محليات

الاعتداءات على الأطباء.. كلفة يدفعها المريض والمنظومة الصحية

الضغط على أقسام الطوارئ يتطلب رفع الوعي

الخطيب : النقابة تتابع قضايا الاعتداء وتتخذ الإجراءات القانونية اللازمة
بيئة العمل الآمنة للأطباء تنعكس مباشرة على جودة الخدمة المقدمة
في وقت تتواصل فيه الدعوات إلى توفير بيئة عمل امنة للعاملين في القطاع الصحي أكد عضو مجلس نقابة الأطباء الأردنية الدكتور طارق الخطيب أن الاعتداءات على الأطباء لا تقتصر اثارها على الكوادر الطبية فحسب بل تمتد لتنعكس على جودة الرعاية الصحية واستقرار الخدمات المقدمة للمرضى.
وبين في تصريح إلى 'الرأي' أن حماية الأطباء تعد جزءا أساسيا من حماية حق المواطنين في الحصول على العلاج والرعاية الصحية الامنة، خاصة في الأقسام التي تشهد ضغطا مرتفعا.
واعتبر الخطيب أن تعزيز الوعي المجتمعي باليات الاستفادة من الخدمات الصحية، يشكل جزءا أساسيا من تحسين جودة الرعاية الطبية، مشيرا إلى أن أقسام الطوارئ خصصت للتعامل مع الحالات الحرجة والطارئة التي تستدعي تدخلا فوريا، في حين يمكن علاج العديد من الحالات البسيطة في المراكز الصحية والعيادات، الأمر الذي يسهم في تخفيف الضغط على المستشفيات، وتمكين الكوادر الطبية من التعامل مع الحالات الأكثر خطورة بكفاءة أكبر.
ولفت إلى أن حماية الطبيب أثناء تأدية واجبه ليست مطلبا فئويا، بل ضرورة ترتبط بحق المريض في الحصول على رعاية صحية امنة ومستقرة، حيث أن الطبيب الذي يعمل في بيئة امنة ومحترمة يكون أكثر قدرة على التركيز واتخاذ القرار الطبي السليم، بما ينعكس إيجابا على مستوى الرعاية المقدمة للمواطنين.
وأضاف أن الاعتداءات المتكررة على الكوادر الطبية لا تقتصر اثارها على الجانب الشخصي أو المهني للطبيب، بل تمتد لتؤثر على بيئة العمل الصحية بشكل عام، وتنعكس سلبا على استقرار الكفاءات الطبية واستدامة الخدمات الصحية، لا سيما في الأقسام التي تشهد ضغطا مرتفعا كأقسام الطوارئ والعناية الحثيثة.
وأشار الخطيب إلى أن توفير بيئة عمل امنة ومحفزة للأطباء والعاملين في القطاع الصحي، يعد عاملا أساسيا في الحفاظ على الكفاءات الوطنية والحد من هجرتها، مؤكدا أن أي نظام صحي قوي لا يقوم فقط على البنية التحتية والتجهيزات، وإنما على حماية موارده البشرية وتمكينها من أداء رسالتها في أجواء امنة تحفظ كرامتها وهيبتها المهنية.
وأوضح أن نقابة الأطباء تتابع جميع قضايا الاعتداء على الأطباء في مختلف القطاعات الصحية، وتعمل على ضمان اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المعتدين، بما يكفل حماية الأطباء أثناء قيامهم بواجبهم المهني، ويعزز سيادة القانون داخل المؤسسات الصحية.
ونوه إلى أن النقابة توفر الدعم القانوني الكامل للأطباء المعتدى عليهم من خلال شبكة محامين معتمدين في مختلف محافظات المملكة، انطلاقا من مسؤوليتها في الدفاع عن منتسبيها وصون كرامة المهنة، مشددا على أن النقابة لن تتهاون في متابعة أي اعتداء يقع على طبيب أثناء ممارسة عمله، وأنها تنظر إلى هذه القضايا باعتبارها مسألة تمس الأمن الصحي والمصلحة العامة.
ونبه الخطيب إلى أن الاعتداء على الطبيب لا يمس شخصه فقط، بل ينعكس على سير العمل داخل المنشأة الصحية ويؤثر على المرضى الآخرين الذين ينتظرون الحصول على الرعاية الطبية، مما يستدعي تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية لترسيخ ثقافة احترام الكوادر الصحية، وتقدير الدور الذي تقوم به في خدمة المجتمع.
وأكد الخطيب على أن العلاقة بين الطبيب والمريض يجب أن تبقى قائمة على الاحترام والثقة المتبادلة، وأن أي اعتراض أو شكوى ينبغي التعامل معها من خلال القنوات القانونية والمؤسسية المعتمدة، بعيدا عن أي ممارسات تسيء إلى العاملين في القطاع الصحي أو تعيق أداءهم لرسالتهم الإنسانية.
وشدد على أن احترام الطبيب وحمايته أثناء أداء واجبه، هو في جوهره حماية لحق كل مواطن في الحصول على رعاية صحية امنة ومستقرة.