أكد عضو مجلس الأعيان شرحبيل ماضي أن العقبة تمتلك مقومات استثنائية تؤهلها لتكون وجهة عالمية للسياحة الثقافية والتراثية، داعياً إلى تبني رؤية تنموية متكاملة تقوم على استثمار الإرث التاريخي للمحافظة وإحياء مشاريع المتاحف والمواقع الأثرية، بما يسهم في تنويع المنتج السياحي وإطالة مدة إقامة الزوار وزيادة إنفاقهم.
وقال ماضي لـ 'الرأي' إن العقبة تختزن تاريخاً يمتد لأكثر من خمسة آلاف عام، وتضم 16 موقعاً أثرياً وتراثياً توثق تعاقب حضارات متعددة منذ العصور الحجرية والبرونزية والحديدية، مروراً بالحضارات النبطية واليونانية والرومانية، وصولاً إلى الحقب الإسلامية المختلفة، ما يمنحها مخزوناً حضارياً فريداً يمكن تحويله إلى عنصر جذب سياحي وثقافي على مدار العام.
وأشار إلى أن تطوير المنتج السياحي في العقبة يتطلب الانتقال من الاعتماد على السياحة الشاطئية فقط إلى بناء تجربة متكاملة تجمع بين البحر والتاريخ والتراث، من خلال إعادة إحياء مشروع منظومة المتاحف في محيط ساحة الثورة العربية الكبرى واستكمال المشاريع الثقافية التي تعثرت خلال السنوات الماضية.
وأضاف أن العقبة بحاجة إلى متاحف متخصصة تواكب مكانتها التاريخية، من بينها المتاحف البحرية والعسكرية، والاستفادة من عناصر الجذب الفريدة التي تمتلكها المدينة، مثل المتحف العسكري الغارق، وطائرتي الشحن والإيرباص الغارقتين، إلى جانب مشروع متحف الطائرات الجاري العمل على إنشائه، فضلاً عن تطوير متحف الحياة البحرية وإنشاء متاحف توثق تاريخ العقبة وحياة أهلها وتراث البادية.
وأوضح أن تأهيل وتطوير المواقع الأثرية المنتشرة في المحافظة سيسهم في استقطاب شرائح جديدة من السياح المهتمين بالتاريخ والثقافة، ويعزز من مكانة العقبة على خارطة السياحة الإقليمية والدولية، الأمر الذي ينعكس مباشرة على الاقتصاد المحلي ويرفع من حجم الإنفاق السياحي.
وشدد ماضي على أن التنمية السياحية الناجحة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتنمية المجتمع المحلي، داعياً إلى إعادة تأهيل وسط المدينة التجاري وإحياء المباني التراثية وتحويلها إلى مشاريع سياحية وإنتاجية تسهم في الحفاظ على الهوية التاريخية للعقبة وتوفير فرص عمل مستدامة لأبناء المحافظة.
كما أكد أهمية توجيه مشاريع التطوير السياحي نحو تعزيز مشاركة المرأة اقتصادياً، خاصة في ظل انخفاض نسبة مشاركتها في سوق العمل، مشيراً إلى أن استثمار المباني التراثية والمشاريع السياحية كحاضنات إنتاجية سيخلق فرصاً جديدة للنساء والشباب، وبما ينسجم مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي.
وأكد ماضي أن الاستثمار في التراث الثقافي والتاريخي للعقبة ليس مشروعاً ثقافياً فحسب، بل خياراً اقتصادياً وتنموياً قادراً على إعادة تموضع المدينة كوجهة سياحية عالمية تقدم تجربة متكاملة تجمع بين التاريخ والبحر والإنسان على حد سواء.