بالنظر إلى التطورات المتسارعة في الضفة الغربية المحتلة، والتصعيد الإسرائيلي المتصاعد، يبدو المشهد أقرب إلى استراتيجية جديدة في التعامل مع الضفة، يعكسها تغلغل المستوطنين المتدينين في رسم السياسات الإسرائيلية، ومحاولة فرض أمر واقع في الضفة من خلال الاستيلاء على الأراضي وسرقتها، بما يمنع أي محاولة ضغط على إسرائيل لإقامة دولة فلسطينية فيما تبقى من أراضٍ للفلسطينيين.
ما يجري ليس مجرد أحداث أمنية عادية أو متفرقة، بل هو جزء من مشروع سياسي واستيطاني يسابق الزمن، ويحظى بدعم كامل من الحكومة الحالية من خلال عدة معطيات:
الأول: تسريع فرض الوقائع على الأرض، حيث تقوم الحكومة الإسرائيلية بالمصادقة على بناء آلاف الوحدات السكنية الاستيطانية الجديدة على الأراضي المصادرة من قبل الحكومة الإسرائيلية، باعتبارها خطوة استراتيجية أوسع لتعزيز السيطرة الإسرائيلية على المناطق (ج)، وربط الكتل الاستيطانية الكبرى ببعضها بعضاً، حيث تعد وتيرة البناء هي الأعلى على مدى السنوات الماضية.
الثاني: تراجع الفصل بين الحكومة الإسرائيلية والمستوطنين، من خلال تنامي نفوذ التيار الاستيطاني داخل مؤسسات صنع القرار، بحيث أصبحت مطالب المستوطنين تنعكس مباشرة في السياسات الحكومية، ويظهر ذلك جلياً من خلال توسيع بؤر الاستيطان ومنحها غطاءً قانونياً وأمنياً متزايداً.
الثالث: تزايد عنف المستوطنين، الذي تحول إلى ظاهرة منظمة، حيث أقرت العديد من التقارير الإسرائيلية بارتفاع غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين على القرى الفلسطينية والمزارعين، خصوصاً جنوب الخليل والأغوار، وهو ما يبدو أقرب إلى منحهم استقلالية بهدف الضغط على الفلسطينيين الذين يتشبثون بأراضيهم وممتلكاتهم.
الرابع: الضفة الغربية بالنسبة لإسرائيل، بعد حرب غزة، منطقة مشتعلة بالنسبة لقادة وجنرالات جيش الاحتلال، خصوصاً مع الخشية من تحول الضفة إلى جبهة جديدة واسعة، بموازاة حروب الاستنزاف للجيش في غزة وجنوب لبنان، لذلك تتواصل الاقتحامات الليلية والاعتقالات المستمرة والمكثفة لمنع أي أعمال مقاومة جديدة في الضفة، وفق الرؤية الإسرائيلية.
الخامس: إسرائيل تخشى من العزلة الدولية المتعاظمة، بالرغم من الدعم الحكومي للاستيطان غير المعلن، فهناك خشية من أن التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين يفاقمان الضغوط الدولية على إسرائيل، خصوصاً من الدول الأوروبية وبعض المؤسسات الدولية.
السادس: في إسرائيل هناك تباين بين تيارين في التعامل مع ملف الضفة الغربية المحتلة؛ التيار الأول يدفع باتجاه توسيع الاستيطان وفرض سيادة إسرائيلية أوسع على الضفة المحتلة، والثاني يحذر من أن هذه السياسات تقود إلى واقع دولة واحدة لشعبين، وتزيد من احتمالات الانفجار الأمني والسياسي مستقبلاً.
فلسطينياً، يتمثل التحدي الأكبر الآن في كيفية مواجهة واقع الاستيطان المتسارع ومحاولة تغيير الوقائع على الأرض، ويتم ذلك من خلال تعزيز صمود المواطن الفلسطيني على أرضه، خصوصاً في الأراضي الزراعية المهددة بالمصادرة أو البيوت المهددة بالهدم، وبناء موقف فلسطيني وطني موحد، وتفعيل المسار القانوني والدبلوماسي الدولي عبر المؤسسات الدولية والمحاكم المختصة، لملاحقة الانتهاكات المتعلقة بالاستيطان في الأراضي المحتلة.
علاوة على ذلك، توثيق الانتهاكات بشكل منهجي وتقديمها إلى المؤسسات الحقوقية والإعلامية الدولية، وتوسيع أشكال المقاومة الشعبية في القرى والمناطق المهددة، وتحويل معاناة الفلسطينيين اليومية إلى قضية رأي عام حاضرة وفاعلة بقوة على الساحتين الإقليمية والدولية، وزيادة وتيرة التنسيق مع الدول المؤثرة في المنطقة، كالأردن ومصر، للاستفادة من أوراق الضغط لديهما من أجل لجم الهجمة الاستيطانية المستعرة.
ما يجري ليس مجرد أحداث أمنية عادية أو متفرقة، بل هو جزء من مشروع سياسي واستيطاني يسابق الزمن، ويحظى بدعم كامل من الحكومة الحالية من خلال عدة معطيات:
الأول: تسريع فرض الوقائع على الأرض، حيث تقوم الحكومة الإسرائيلية بالمصادقة على بناء آلاف الوحدات السكنية الاستيطانية الجديدة على الأراضي المصادرة من قبل الحكومة الإسرائيلية، باعتبارها خطوة استراتيجية أوسع لتعزيز السيطرة الإسرائيلية على المناطق (ج)، وربط الكتل الاستيطانية الكبرى ببعضها بعضاً، حيث تعد وتيرة البناء هي الأعلى على مدى السنوات الماضية.
الثاني: تراجع الفصل بين الحكومة الإسرائيلية والمستوطنين، من خلال تنامي نفوذ التيار الاستيطاني داخل مؤسسات صنع القرار، بحيث أصبحت مطالب المستوطنين تنعكس مباشرة في السياسات الحكومية، ويظهر ذلك جلياً من خلال توسيع بؤر الاستيطان ومنحها غطاءً قانونياً وأمنياً متزايداً.
الثالث: تزايد عنف المستوطنين، الذي تحول إلى ظاهرة منظمة، حيث أقرت العديد من التقارير الإسرائيلية بارتفاع غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين على القرى الفلسطينية والمزارعين، خصوصاً جنوب الخليل والأغوار، وهو ما يبدو أقرب إلى منحهم استقلالية بهدف الضغط على الفلسطينيين الذين يتشبثون بأراضيهم وممتلكاتهم.
الرابع: الضفة الغربية بالنسبة لإسرائيل، بعد حرب غزة، منطقة مشتعلة بالنسبة لقادة وجنرالات جيش الاحتلال، خصوصاً مع الخشية من تحول الضفة إلى جبهة جديدة واسعة، بموازاة حروب الاستنزاف للجيش في غزة وجنوب لبنان، لذلك تتواصل الاقتحامات الليلية والاعتقالات المستمرة والمكثفة لمنع أي أعمال مقاومة جديدة في الضفة، وفق الرؤية الإسرائيلية.
الخامس: إسرائيل تخشى من العزلة الدولية المتعاظمة، بالرغم من الدعم الحكومي للاستيطان غير المعلن، فهناك خشية من أن التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين يفاقمان الضغوط الدولية على إسرائيل، خصوصاً من الدول الأوروبية وبعض المؤسسات الدولية.
السادس: في إسرائيل هناك تباين بين تيارين في التعامل مع ملف الضفة الغربية المحتلة؛ التيار الأول يدفع باتجاه توسيع الاستيطان وفرض سيادة إسرائيلية أوسع على الضفة المحتلة، والثاني يحذر من أن هذه السياسات تقود إلى واقع دولة واحدة لشعبين، وتزيد من احتمالات الانفجار الأمني والسياسي مستقبلاً.
فلسطينياً، يتمثل التحدي الأكبر الآن في كيفية مواجهة واقع الاستيطان المتسارع ومحاولة تغيير الوقائع على الأرض، ويتم ذلك من خلال تعزيز صمود المواطن الفلسطيني على أرضه، خصوصاً في الأراضي الزراعية المهددة بالمصادرة أو البيوت المهددة بالهدم، وبناء موقف فلسطيني وطني موحد، وتفعيل المسار القانوني والدبلوماسي الدولي عبر المؤسسات الدولية والمحاكم المختصة، لملاحقة الانتهاكات المتعلقة بالاستيطان في الأراضي المحتلة.
علاوة على ذلك، توثيق الانتهاكات بشكل منهجي وتقديمها إلى المؤسسات الحقوقية والإعلامية الدولية، وتوسيع أشكال المقاومة الشعبية في القرى والمناطق المهددة، وتحويل معاناة الفلسطينيين اليومية إلى قضية رأي عام حاضرة وفاعلة بقوة على الساحتين الإقليمية والدولية، وزيادة وتيرة التنسيق مع الدول المؤثرة في المنطقة، كالأردن ومصر، للاستفادة من أوراق الضغط لديهما من أجل لجم الهجمة الاستيطانية المستعرة.