محليات

"شؤون الأسرة": الأردن يرسخ منظومة حماية الطفل ضمن رؤية وطنية شاملة

بمناسبة اليوم الوطني لحماية الطفل من الإساءة


يحتفل الأردن في السادس من حزيران من كل عام باليوم الوطني لحماية الطفل من الإساءة؛ تأكيدا لالتزامه المستمر بحماية الأطفال، وتعزيز حقوقهم، وتوفير الفرص الكفيلة بتنمية قدراتهم في بيئات آمنة وداعمة، بما يسهم في بناء مستقبل أكثر استقرارا وعدالة.
وتكتسب قضايا الطفولة أهمية متزايدة في الأردن في ظل الثقل الديمغرافي لهذه الفئة؛ إذ تشير التقديرات السكانية في دائرة الإحصاءات العامة لعام 2024، إلى أن أكثر من 4.7 مليون طفل دون سن الثامنة عشرة يعيشون في الأردن، ويشكلون حوالي 40% من إجمالي السكان.
وتتوزع هذه النسبة بواقع 48.6% للإناث مقابل 51.4% للذكور؛ ما يجعل الطفولة في صميم الأولويات الوطنية المرتبطة بالتنمية البشرية والاستثمار في رأس المال البشري، ويعزز الحاجة إلى منظومة حماية متكاملة تستجيب لاحتياجات هذه الفئة وتضمن حقوقها.
وفي هذا الإطار، أُسس المجلس الوطني لشؤون الأسرة عام 2001 بهدف توحيد الجهود الوطنية وتنسيقها تحت مظلة واحدة لتحديد الأولويات المتعلقة بالأسرة وأفرادها.
وتجسد هذا الدور، وفقا لمعلومات حصلت عليها 'الرأي' من المجلس، عبر ترؤسه عددا من اللجان والفرق الوطنية التي تضم ممثلين عن المؤسسات الحكومية وغير الحكومية والمنظمات الدولية، من أبرزها الفريق الوطني لتنمية الطفولة المبكرة، والفريق الوطني لحماية الأسرة من العنف، واللجنة الإعلامية المنبثقة عنه، إلى جانب اللجنة الوطنية لكبار السن.
كما اضطلع المجلس بدور محوري في متابعة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لتنمية الطفولة المبكرة، بما يضمن تحقيق التنمية الشاملة والمتوازنة للأطفال، وتلبية احتياجاتهم، وتوفير البيئة الملائمة لنموهم، إلى جانب تحديد أولويات قطاع الطفولة المبكرة ورسم التوجهات والسياسات الوطنية الناظمة له.
وحظيت قضايا الطفولة باهتمام ملكي مباشر، تمثل بإطلاق صاحبي الجلالة الخطة الوطنية للطفولة للأعوام 2004-2013، التي انطلقت من رؤى جلالتيهما في توفير بيئة آمنة ومحفزة لنمو الأطفال واستثمار قدراتهم، من خلال التشريعات والسياسات والبرامج الوطنية، انسجاما مع رسالة 'بناء أردن جدير بالأطفال'.
وعلى الصعيد التشريعي، شكل إقرار قانون حقوق الطفل رقم (17) لسنة 2022 محطة مفصلية في مسار تعزيز حقوق الطفل وحمايته. ويعد هذا القانون استثمارا وطنيا في الطفولة، إذ يرسخ حق الأطفال في التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية والحماية.
وفي سياق استكمال المنظومة الوطنية لرعاية الطفل، كُلف المجلس في نيسان 2024 بإعداد أول سياسة وطنية لرعاية الطفل في الأردن، والتي تهدف إلى توفير خدمات رعاية متاحة وميسورة وعالية الجودة للأطفال منذ الولادة وحتى سن الالتحاق بالمدرسة، وتوسيع نطاق هذه الخدمات بما يتوافق مع الأهداف الوطنية للتنمية والمعايير الدولية.
