ النشر : الثلاثاء 11:24 9-6-2026
No Image

أعادت الجولة العسكرية الأخيرة بين إسرائيل وإيران، والتي بدأت بتصعيد أمني في لبنان وانتهت بوقف إطلاق نار فرضته واشنطن، طرح أسئلة جوهرية حول موازين القوة في المنطقة وحدود القدرة الإسرائيلية على إدارة الصراع مع المحور الإيراني.

وبينما سعت إسرائيل إلى توجيه رسائل ردع عبر استهداف قيادات ميدانية في حزب الله داخل الضاحية الجنوبية لبيروت، ردت إيران بإطلاق صواريخ باليستية أعقبها تبادل ضربات محدودة، قبل أن تتدخل الولايات المتحدة لاحتواء الموقف ومنع انزلاقه إلى مواجهة أوسع.

وتكشف قراءات وتحليلات صادرة عن كبار الخبراء العسكريين والاستخباراتيين الإسرائيليين أن نتائج هذه الجولة تجاوزت أبعادها العسكرية المباشرة، لتسلط الضوء على إشكاليات استراتيجية عميقة تواجهها إسرائيل، في مقدمتها غياب رؤية شاملة للتعامل مع الجبهتين اللبنانية والإيرانية، واستمرار اعتمادها على المظلة الأمريكية في تحديد سقوف التصعيد ومساراته.

وبحسب تقديرات عسكرية إسرائيلية، جاء الهجوم على الضاحية الجنوبية لبيروت في إطار محاولة لكسر حالة الجمود الأمني على الجبهة الشمالية، واستهداف البنية التشغيلية للطائرات المسيّرة التابعة لحزب الله التي تشكل مصدر استنزاف متزايد للجيش الإسرائيلي. إلا أن التقييمات اللاحقة أشارت إلى أن العملية حققت إنجازات تكتيكية محدودة، من دون أن تنجح في إحداث تغيير استراتيجي في معادلة الصراع أو تحسين الواقع الأمني بصورة ملموسة.

ويرى عدد من المحللين أن إسرائيل ما تزال تتحرك وفق ردود فعل متفرقة بدلاً من استراتيجية متكاملة، الأمر الذي يضعها في مواجهة تحديات متراكمة على أكثر من جبهة، من دون امتلاك تصور واضح لكيفية إنهاء حالة الاستنزاف المستمرة منذ أشهر.

وفي موازاة ذلك، يلفت خبراء أمنيون إلى تحول لافت في طبيعة العلاقة بين إيران وحزب الله. فبعد سنوات كان يُنظر خلالها إلى الحزب باعتباره أحد أهم أدوات الردع الإيرانية في مواجهة إسرائيل، باتت طهران اليوم أكثر انخراطاً في حماية حليفها اللبناني بصورة مباشرة، سواء عبر التهديد بالرد أو من خلال توسيع دائرة الردع لتشمل ساحات متعددة في المنطقة.

ويعتبر مسؤولون أمنيون سابقون أن هذا التحول يعكس مرحلة جديدة من الصراع، تسعى فيها إيران إلى تكريس مفهوم الردع الموسع، بحيث يصبح أي استهداف كبير لحلفائها جزءاً من معادلة إقليمية أوسع، وهو ما يزيد من تعقيد الحسابات الإسرائيلية ويحدّ من هامش المناورة أمام صناع القرار في تل أبيب.

وفي المقابل، كشفت تطورات الجولة الأخيرة عن حدود الاستقلالية الإسرائيلية في إدارة المواجهة مع إيران.

فوفق تقديرات إسرائيلية وغربية، كانت تل أبيب تستعد لتوسيع نطاق عملياتها العسكرية بعد الرد الإيراني، قبل أن يؤدي التدخل الأمريكي المباشر إلى وقف التصعيد ومنع تنفيذ ضربات أوسع داخل الأراضي الإيرانية.

وأعادت هذه التطورات إلى الواجهة النقاش الإسرائيلي حول حجم الاعتماد على الولايات المتحدة، ليس فقط في المجال العسكري، بل أيضاً في رسم حدود المواجهة الإقليمية. ويرى مراقبون أن واشنطن أثبتت مرة أخرى أنها الطرف القادر على فرض إيقاع التصعيد والتهدئة، وأن أي مواجهة واسعة مع إيران لا يمكن أن تتم بمعزل عن الإرادة الأمريكية وحساباتها الاستراتيجية.

كما أثارت نهاية الجولة نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية بشأن طبيعة المكاسب التي تحققت.

ففي حين تؤكد المؤسسة الأمنية أن إسرائيل نجحت في تنفيذ عمليات نوعية وإيصال رسائل ردع إلى خصومها، يرى منتقدون أن هذه الإنجازات بقيت محصورة في الجانب التكتيكي، من دون ترجمة سياسية أو استراتيجية واضحة.

في المقابل، تبدو إيران حريصة على تقديم نفسها باعتبارها الطرف الذي نجح في فرض قواعد اشتباك جديدة، مستفيدة من مزيج من الرد العسكري المباشر والحرب النفسية والضغوط الجيوسياسية المرتبطة بأمن الطاقة والممرات البحرية الدولية.

كما تشير تحليلات إسرائيلية إلى أن طهران باتت أقل اعتماداً على أذرعها التقليدية في إدارة المواجهة، وأكثر ميلاً إلى توظيف أدوات الردع المباشر والتهديدات المرتبطة بالاقتصاد العالمي وحركة الملاحة.

ويذهب بعض المحللين إلى أن أحد أبرز نتائج الجولة الأخيرة يتمثل في تراجع الفصل التقليدي بين المواجهة مع إيران والمواجهة مع حلفائها الإقليميين، حيث باتت أي ضربة في لبنان أو سوريا أو غيرهما تحمل احتمالات ردود أوسع قد تشمل أطرافاً عدة في وقت واحد.

وفي ظل هذه المعطيات، لا تبدو المنطقة مقبلة على تسوية شاملة أو مواجهة حاسمة في المدى المنظور، بل على الأرجح نحو مرحلة من الهدن المؤقتة وجولات التصعيد المحدودة والمتقطعة، يحاول خلالها كل طرف تعزيز معادلات الردع الخاصة به وتسويق روايته للداخل والخارج.

أما إسرائيل، فتجد نفسها أمام معادلة معقدة تجمع بين ضغوط أمنية متزايدة، وتحديات سياسية داخلية، وحدود واضحة لقدرتها على التحرك منفردة.

وبينما تواصل إيران العمل على توسيع نفوذها الردعي وإعادة صياغة قواعد الاشتباك الإقليمية، تبقى الولايات المتحدة اللاعب الأكثر تأثيراً في رسم حدود الصراع ومنع انزلاقه إلى حرب إقليمية مفتوحة، فيما يظل الملف النووي الإيراني والجبهة اللبنانية من أبرز بؤر التوتر القابلة للانفجار في أي لحظة.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }