مع اقتراب التوجيهي.. التحضير المبكر والبيئة الأسرية الداعمة مفتاح النجاح
03:36 6-6-2026
آخر تعديل :
السبت
مع اقتراب موعد امتحانات الثانوية العامة “التوجيهي”، تتجه أنظار آلاف الطلبة وأسرهم نحو واحدة من أهم المحطات التعليمية في حياتهم الدراسية، لما تمثله هذه المرحلة من أهمية في رسم ملامح المستقبل الأكاديمي والمهني.
وفي هذه الفترة تزداد الحاجة إلى التحضير المبكر والمنظم للامتحانات، بعيدا عن التوتر والضغوط التي قد تؤثر سلبا في قدرة الطالب على التركيز والتحصيل.
ولا يقتصر النجاح في هذه المرحلة على الجهد الدراسي للطالب فحسب، بل يتطلب تهيئة بيئة أسرية داعمة توفر أجواء من الهدوء والاستقرار النفسي داخل المنزل. فالدعم المعنوي، وتشجيع الأبناء، وتنظيم أوقات الدراسة والراحة، والابتعاد عن المقارنات والضغوط الزائدة، جميعها عوامل تسهم في تعزيز ثقة الطالب بنفسه وتمكينه من خوض الامتحانات بروح إيجابية وقدرة أكبر على تحقيق أفضل النتائج الممكنة.
وأكد التربوي قيصر الغرايبة أن فترة الامتحانات تمثل محطة مهمة في حياة الطلبة وأسرهم، حيث تتحول المنازل إلى بيئة استثنائية يسودها التركيز والاستعداد، مشيرا إلى أن التحفيز الدراسي أمر طبيعي ومطلوب، إلا أن المشكلة تبدأ عندما يتحول إلى حالة من الخوف والرهبة المفرطة التي قد تؤثر سلباً في أداء الطالب وقدرته على التركيز واسترجاع المعلومات.
وأوضح الغرايبة أن الهدف الأساسي من الامتحانات المدرسية يتمثل في قياس مستوى التحصيل العلمي والمعرفي للطلبة، وتقييم المهارات التي اكتسبوها خلال الفصل الدراسي، وليس ممارسة الضغوط النفسية عليهم أو تعجيزهم، لافتاً إلى أن الأسئلة تُبنى في الأصل على المناهج التي درسها الطلبة طوال العام.
وبين أن الطلبة ينقسمون في تعاملهم مع الامتحانات إلى فئتين؛ الأولى تعتمد على الدراسة المنتظمة والمتابعة المستمرة منذ بداية العام الدراسي، ما يمنحها ثقة أكبر بالنفس ويقلل من مستويات القلق، فيما تعتمد الفئة الثانية على المذاكرة المكثفة والعشوائية في الأيام أو الساعات الأخيرة قبل الامتحان، الأمر الذي يؤدي إلى تكدس المعلومات وصعوبة استيعابها واسترجاعها، وينعكس سلباً على الأداء الأكاديمي.
وأشار إلى أن تطبيق أنظمة التقييم المستمر، من خلال الاختبارات القصيرة والشهرية، أسهم في التخفيف من رهبة الامتحانات النهائية، إذ أصبح الطلبة أكثر اعتيادا على أجواء الاختبارات، ما ساعد في تقليل الضغوط النفسية المصاحبة لها.
وفيما يتعلق بدور الأسرة، شدد الغرايبة على أهمية توفير بيئة داعمة ومتوازنة للطالب خلال فترة الامتحانات، داعياً أولياء الأمور إلى تجنب اللوم والتوبيخ أو استحضار أخطاء الماضي في هذه المرحلة الحساسة، والتركيز بدلاً من ذلك على دعم الأبناء ومساعدتهم على تحقيق أفضل النتائج الممكنة في المواد المتبقية.
كما دعا إلى مراعاة الفروق الفردية بين الطلبة والابتعاد عن المقارنات السلبية بينهم وبين أقرانهم أو إخوتهم، مؤكدا أن النجاح لا يقتصر على التفوق الأكاديمي، وأن لكل طالب قدراته وميوله الخاصة التي يمكن أن تميزه في مجالات مختلفة.
وقدم الغرايبة مجموعة من الإرشادات العملية للتعامل مع الامتحانات، أبرزها تنظيم الوقت والاطلاع المسبق على جدول الامتحانات، والحصول على قسط كاف من النوم، وتجنب الإفراط في تناول المنبهات ومشروبات الطاقة، إضافة إلى الحرص على تناول وجبات غذائية خفيفة ومتوازنة تساعد على تعزيز التركيز والطاقة الذهنية.
كما نصح الطلبة بالتوقف عن المراجعة المكثفة قبل الامتحان بوقت مناسب، والتوجه إلى قاعة الامتحان مبكراً، مؤكداً أن محاولة استذكار كميات كبيرة من المعلومات في اللحظات الأخيرة قد تزيد من التوتر وتؤدي إلى تشويش الأفكار.
وعن آلية التعامل داخل قاعة الامتحان، أوصى بقراءة الأسئلة بعناية وتوزيع الوقت بصورة متوازنة، والبدء بالأسئلة الأسهل لتعزيز الثقة بالنفس، مع ضرورة تنظيم الإجابات وكتابتها بشكل واضح ومنظم، وعدم ترك أي سؤال دون إجابة، حتى وإن كانت الإجابة جزئية.
وأكد أهمية الاعتماد على الجهد الشخصي والابتعاد عن محاولات الغش، لما تسببه من توتر إضافي ومخاطر قد تصل إلى إلغاء الامتحان أو فقدان الفرصة التعليمية، داعياً الطلبة إلى استثمار كامل الوقت المخصص للامتحان وعدم التسرع في تسليم الأوراق قبل مراجعتها بدق
واكد الغرايبة على أن قلق الامتحانات ليس أمراً حتمياً، بل حالة نفسية مؤقتة يمكن التعامل معها وإدارتها من خلال تبني عادات دراسية سليمة، وتوفير الدعم الأسري المناسب، وتعزيز دور المؤسسات التعليمية في ترسيخ مفهوم الامتحان باعتباره أداة للتعلم والتطوير، لا وسيلة للتهديد أو العقاب، مشيراً إلى أن الحفاظ على الصحة النفسية للطالب يعد جزءاً أساسياً من تحقيق النجاح.