كما تسعى السياسة إلى تحقيق التوازن بين تلبية الاحتياجات النمائية للأطفال وتعزيز مشاركة الأسرة الاقتصادية، وقد أنجزت اللجنة الفنية المختصة مسودتها النهائية؛ تمهيدا لاعتمادها بما ينسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي للأعوام 2023-2033 التي أولت السنوات الأولى من عمر الطفل أولوية خاصة.
وتزامنا مع احتفال المجلس الوطني لشؤون الأسرة بيوبيله الفضي تحت شعار '25 عاما والأسرة شريكة الخطوة'، تواصل قضايا حماية الأطفال من العنف بمختلف أشكاله تصدر أولويات العمل الوطني.
وفي هذا السياق، أطلق المجلس بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان دراسة حول واقع زواج من هم دون 18 عاما في الأردن، بهدف توفير قاعدة معرفية تسهم في تطوير السياسات الوطنية وتعزيز فهم العوامل الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بهذه الظاهرة.
وتقدم الدراسة قراءة تحليلية معمقة تستند إلى منهجية علمية تجمع بين التحليل الكمي والنوعي، وتعكس تجارب الفتيات المتأثرات، ورؤى صناع القرار وممثلي الجهات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني، كما تسهم في تقييم التقدم المحرز ورصد التحديات القائمة بما يعزز تطوير تدخلات أكثر فاعلية واستدامة.
وبصفته ممثل الأردن في المبادرة العالمية لإنهاء جميع أشكال العنف ضد الأطفال، واصل المجلس جهوده في تطوير الخطط والبرامج الوطنية ذات الصلة.
وفي هذا الإطار، أعد بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) وصندوق الأمم المتحدة للسكان والفريق الوطني لحماية الأسرة من العنف، الخطة الوطنية التنفيذية متعددة القطاعات للوقاية والاستجابة لقضايا حماية الطفل والعنف الأسري والعنف ضد النساء والفتيات للأعوام 2026-2030، والتي اعتمدتها رئاسة الوزراء في الأول من شباط 2026.
وتهدف الخطة إلى بناء نظام وطني متكامل للوقاية والحماية بحلول عام 2030، يمكن مختلف الجهات الوطنية والمجتمعية من التصدي للعنف والحد من آثاره، بما ينسجم مع رؤية 'أردن خالٍ من العنف' يضمن الحماية الكاملة لجميع الفئات، وخاصة الفئات الأكثر عرضة للخطر، ويوفر خدمات شاملة للوقاية والاستجابة.
وانطلاقا من أهمية التكامل بين الوقاية والتوعية، شكل المجلس لجنة إعلامية منبثقة عن الفريق الوطني لحماية الأسرة من العنف، بهدف تعزيز الدور الإعلامي في نشر الوعي المجتمعي ودعم الجهود الوطنية للحد من العنف وتعزيز منظومة الحماية.
كما استند المجلس في تطوير جهوده الإعلامية إلى نتائج دراسة 'المجلس الوطني لشؤون الأسرة في المرآة الإعلامية'، التي أوصت بتوظيف السرد القصصي في تناول قضايا الحماية والطفولة لإبراز أثر التدخلات على أرض الواقع، إلى جانب تعزيز استخدام العناصر البصرية وتكثيف الحملات التوعوية للوصول إلى أوسع شريحة ممكنة من الجمهور، بما يعزز ثقافة الحماية المجتمعية ويكرّس مفهوم الشراكة في حماية الطفل.
ورغم ما تحقق من تقدم تشريعي ومؤسسي في مجال حماية الطفل، يبقى نجاح هذه الجهود مرهونا بتكامل الأدوار بين الأسرة والمدرسة والإعلام والمؤسسات الرسمية؛ لضمان بيئة آمنة تمكن الأطفال من النمو والتعلم والمشاركة الفاعلة في بناء مستقبلهم.