أكد رئيس غرفتي تجارة الأردن وعمان العين خليل الحاج توفيق، أن الأردن شهد منذ تسلم جلالة الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية مسيرة متواصلة وحافلة من الإصلاح والتحديث الاقتصادي، مكنته من تعزيز منعته وقوته الاقتصادية وتتويجها برؤية التحديث الاقتصادي.
وقال في بيان بمناسبة الذكرى الـ27 لجلوس جلالة الملك عبدالله الثاني على العرش التي تصادف يوم غد الثلاثاء، إن المملكة استطاعت رغم ما شهدته المنطقة والعالم من أزمات وتحولات متسارعة، الحفاظ على استقرارها الاقتصادي وتواصل مسيرة البناء والتنمية، مستندة إلى رؤية ملكية واضحة جعلت من الإصلاح والتحديث نهجا مستمرا، وعززت قدرة الاقتصاد الوطني على التكيف والصمود وتحويل التحديات إلى فرص للنمو والتقدم.
وأضاف إن جلالة الملك ومنذ تسلم سلطاته الدستورية وضع الملف الاقتصادي في مقدمة أولوياته الوطنية، انطلاقا من إيمانه بأن بناء اقتصاد قوي ومتين يشكل الأساس لتحقيق التنمية الشاملة وتحسين مستوى معيشة المواطنين وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات.
وأكد أن الأردن نجح خلال العقود الماضية في ترسيخ حضوره على خارطة الاقتصاد العالمي من خلال بناء شبكة واسعة من الاتفاقيات التجارية وتعزيز بيئة الأعمال والاستثمار والانفتاح على الأسواق الإقليمية والدولية بالرغم من التحديات الإقليمية والاقتصادية.
وأشار إلى أن جلالة الملك قاد دبلوماسية اقتصادية فاعلة عبر جولاته الخارجية ولقاءاته مع قادة الدول ومجتمع الأعمال العالمي للترويج للأردن كوجهة استثمارية آمنة ومستقرة، وفتح أسواق جديدة أمام الصادرات الوطنية واستقطاب مشاريع استراتيجية تسهم في توفير فرص العمل وتعزيز النمو الاقتصادي.
وأوضح أن رؤية التحديث الاقتصادي تمثل اليوم خارطة طريق وطنية واضحة لبناء اقتصاد حديث وأكثر تنافسية واستدامة من خلال التركيز على تحفيز الاستثمار وتطوير القطاعات الإنتاجية والخدمية وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتوفير فرص العمل وتحسين جودة الحياة للمواطنين.
وأكد الحاج توفيق، أن الأردن استطاع بفضل الرؤية الملكية، بناء شبكة استراتيجية من اتفاقيات التجارة الحرة والشراكات الاقتصادية مع العديد من التكتلات والدول الكبرى، أبرزها اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي واتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الأميركية واتفاقية التجارة الحرة العربية الكبرى واتفاقيات مع كندا وسنغافورة والمملكة المتحدة وغيرها، ما أتاح للمنتجات الأردنية الوصول إلى أسواق تضم أكثر من 1.6 مليار مستهلك حول العالم.
وأشار إلى أن هذه الاتفاقيات أسهمت في تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وتوسيع الصادرات الوطنية واستقطاب الاستثمارات الأجنبية، إلى جانب دعم قطاعات الصناعة والخدمات والنقل والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا والسياحة.
وأكد أن العلاقة بين القطاعين العام والخاص شهدت خلال عهد جلالته تطورا نوعيا، استنادا إلى التوجيهات المستمرة التي تؤكد أن القطاع الخاص شريك أساسي في عملية التنمية الاقتصادية ومحرك رئيسي للنمو والاستثمار وتوفير فرص العمل.
وأضاف، إن هذه الشراكة أسهمت في تعزيز مشاركة القطاع الخاص في صياغة السياسات الاقتصادية وتنفيذها بما يخدم المصالح الوطنية ويدعم مسيرة التنمية المستدامة، لافتا إلى أن القطاع التجاري والخدمي قام بدور فاعل في دعم الاقتصاد الوطني والمساهمة في الإنجازات الاقتصادية التي حققتها المملكة خلال السنوات الماضية.
وقال الحاج توفيق، إن الناتج المحلي الإجمالي للأردن ارتفع من ما يقارب 6 مليارات دينار عام 2000، لنحو 44 مليون دينار العام الماضي، ما يعكس تضاعف حجم الاقتصاد الوطني عدة مرات خلال العقود الماضية نتيجة الإصلاحات الاقتصادية والانفتاح على الأسواق العالمية وتعزيز البيئة الاستثمارية.
وبين أن الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي الأردني سجلت نموا استثنائيا، حيث ارتفعت من 3 مليارات دولار عام 2003، لأكثر من 27 مليار دولار في نيسان من العام الحالي، ما يعزز الثقة بالاقتصاد الوطني ويؤكد قوة المركز المالي للمملكة وقدرتها على مواجهة التحديات الخارجية.
