تكافح اللاجئة السورية هدى لتوفير احتياجات أسرتها المكونة من خمسة أطفال، في ظل ظروف معيشية صعبة وتحديات اقتصادية متزايدة، إلا أن المساعدات النقدية التي تتلقاها من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تشكل سنداً أساسياً يساعدها على الحفاظ على استقرار أسرتها وتأمين متطلباتها الأساسية.
وصلت هدى إلى الأردن عام 2015 قادمة من ريف دمشق بعد أن أجبرتها ظروف النزاع في سوريا على مغادرة منزلها برفقة أطفالها، وعقب اختفاء زوجها، وبعد سنوات من اللجوء والاستقرار في الأردن، أصبحت مسؤولة عن إدارة شؤون أسرتها اليومية وسط تحديات مالية مستمرة.
وتقول هدى «إن السنوات الأولى من اللجوء كانت «من الأصعب» في حياتها، حيث تنقلت بين مساكن مؤقتة واعتمدت على مساعدات الأقارب وأصحاب الخير لتلبية احتياجات أطفالها»، مؤكدة أن تلك المساعدات ساعدتها على تجاوز الظروف الصعبة لكنها لم توفر لها الشعور بالأمان والاستقرار.
وفي أواخر عام 2018 بدأت هدى الاستفادة من برنامج المساعدات النقدية الذي تنفذه المفوضية، لتحصل حالياً على 140 ديناراً شهرياً تساعدها في تغطية جزء من النفقات الأساسية للأسرة.
وتستهلك أجرة المنزل الجزء الأكبر من المساعدة، إذ تدفع الأسرة نحو 100 دينار شهرياً بدل إيجار، فيما تتوزع بقية المصاريف على فواتير الكهرباء والمياه والغاز ومستلزمات الأطفال والنفقات المدرسية، كما تحتاج طفلتها الرضيعة إلى مصاريف إضافية للحفاضات وحليب الأطفال، ما يزيد من الضغوط المالية التي تواجهها الأسرة. ورغم محدودية المبلغ مقارنة بحجم الاحتياجات، تؤكد هدى أن المساعدة النقدية توفر لها «قدراً من الاستقرار» وتمكنها من «التخطيط لمتطلبات الأسرة الأساسية بصورة أفضل»، بعيداً عن حالة عدم اليقين التي رافقت سنوات اللجوء الأولى».
وتعكس قصة هدى واقع العديد من الأسر اللاجئة في الأردن التي تعتمد على برامج المساعدات النقدية لتلبية احتياجاتها الأساسية والحفاظ على مستوى مقبول من المعيشة، خاصة في ظل محدودية فرص العمل وارتفاع تكاليف الحياة. وتعتمد المفوضية في تقديم هذه المساعدات على آليات تقييم دقيقة لتحديد الأسر الأكثر هشاشة واحتياجاً، حيث يتم إجراء زيارات ميدانية ودراسة الظروف الاقتصادية والاجتماعية للأسر قبل إدراجها ضمن قوائم المستفيدين.
وتخضع الأسر المستفيدة لمراجعات دورية للتأكد من استمرار استحقاقها للمساعدة، في إطار جهود المفوضية لضمان وصول الدعم إلى الفئات الأكثر حاجة.
ويتم صرف المساعدات عبر أنظمة تحقق بيومترية ومحافظ إلكترونية تضمن وصول الدعم للمستفيدين بشكل آمن وسريع.
وتؤكد هدى «أن فقدان هذا الدعم سيجعل الأسرة تواجه صعوبات كبيرة في تلبية احتياجاتها الأساسية، وقد ينعكس سلباً على تعليم الأطفال واستقرارهم المعيشي»، مشيرة إلى «أن استمرار المساعدة يمنحها القدرة على توفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة لأبنائها».
وتبرز هذه القصة أهمية برامج المساعدات النقدية التي تنفذها المفوضية بدعم من الجهات المانحة، ومنها الحكومة اليابانية، في مساعدة الأسر اللاجئة الأكثر ضعفاً على مواجهة الأعباء المعيشية، والحفاظ على كرامتها واستقرارها، وتوفير بيئة أكثر أمناً للأطفال الذين يشكلون النسبة الأكبر من أفراد تلك الأسر.