وضع المدرب الألماني توماس توخل الجريء بصمته على منتخب إنجلترا، أحد أبرز المرشحين للفوز بكأس العالم 2026، ويحلم بأن يمنح موطن كرة القدم اللقب الذي يطارده بلا هوادة منذ 60 عاما.
يتقدّم جمهور «الأسود الثلاثة» إلى كل بطولة بتفاؤل محسوب، والكثير من روح الدعابة والسخرية من الذات أيضا، وهو مزيج ينعكس في نشيدهم الأشهر «كرة القدم عائدة إلى موطنها».
إعادة الكأس إلى الديار، حلم يراودهم منذ زمن طويل؛ منذ عام 1966 تحديدا، حين رفعت كتيبة جوردون بانكس وبوبي تشارلتون وجيف هيرست كأس العالم أمام ألمانيا الغربية في ويمبلي.
بعد ذلك، تعاقبت أجيال ذهبية من دون ألقاب، وفترات أكثر قتامة بلا أمل، قبل العودة إلى القمة تحت قيادة جاريث ساوثجيت، لكن من دون تتويج، سواء في كأس أوروبا (نهائيي 2021 و2024) أو في كأس العالم (نصف نهائي 2018 وربع نهائي 2022).
ولتجاوز العقبة الأخيرة، وهي الأصعب، لجأ الاتحاد الإنجليزي إلى مدرب أجنبي للمرة الثالثة فقط في تاريخه، بعد الراحل السويدي سفن-جوران إريكسون، والإيطالي فابيو كابيلو، على أمل أن تنزلق الضغوط الشعبية الهائلة أكبر عن كتفيه.
الانسجام والطاقة
يتمتع توخل (52 عاما) بقوة شخصية وأفكار راسخة، وصراحة قد تُحرج أحيانا، على النقيض مما كان عليه ساوثجيت.
أكّد سمعته كصاحب قرارات جريئة عندما أعلن قائمة من 26 لاعبا للمونديال من دون فيل فودن وكول بالمر وترنت ألكسندر-أرنولد ولا هاري ماجواير، مع استدعاء مهاجم الأهلي السعودي إيفان توني ولاعب الوسط المخضرم جوردان هندرسون.
وقال الدولي السابق جيمي كاراجر على شبكة «سكاي سبورتس»: «لدي إعجاب كبير بالمدرب، لم يُظهر أي خوف»، وبصورة عامة، «فضّل الانسجام والطاقة على الموهبة».
ويرى الحارس الدولي السابق جو هارت أيضا أن «لديه تصورا دقيقا لما يريده وكيف يريد من الأشخاص أن يتصرفوا داخل مجموعاته».
وأضاف لوكالة «برس أسوسيشن» البريطانية «إنه مدرب صاحب خبرة، يبدو أنه يستمتع بدوره واللاعبون منخرطون في ما يطلبه منهم. لكن هل سيسير كل شيء على ما يرام يوم الحسم؟ هذا ما سيُحكم عليه».
حقق توخل حملة تصفيات مثالية، بثمانية انتصارات ومن دون أن تهتز شباكه، لكن كرة القدم الهجومية التي طالب بها لم تكن دائما حاضرة، كما أن مستوى المنافسة نادرا ما كان عاليا.
التكيّف مع الطقس
في الولايات المتحدة، ستأتي التحديات أيضا من درجات الحرارة والرطوبة المرتفعتين، في ختام موسم طويل بالنسبة إلى لاعبين مُجهدين.
وأولى المدرب السابق لباريس سان جرمان الفرنسي وتشلسي وبايرن ميونيخ الألماني، من بين أندية أخرى، اهتماما خاصا بهذه الخصوصية المحلية منذ الأشهر الأولى لتوليه المنصب.
في مطلع صيف 2025، أخضع جهازه الفني اللاعبين لاختبارات تحمّل داخل خيم تحاكي الظروف المناخية المرتقبة، بهدف جمع وتحليل كمّ هائل من البيانات الطبية.
كما استشار الاتحاد فرقا بريطانية شاركت في بطولات كبرى ضمن بيئات مشابهة.
وتحدث توخل نفسه مع قائد تشلسي ريس جيمس عن تجربته خلال كأس العالم للأندية الصيف الماضي في الولايات المتحدة.
وقال المدافع في مقابلة مع مجلة «جي كيو": «من الصعب الذهاب إلى هناك في منتصف الصيف، وخصوصا عندما تلعب في إنجلترا، لذا فإن التكيّف مع الظروف قبل عام كامل سمح لي باستخلاص الكثير من الدروس للمستقبل».
وصل المنتخب الإنجليزي إلى فلوريدا منذ الاثنين لإقامة معسكرهم التحضيري قبل المونديال. وسيكون لديهم ما مجموعه أسبوعان للتأقلم قبل انطلاق مشوارهم في البطولة في 17 حزيران أمام كرواتيا.