كشفت بعثة أثرية مصرية فرنسية، نظاما مائيا متكاملا يعود إلى العصر المملوكي، وبقايا مسجد من الفترة ذاتها، في محيط قلعة صلاح الدين الأيوبي التاريخية بالعاصمة القاهرة.
ويقصد بالعصر المملوكي فترة حكم المماليك في مصر والشام والحجاز، والتي امتدت بين عامي 1250 و1517م.
وأفادت وزارة السياحة والآثار المصرية، في بيان نشرته السبت، بأن البعثة المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار والمعهد الفرنسي للآثار الشرقية، كشفت عن نظام مائي متكامل بمنطقة عرب اليسار، وبقايا مسجد بمنطقة الحطابة، الواقعتين بمحيط القلعة.
وقال هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إن النظام المكتشف يعد من أهم نظم إمداد القلعة بالمياه.
وأوضح الليثي أن البعثة عثرت على بئرين ضخمين لتخزين المياه ورفعها، يرتبط كل منهما بمنظومة من السواقي لنقل المياه من المستويات السفلية إلى العليا، وفق البيان.
ويبلغ عمق البئر الأول نحو 10 أمتار، والثاني 8 أمتار، فيما لا تزال أعمال الحفائر مستمرة بداخلهما للوصول إلى صهاريج التخزين السفلية.
وشيد البئران باستخدام كتل حجرية ضخمة، وتعلوهما بقايا نظام متكامل من السواقي، يتمثل في 4 سواق دوارة وشبكة من المجاري الحجرية التي كانت تنقل المياه إلى داخل القلعة، في امتداد مباشر لمنظومة سور مجرى العيون، وهي قناطر مياه تاريخية بالقاهرة.
وقال محمد إبراهيم، أستاذ الآثار الإسلامية المساعد بكلية الآثار في جامعة عين شمس ومدير البعثة، إن الكشف يعد أحد أهم الاكتشافات المرتبطة بمنظومة سور مجرى العيون.
وأوضح أن الحفائر أظهرت، للمرة الأولى، الآبار والسواقي والمجاري المائية التي كانت تشكل الحلقة الأخيرة في منظومة نقل المياه إلى القلعة، وهي عناصر لم ترد في المصادر التاريخية السابقة.
وفي منطقة الحطابة، كشفت أعمال الحفائر عن بقايا مسجد يعود إلى العصر المملوكي، وفق ضياء زهران، رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية بالمجلس الأعلى للآثار.
وشملت البقايا إيوان القبلة والمحراب وأجزاء من الرواق الجنوبي الغربي، إلى جانب أجزاء من الأرضيات الحجرية الخاصة بالمسجد.
كما عثرت البعثة على مجموعة من القطع الأثرية، بينها قواديس فخارية كانت تستخدم في رفع المياه، وعملات معدنية تعود إلى العصرين المملوكي والعثماني.
وشملت القطع الأثرية المكتشفة أيضا أدوات مرتبطة بالحياة اليومية خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين، منها حلي وأختام معدنية وعملات وبقايا أسلحة.
بدوره، اعتبر مدير المعهد الفرنسي للآثار الشرقية، بيير تاليه، أن هذه الاكتشافات تعد من أبرز الأدلة الأثرية على تطور نظم البنية التحتية وإدارة المياه في القاهرة التاريخية.
وأضاف أنها تعكس مستوى متقدما من التخطيط العمراني والهندسي الذي شهدته المدينة خلال العصور الإسلامية.
وقال وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، إن هذه الاكتشافات "تمثل إضافة نوعية لفهم البنية العمرانية والوظيفية لمنطقة القلعة عبر العصور الإسلامية"، وفق ما نقل عنه البيان.
وأضاف أنها تؤكد ما تمتعت به المنطقة من "أهمية استراتيجية وحضارية كبرى، باعتبارها قلب الحكم والإدارة في مصر لقرون طويلة".
وبحسب معلومات رسمية لوزارة السياحة والآثار، تعد قلعة صلاح الدين الأيوبي أحد أهم معالم القاهرة الإسلامية، وإحدى أعرق القلاع الحربية.
وبدأ صلاح الدين الأيوبي تشييد القلعة فوق جبل المقطم عام 1176م، في موضع كان يعرف باسم "قبة الهواء"، لكنه لم يتمها في حياته.
وأتم السلطان الكامل بن العادل بناء القلعة عام 1207م، وكان أول من سكنها واتخذها دارا للحكم.