محليات

الأردن على خط المواجهة مع المناخ.. وخبراء يحذرون من مستقبل قاسٍ

يقف الأردن في قلب إحدى أكثر مناطق العالم تضرراً من تغير المناخ، وهو ما تجلّى مجدداً في تحذيرات أطلقها الاتحاد من أجل المتوسط بالتزامن مع اليوم العالمي للبيئة الذي يحتفل به العالم في الخامس من حزيران.
إذ أكد الاتحاد أن منطقة البحر المتوسط، التي ينتمي إليها الأردن بوصفه دولة شريكة في هذا الاتحاد، تسخن بمعدل يفوق المتوسط العالمي بنحو 20%، وأن درجات الحرارة الإقليمية تجاوزت فعلياً عتبة 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية.
وتكشف بيانات شبكة 'ميديك' للخبراء المناخيين المدعومة من الاتحاد أن أكثر من 510 ملايين شخص في المنطقة باتوا عرضة لموجات حر متطرفة وجفاف وحرائق وفيضانات مفاجئة، وأن الإجهاد المائي بات واقعاً راسخاً في جميع دول جنوب وشرق المتوسط دون استثناء. وفي ظل استمرار الاتجاهات المناخية الراهنة، قد يواجه ما يصل إلى 20 مليون شخص نزوحاً دائماً بحلول نهاية القرن، فيما يُتوقع أن يتضاعف الطلب على المياه مرتين أو ثلاثاً بحلول عام 2050.
وقال الخبير البيئي الدكتور أحمد الشريدة إن هذه التحذيرات تعكس بدقة الواقع الذي يعيشه الأردن يومياً، مشيراً إلى أن المملكة تُصنَّف من أكثر دول العالم شُحاً في المياه، وأن ارتفاع درجات الحرارة المتسارع يُعمّق هذه الأزمة بصورة مقلقة. وأضاف أن الأردن لا يمكنه أن يتعامل مع الأزمة المناخية بوصفها تهديداً مستقبلياً بعيداً، 'فنحن نعيشها الآن في شُح المياه وتراجع الأمن الغذائي وارتفاع الفاتورة الطاقوية'، مؤكداً أن الانخراط الجدي في منظومة الطاقة المتجددة الإقليمية يمثّل فرصة استراتيجية حقيقية للأردن لا ينبغي تفويتها.
وتُجسّد أرقام المياه في الأردن حجم الخطر بصورة لا تحتمل التأويل، إذ لا تتجاوز حصة الفرد السنوية من المياه 84 متراً مكعباً في عام 2025، مقارنة بحد الفقر المائي العالمي البالغ 500 متر مكعب، فيما تشير توقعات البنك الدولي إلى أن هذه الحصة قد تنخفض إلى 35 متراً مكعباً بحلول عام 2040 إذا استمر الوضع الحالي.
ويزيد على ذلك أن معدلات الهطل المطري تراجعت بنسبة 20% خلال العقود الأخيرة، في مشهد يُنذر بتداعيات بالغة على الأمن الغذائي والزراعة والاستقرار الاجتماعي.
أما على صعيد مسار الحرارة، فقد كشف التقرير الوطني الثالث للتغير المناخي أن الأردن سيشهد ارتفاعاً في درجة الحرارة يتراوح بين 1.7 و3.2 درجة مئوية بحلول عام 2100، مع توقعات بأن يتجاوز متوسط الحد الأقصى لدرجات الحرارة عتبة 42 إلى 44 درجة مئوية على مستوى البلاد بأكملها، وهو ما يعني مزيداً من الضغط على شبكات الكهرباء والمياه وصحة المواطنين خلال فصول الصيف.
وفي مواجهة هذه التحديات، أظهر دليل الأداء البيئي العالمي لعام 2024 تقدّم الأردن في مكافحة التلوث والتغيرات المناخية، إذ احتلّ المركز 74 عالمياً والثالث عربياً، غير أن الخبراء يؤكدون أن هذا التقدم يبقى دون المستوى المطلوب، وأن التحول الجاد نحو الطاقة المتجددة وتعزيز الشراكات الإقليمية في إطار الاتحاد من أجل المتوسط باتا ضرورة وجودية لا خياراً.
وفي هذا الإطار، قال جوان بوريل مايور، الأمين العام المساعد للاستقرار والقدرة على الصمود في الاتحاد من أجل المتوسط: 'لا نملك ترف التباطؤ. كما أن الوعي المناخي ليس نشاطاً فكرياً مجرداً. هناك إجراءات ملموسة للغاية، مثل توسيع شبكات الطاقة الإقليمية، يجب أن نعمل عليها الآن. فتعزيز التكامل الإقليمي يقلل اعتمادنا على القوى الخارجية، وفي الوقت نفسه يقوي قدرتنا على مواجهة أزمة المناخ'.