وأكد أن الأردن حافظ على قدرته في استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، حيث بلغت تدفقاتها نحو 1.436 مليار دينار العام الماضي 2025، وهو من أعلى مستوياتها خلال السنوات العشر الأخيرة، بما يعكس ثقة المستثمرين بالاقتصاد الوطني وقدرته على النمو والتكيف مع المتغيرات الإقليمية والدولية.
وأوضح أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي ارتفع من نحو 1278 دينارا عام 2001 لنحو 3665 دينارا العام الماضي، الأمر الذي يعكس النمو الاقتصادي والتوسع في الأنشطة الإنتاجية والخدمية التي شهدتها المملكة خلال العقود الماضية.
وفي مجال التجارة الخارجية، أشار إلى أن الصادرات الوطنية ارتفعت من 1.081 مليار دينار عام 2000 لنحو 9.624 مليار دينار العام الماضي، فيما وصلت المستوردات إلى 20.528 مليار دينار في 2025، مقابل 3.259 مليار دينار عام 2000، ما يعكس اتساع النشاط الاقتصادي وارتباط الأردن المتزايد بالأسواق الإقليمية والعالمية.
وبين أن التسهيلات الائتمانية الممنوحة لمختلف القطاعات الاقتصادية ارتفعت من 3.932 مليار دينار عام 2003 إلى 27.082 مليار دينار العام الماضي، الأمر الذي يعكس تطور القطاع المصرفي الأردني ودوره الحيوي في تمويل المشاريع والاستثمارات ودعم النمو الاقتصادي.
وأشار إلى أن سوق العمل شهد توسعا ملحوظا خلال العقود الماضية، حيث ارتفع عدد المؤمن عليهم الفعالين في مؤسسة الضمان الاجتماعي من نحو 395 ألف عامل عام 2000 إلى 1.458 مليون عامل عام 2024، ما يعكس نمو النشاط الاقتصادي واتساع قاعدة التشغيل في مختلف القطاعات.
ولفت إلى أن غرفة تجارة عمان، باعتبارها إحدى أعرق مؤسسات القطاع الخاص في المملكة، شهدت نموا لافتا خلال عهد جلالة الملك، إذ ارتفع عدد أعضائها المسجلين من أكثر من 32 ألف عضو عام 2000 إلى نحو 43 ألف عضو خلال السنوات الأخيرة، ما يعكس التوسع المستمر في الأنشطة التجارية والخدمية.
وتابع أن قيمة شهادات المنشأ الصادرة عن غرفة تجارة عمان ارتفعت إلى ما يزيد على 1.295 مليار دينار خلال العام الماضي، ما يؤكد تنامي دور الصادرات الأردنية واتساع حضور المنتجات الوطنية في الأسواق الخارجية.
وبين أن قطاع التجارة والخدمات الذي يضم نحو 160 ألف منشأة ومؤسسة وشركة تجارية وخدمية بعموم المملكة، ويسهم بنحو 70 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، يعد المحرك الأكبر للنشاط الاقتصادي الوطني، نظرا لدوره في توفير فرص العمل والسلع والخدمات وتحقيق الأمن الغذائي.
وأكد الحاج توفيق، أن ما تحقق من إنجازات اقتصادية وتنموية خلال السنوات الماضية يجسد نجاح الرؤية الملكية والإرادة الوطنية في بناء اقتصاد أكثر قدرة على النمو والتكيف مع المتغيرات، رغم ما شهدته المنطقة والعالم من تحديات وأزمات متلاحقة.
وأوضح أن الأردن واصل مسيرة التحديث والإصلاح وتعزيز تنافسيته وجاذبيته الاستثمارية، بما رسخ مكانته كواحة للاستقرار ومركز إقليمي للأعمال والاستثمار، مؤكدا أن القطاع التجاري والخدمي سيبقى شريكا رئيسيا في مواصلة مسيرة البناء والتنمية، من خلال دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز فرص النمو والاستثمار والعمل بروح الشراكة والمسؤولية.
ونوه الحاج توفيق، بأن غرفة تجارة الأردن ستواصل القيام بدورها الوطني في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز قدرة مختلف القطاعات الاقتصادية على مواجهة التحديات وتحويلها إلى فرص حقيقية للنمو والإنجاز.
وأكد أن القطاع التجاري والخدمي يتطلع، بمناسبة عيد الجلوس الملكي، إلى مواصلة مسيرة العطاء والبناء والاعتماد على الذات وتعزيز مساهمته في دعم الاقتصاد الوطني وتوفير فرص العمل وتحفيز الاستثمار، بما يسهم في ترسيخ مكانة الأردن كنموذج للدولة العصرية القادرة على مواجهة التحديات واستثمار الفرص، مستمدة قوتها من وحدة الأردنيين والتفافهم حول قيادتهم الهاشمية الحكيمة.
القطاع التجاري: 27 عاما من التحديث عززت منعة الاقتصاد الوطني
11:25 8-6-2026
آخر تعديل :
الاثنين